فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 78

وسلم-: (من أتى أبواب السلاطين افتتن) ، وتركها مطلقة -صلى الله عليه وسلم- ولم يقل"من أتى من أجل دنيا"، فقد يأتيه من أجل العلم أو من أجل المال أو من أجل الموعظة، فإذا أتى وكثر الإتيان سيفتتن، فعليه أن يقول كلمة الحقّ ثم يخرج.

ولذلك كان السلف -رحمهم الله- لا يرون جواز الدخول على الحاكم من أجل من وعظه، ومن باب أولى منع الدخول على الحكم الكافر حتى ولو كان من أجل الإصلاح، بل ينبغي أن يقود الأمة لتغييره. فإذا كفر الحاكم واستشرى الفساد فيه فالواجب على العالم أن يحفظ الأمة من كفر الحاكم وأن يقود الأمّة لإصلاح هذا الحاكم ولتغييره، هذا هو دور العالم مع الحاكم، وهذا الواجب عليه، فإذا دخل مع الحاكم وأفتى له حسب هواه فقد صار الحاكم إلهًا له؛ اتّخذه إلهًا يُحلّ له ويُحرِّم بحسب مراده، نسأل الله العفو والعافية.

مقدم اللقاء: هناك سؤال آخر مُتعلق بمسألة الخروج على الحاكم الكافر، هناك شبهة تُطرح مِن قِبل بعض المشائخ، حَكَاها أحد الإخوة في سؤال فقال:

"ما قولكم فيمن يقول: ولو كفر الحاكم فإنّه لا جهاد إلّا بإمام، ولا جهاد حتى تتميز الصفوف؟"

الشيخ أبو قتادة: الحمد لله، هؤلاء يقولون بالدَّوْر.

إذا كفر الحاكم فيجب على الأمّة أن تغيره وأن تخرج عليه، هناك جهاد مع الحاكم من أجل أن يدفع شرّ الكافرين، وهناك جهاد مع الحاكم من أجل نشر الإسلام وهو جهاد الطلب، ولكن نحن الآن نجاهد من أجل تغيير الحاكم، نحن الآن جماعة مُسلمة تريد أن تجاهد الحاكم، فكيف يُطلب من جماعة أن لا تُجاهد حتى يكون عندها حاكم وهي إنّما قامت من أجل تغيير الحاكم؟

هناك جهاد مع الحاكم؛ إذا وُجد الحاكم المسلم نجاهد معه إمّا جهد دفع وإمّا جهاد طلب. ولكن هناك جهاد من أجل تغيير الحاكم؛ إذا كفر الحاكم فيجب على الامّة أن تخرج عليه. فكيف نقول لها لا تخرجي حتى يوجد لديك إمام آخر غير الإمام الحاكم وهي تريد أن تجاهده حتى تخلعه؟ ألا أن ترى أن هذه مقدّمة عُلّقت على مقدّمة ثانية، والمقدمة الثانية مُعلّقة على الأولى، وهذا الذي يسمّى بالدور، وهو ساقط كما ترون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت