فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 78

مقدم اللقاء: هناك سؤال يتعلّق بأحكام الديار، يقول السائل: ما هو تقسيم السلف للديار؟ وما حكم الديار في هذه الأيّام؟ علمًا بأنّ هناك من يقول أن الغرب دار دعوة؛ يستدلُّون على ذلك بهجرة الصحابة إلى الحبشة، فأفتنا في ذلك مأجورًا.

الشيخ أبو قتادة: أقول وبالله التوفيق جوابًا على هذا السؤال أنّ هناك مسائل قد أجمع عليها علماؤنا لوضوح أدلتها واستفاضتها بين أهل العلم، لم يُخالف فيها أحد من أهل العلم الذين جعل الله -عز وجل- فهمهم حجّة شرعية لدين الله -عز وجل- وهم السلف الصالح.

لا بد ان نتكلم أولًا عن الدار ومناط وعلّة الحكم عليها وكيف نحكم على الدار، والعلّة هي التي تُحدّد تقسيم الديار، فإذا فهمنا العلّة التي يُحكم بها على الديار وما حقيقتها؛ علمنا تقسيم الديار.

قبل كل شيء أبيّن أنّ ذِكر الدار أنها دار إسلام ودار كفر ليس أمرًا اجتهاديًا؛ بل قد جاء به النص كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وأن تفارق ديار المشركين) [1] ، فهذه تسمية شرعيّة، إذًا تسمية الدار أنها دار إسلام وتسمية الدار أنها دار كفر هي تسمية نصيّة لا كما زعم بعضهم أنها تسمية اجتهادية يجوز للناس أن يغيروها متى شاءوا، هذا جهل.

النبي -صلى الله عليه وسلم- أطلق على بلاد الكفر أنها ديار كفر، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أطلق على ديار الإسلام أنها دار إسلام، قال -صلى الله عليه وسلم: (تُفارق دار المشركين) ، وقال: (يقيم بين ظهراني المشركين) [2] ، إذًا المسألة متعلقة بدار.

فما هو مناط الحكم على الدار؟

مناط الحكم على الدار بالإجماع هو الأحكام التي تطبّق في هذه الدار، ونحن عندما نقول"إجماع"فهذا يعني أنّنا نتحدى وجود المخالف في أقوال العلماء، ونحن عندما نقول العلماء نقصد السلف؛ لا أن يأتوا لنا من بُنيَّات الطريق، ولا أن يأتوا لنا بأقوال أقوام محدِثين يزعمون الاجتهاد، ويقصدون الاجتهاد الذي يُخالف ما عليه

(1) لم نجده بهذا اللفظ ولكن أخرج النسائي في سننه (4177) وأحمد في مسنده (19238) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لجرير -رضي الله عنه-: (أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين) .

(2) معجم الطبراني الكبير (2264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت