فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 78

إجماع السلف، أجمع السلف أن الدار تسمى دارًا باعتبار الأحكام التي تُطبَّق فيها وغلبةِ أصحاب هذه الأحكام.

إذًا الدار تُسمَّى بدار إسلام إذا طُبِّقت عليها أحكام الإسلام وغَلَبَ أهل الإسلام فيها فكان الأمان أمانهم، والأمان المقصود به الغَلَبَة، يقولون أنّ الدار تكون دار إسلام إذا غَلَبَت عليها أحكام الإسلام -أي كانت الغالبَة- وكان الأمَان فيها للمسلمين -أي الغلبة فيها للمسلمين-، وتكون الدار دار كفر إذا غلبت عليها أحكام الكفر وكان الأمان فيها لغير المسلمين.

ونحن الآن نتحدث عن الدار لا عن التَّغيُّر؛ لأن التغير -كما سيتبيّن لنا- فيه خلاف؛ هل تتغيّر وتتحول الدار من دار إسلام إلى دار كفر؟ هذا خلاف بين أهل العلم، -وسنذكره إن شاء الله سبحانه وتعالى-، ولكن نحن نتحدث عن المناط الذي يُعلَّق به الحكم على كون هذه الدار دار إسلام أو دار كفر.

فهذا القول بالإجماع وعدم وجود المخالف تستطيعون أن تقرأوها في المراجع، ومن أهم المراجع التي تستطيعوا أن تراجعوها كتاب (بدائع الصنائع) للإمام الكاساني؛ حيث ذكر في كتاب الجهاد اتّفاق العلماء على هذه المسألة [1] ، ومن الكتب الحديثة المتداولة بين الناس في نقل كلام أهل العلم القدماء كتاب (التشريع الجنائي في الإسلام) للشيخ عبد القادر عودة -رحمه الله-؛ حيث ذكر عدم وجود الخلاف، وتستطيعون أن تراجعوا كلام الفقهاء في عدم ذكر الخلاف في (المغني المحتاج) من كتب الشافعية، وكتاب (كشاف القناع) من كتب الحنابلة، ومن كتب الحنفية ذكرت لكم مثالًا (بدائع الصنائع) .

وتستطيعون أن تراجعوا كتب (السياسة الشرعية) مثل كتاب (الأحكام السلطانية) للماوردي، حيث ذكر فيه تقسيم الديار عند أهل العلم وذكر أقوال الفقهاء ولم يذكر خلافًا في هذه المسألة. فهذه أقوال أهل العلم، ونحن نقرّر عدم وجود المخالف وستبقى نقطة ثابتة حتى يأتي ما ينقُضَها، والذي يريد أن ينقُضها عليه أن يذكر لنا عالمًا من العلماء.

فتقسيم الديار تقسيم شرعي، وتقسيم أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، والحُكم على الدار لا بكثرة المصلِّين فيها، ولا بكثرة الحُجَّاج، ولا بكثرة المآذن، وإنّما بالنظر إلى الحكم المُطبِّق فيها ولمن الغلبة والأمان فيها.

(1) انظر: كتاب (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) ، ط: دار الكتب العلميّة الثانية (7\ 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت