فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 78

الصحيح ولكن علينا أن نعلمّهم حسب ما يريد أهل البلدة والمحلّة منّا، يريدون منّا أن ننسلخ من الدين، يريدون منّا أن لا نحفظ تميّزنا وبراءتنا منهم وخلافنا لهم.

ودين الإسلام في كل ما جاء به رسول -صلى الله عليه وسلم- قائمٌ على مخالفة المشركين، كما قال تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [1] ؛ والمغضوب عليهم هم اليهود الذين عرفوا الحق ولم يتّبعوه، والضالون هم النصارى الذي ضلّوا ولم يهتدوا ولم يعرفوا الحقّ ابتداءً.

فهذا هو الواجب على المسلم؛ أن يكفر بالأديان الباطلة، وهو نصف التوحيد (لا إله) إلّا الله؛ وشقّ التوحيد هذا يعني البراءة من الطاغوت ومن دينه، كما قال تعالى: {إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ} ، المسلم قد يتبرّأ من أعمال المسلم ولكن لا يجوز له أن يتبرأ من المسلم، فلقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم إنّي أبرأ إليك ممّا فعل خالد) [2] ، فتبرّأ من فعله.

ولكنّ المسلم يتبرأ من الكافر كما فعل أبو الأنبياء وإمام أهل الإسلام إبراهيم -عليه السلام- عندما قال: {إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ} ؛ فتبرّأ من الكافرين؛ لأنّ البراءة من الكافرين تقتضي البراءة من أعمالهم ومن أديانهم ومن أفعالهم ومن أقوالهم ومن سلوكهم ومن مظهرهم ومن حياتهم، ولكنّ المسلم لا تجوز البراءة منه لأنّها تشمل البراءة من كلّ أعماله، والواجب أن يتبرأ المسلم من الفعل الفاسد الذي يقوم به أخو المسلم، فعلينا أن ننتبه إلى هذه النقطة تمام الانتباه.

إذًا من قال من العلماء أنّ الإقامة في دار الكفر تجوز لظرف ما؛ كأن يُظْلم مسلم، كما قال ابن حزم أن يظلم مسلم يباح دمه ظلمًا وعدوانًا؛ فهل يجوز للمسلم أن يهرب إلى بلاد الكفر؟ يجوز ولكن على شرط وجوب إظهار دينه والبراءة من المشركين، هذا هو دين الله -سبحانه وتعالى- وهذه مقتضياته وهذه هي لوازمه. [3]

(1) سورة الفاتحة، الآيات: 6 - 7.

(2) صحيح البخاري (4339) .

(3) يقول ابن حزم في (المحلى) 12\ 126:"وأما من فرَّ إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعانهم عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت