كثير من المتحدّثين في هذا الوقت عندما يتكلمون عن الخوارج كما عند بعض المشايخ عندما يتكلم عن التكفيريين؛ فيأتي ويقول ويشرح ويُسهب في الشرح في بيان أنّ عقيدة أهل السنة والجماعة عدم التكفير بالذنوب، الآن لا يوجد في عالمنا هذا، الآن لا يوجد في عالمنا أو في المشهور من الجماعات، لا جماعات الجهاد، ولا الجماعات التي نحن نقول عنها أنها تكفيرية، =لا يوجد على أرض الواقع من يكفّر بالذنب أو بالصغائر أو بالكبائر. نعم يوجد، ولكن هؤلاء ليس لهم ظهور وليس لهم وجود، حتى أنّ (جماعة المسلمين) التي سُميت بـ (جماعة التكفير والهجرة) لم تكن تكفر بالصغائر، ولم تكن تكفر بالكبائر، كانت ترى التكفير بالإصرار على المعصية وهذا كذلك مخالف لأهل السنة والجماعة. [1]
فبقاء التركيز على أن هنالك جماعات تكفّر بالصغيرة وأن هناك جماعات تكفر بالكبيرة، هذه الجماعات الآن لا وجود لها، الجماعات التي نعتقد أنها جماعات غلو مخالفة لدين الله -عز وجل- هذه التي ذكرنا أمرها.
أولًا: أنها تعتقد أن الأصل في أمتنا الكفر وتتعامل معها على أساس الكفر فتستحل دماءها وأعراضها وتستبيح أنفسها، ويخرج على الأمة لا يفرّق بين برّ وفاجر وبين صالح وطالح. ثانيًا: أن يروا أنّ الناس لا يُحكم عليهم لا بإسلام ولا بكفر أو يحكموا عليها بالنفاق. ثالثًا: جماعة ترى أن من لم يدخل في طائفتها أوفي دينها وفي بيعة لإمامها فهو كافر.
فهذه هي معالم وأُسس جماعات الغلو في التكفير.
والله -سبحانه وتعالى- أعلى وأعلم.
مقدم اللقاء: بعد أن بارك الله في أعمال المجاهدين ضد الطواغيت وكثر الناقدون لهذه الأعمال؛ فهناك سائل يسأل ويقول: هل لك أن تبيّن لنا -فضيلة الشيخ- متى يجوز الخروج على الحكام؟
الشيخ أبو قتادة: هذا كذلك من المسائل التي بسطها أئمة السلف قديمًا، وقد ضلّ فيها أقوام ما بين مُفرط ومفرِّط. والمسألة تحتاج في الحقيقة إلى كتب أوسع وأشمل من التي كتبها القدماء مثل كتاب (الغياثي) [2]
(1) المقصود أنه لا يوجد اليوم جماعات تكفر بالذنوب أو بالكبيرة، وإن وجدت فهي غير مشهورة ولا أثر لها. وهذا كي لا ينفى الغلو والخارجية عن جماعات تحققت فيها معالم الغلو والخارجية فقط لأنها لا تقول بكفر مرتكب الكبيرة أو لا تكفر بالذنوب
(2) - عنوان الكتاب: (غياث الأمم في التياث الظلم) ؛ المؤلف: إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، ويعرف كذلك بعنوان (الغياثي) .