ولكن أيّها الإخوة لماذا الحديث عن هذا الأمر؟
الواجب علينا نحن أهل الإسلام في هذا الوقت أن لا ننسى أصولنا، وأن لا ننسى أنّنا جئنا لهذه البلاد في حالة اضطراريّة؛ فعلينا أن نبذل جهدنا ونسعى بكل طاقتنا أن نخرج من هذه البلاد من أجل أن نرجع إلى بلادنا لنقيم فيها دين الله ونحرّرها من الطواغيت، لنزيل حكم الطاغوت.
لا أن نسعى إلى الفتاوى والخطب والدروس التي تُكرِّسُ وجودنا في هذه البلاد، ينبغي أن لا نُكثر الحديث الذي يُفهم منه أنّنا علينا أن نكثرّ ونثبّت وجودنا في هذه البلاد؛ فلأنّنا خرجنا لظرف استثنائي فعلينا أن نحاول بكلّ جهودنا أن نُلغي هذا الظرف لإعادة هذا الأمر إلى حالته الطبيعية وحالته الصحيحة وحالته السليمة؛ وهي العودة إلى بلادنا لحكمها وتحكيم كتاب الله فيها.
والله -سبحانه وتعالى- أعلم.
مقدم اللقاء: يقول السائل: يوجد لدينا ممن يتصدّى للدعوة يدعو المسلمين الموجودين في الدنمارك إلى إخراج أبنائهم من المدارس الإسلاميّة وإلحاقهم بالمدارس الدينماركيّة الحكوميّة، فبما تنصحون هذا الشخص وأمثاله؟ وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ أبو قتادة: هذا هو الباب الذي دندنا حوله قريبًا، عجيبٌ ما يريده هؤلاء منّا!.
ما الذي يريده هؤلاء؟ وإلى ماذا يطمحون ويسعون؟
يريدون من المسلم -كما قلت- أن ينسى إسلامه؛ والسبب في هذا أنّهم يعظّمون الغرب، في قلوبهم هزيمة، لأنّهم لا يثقون بالإسلام، هؤلاء غرّتهم مظاهر الغرب، وغرّهم غلبة أهل الكفر على المسلمين في هذا الوقت، فذهبوا ليقلّدوا الغرب، وسبب هذا هو شعور الهزيمة داخلهم أمام الغرب واستشعارهم بعدم عزّة المؤمنين.
وهذه البلاد -كما قلت- ليس لنا؛ لا نحن منها ولا هي منّا، ولا بأيّ صورة من الصور، ولا بأيّ شكل من الأشكال، ومهما حاولنا جهودنا الشديدة والعظيمة أن نصبح جزءًا منها سترفضنا هذه البلاد، لن تقبلنا