فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 78

إذًا فإذا عَلِمنا المناط الذي يُعلّق به الحكم على الديار ووصفها علمنا أقسام الديار؛ فإمّا أن يكون الحكم الغالب لله وإمّا أن يكون للطاغوت؛ إذًا الديار لا يمكن إلا أن تكون (دار طاغوت وكفر) أو (دار إسلام) ، لا يمكن أن تكون إلّا أحد هاتين الدارين فقط، إمّا دار كفر أو دار إسلام؛ لأنّه لا يوجد شيء ثالث في تقسيم الأحكام؛ فإما حكم الله وإما حكم الطاغوت، وإما حكمٌ شرعي وإما حكمٌ ضالّ كُفريّ، وإمّا أن تكون الغلبة للمسلمين أو تكون الغلبة لغير المسلمين.

قد تكون الدار المسلمة دار بِدعيِّة، وقد تكون دار ظالمة، وقد تكون دار فاسقة؛ ولكنها دار تُحكم بالإسلام وتكون الغلبة فيها لأحكام الإسلام، وتكون الغلبة فيها للمسلمين، أي الأمان فيها أمان أهل الإسلام. وقد تكون الدولة الكافرة؛ كافرة حربيّة وقد تكون كافرة معاهدة وقد تكون مرتدّة.

هذه هي الأوصاف التي قالها عُلماؤُنا -عليهم رحمة الله- في تقسيم الديار؛ أمّا أن يأتي آتٍ ويقول: هناك دار ثالثة فأين الدليل على قوله؟ أمّا هذه الحجّة التي ذكروها وهي الهجرة إلى الحبشة، فهي كانت في مرحلة قبل أن تستقرّ الأحكام؛ وأعجبُ لماذا لم يَحتجُّوا بمكة قبل أن يهاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة؟!

فأين تسمية مكة في الشرع قبل أن يُهاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة؟ الجواب: لا ندري، ولو سُئل المسلمون وقتئذٍ ما مكَة؟ وهل هي دار إسلام أم دار كفر؟ ربّما لا يعرفون لعدم وجود هذا الحكم الشرعي، بينما تسمية"الدار"لم تقع إلا في المدينة المنورة. مكة كانت فيها الدعوة إلى الله -عز وجل-؛ فلماذا لا تُسمَّى بدار دعوة وهي الأَوْلى بهذه التسمية؟ هذا خطأ.

فلذلك الاحتجاج بأي مسألة في التوصيف الشرعي والحكم الشرعي على غير ما استقرّت عليه الأحكام هو تلاعبٌ بالشرع؛ لأنّ الأحكام الشرعية نزلت مُنجَّمة ولم تنزل دفعة واحدة، فمن احتجَّ بشيء على خلاف ما استقرت عليه شريعة النبي -صلى الله عليه وسلم- إنّما يريد التلاعب، هذا هو القول الذي ندين لله -عز وجل- به.

فإذًا لا توجد دار دعوة؛ وعلى صاحب هذا الاصطلاح أن يحدّد لنا ما هو الحكم الذي يحكمها ولمن الغلبة، فإذا كانت لأهل الكفر فهي دار كفر، ونسأله لماذا أسميتها دار دعوة؟ ألأنّها أجازت للمسلمين أن يقيموا فيها وأن يدعوا إلى الله -عزّ وجلّ-؟ فنقول: فما هي الأحكام المختصَّة بهذه الدار خلافًا للديار الأخرى؟ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت