فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 78

نحن نتحدّث الآن -أيّها الإخوة- مع الأمّة؛ عليها أن تُكتِّل نفسها، وعليها أن تجمع نفسها، وعليها أن تختار من بينها قائدًا يقودها من أجل أن تُغيِّر هذا الحاكم الكافر مع طائفته، فلا يقال لمثل هذا الجهاد أنه لا يجوز حتى تُمكِّن لحاكم، فنحن إنّما قمنا من أجل أن نمكّن لحاكم مسلم.

الأمر الثاني في معالجة القول بأنّه لا يجوز جهاد إلّا مع حاكم هو الإجماع؛ يقول ابن تيمية:"والإجماع منعقد على أن جهاد الدفع لا شروط له"، [1] فعندما يقول القائل:"لا جهاد إلّا بإمام"فهذا شرط، فهو يقول:"لا يجوز لأحد أن يجاهد إلّا بوجود هذا الشرط"؛ والأئمة يقولون أنّ جهاد الدفع يجب من غير شروط، فيجب على الأمّة أن تخرج من غير شروط كما خرجت الأمّة في غزوة الأحزاب، فهو جهاد دفع، بل هو أعظم أنواع جهاد الدفع لأنّ الكافر قد حلّ في ديارنا؛ فحينئذٍ تعيّن الواجب وزاد وجوبه وعَظُم أمره، فيجب على الأمّة أن تخرج هذا الحاكم الكافر.

وأيّها الإخوة: أصوليًا لا تثبُت الشروط بالأمر، يعني لو قال النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرًا فلا يكون هذا الأمر شرطًا لأمر آخر بل يكون واجبًا، فالواجب يثبت بالأمر، ولكن لا يثبت الشرط إلّا إذا علّق الشارع أمرًا عليه؛ كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة إلّا بوضوء) [2] ؛ فحينئذٍ لا يجوز لأحد أن يصلّي صلاةً إلّا بوضوء، فالوضوء شرط لصحّة الصلاة، علّق الشارع صحّة الصلاة على وجود الوضوء، فهذا شرط.

أمّا بمجرّد الأمر فلا يثبت الشرط، هذا هو قول أهل الأصول، فالشارع أمر الأمّة أن يكون لها إمام، والشارع أمر الأمّة المسلمة أن تعتزل الكفّار، ولكن هذا الأمر لا يُثْبَتُ به الشروط، فالشرط لا يثبت بالأمر، فأين هي الصيغة التي قالها -صلى الله عليه وسلم- لتدُلّنا على أنّ الجهاد لا يجوز إلّا بإمام؟ هو أمرنا بإمام ونحن جهادنا من أجل أن نقيم الإمام، وجهادنا من أجل أن تتمايز الصفوف، فنحن نتحدث الآن عن الجهاد الذي يوصلنا لتطبيق الأمر، فأين هي النصوص الشرعية التي يستفاد منه وتُؤخذ منها الشروط؛ أنّه لا جهاد إلّا بإمام ولا جهاد إّلا بعد تمايز الصفوف، أين هي؟

(1) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى 5\ 538:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يُدفع بحسب الإمكان."اهـ

(2) أخرج أبو داود (101) وابن ماجة (398) وأحمد (9418) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ .. ) حسّنه الألباني في إرواء الغليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت