هي الأحكام من دين الله -عز وجل-؛ من الكتاب والسنة؛ التي تُميِّز هذه الدار عن دار الكفر، ما هي وما هو الدليل؟ [1]
يعني حينما تقول أنها دار دعوة، فمن أيّ القسمين هي؛ هل هي دار إسلام أم دار كفر؟ علينا أن نُدخلها في أحد هذين القسمين ثم بعد ذلك نُوجد لها وصفًا خاصًا أخصّ من هذا العموم، فهو عليه أن يقول اولًا أنها دار كفر لأنّه لا يمكن أن يقول أنّها دار إسلام، فهو يجعلها من دار الكفر ثم داخل دار الكفر يجعلها في تسمية جديدة أخصّ وهي دار الدعوة، فهناك دار كفر حربية، وهناك دار كفر معاهدة، وهناك دار كفر مرتدة، وهناك دار كفر دعوة.
الآن السؤال: ما هي الأحكام المختصّة بهذه الدار المستقِلَّة بها عن بقيّة الديار الكافرة، وما هو الدليل؟
فعدم وجود هذا الفارق الشرعي المدعوم بالدليل يؤكّد لنا عدم وجود هذا القسم البتّة، ويجب أن نُكرّر أنّ هذا لم يقل به أحد من الأوائل قطّ، فهذه الديار الموجودة الآن كلّها بلا استثناء -فيما نعلم- تُحكم بغير شريعة الرحمن، إذًا هي ديار كفر [2] ، فبعضها ديار كفر أصلي مُحاربة مثل ديار الغرب، وبعضها ديار ردّة وهي الديار التي تحوّلت.
وهنا دخلنا في المسألة التي وعدنا بذكرها؛ وهي هل هناك خلاف في كون الدار تتحوّل من دار إسلام إلى دار كفر؟
الجمهور يرون التحوّل.
والحنفية على خلاف ما بين الصاحبين وما بين أبي حنيفة -عليه رحمة الله-؛ لأنّ أبا حنيفة -عليه رحمة الله- وضع شروطًا في تحوّل الدار، ولكنّ هذه الشروط غير متحقِّقة الآن، فلا يُوجد شرط يمنع من تسمية الديار اليوم ديار كفر حتى عند أبي حنيفة -عليه رحمة الله-، والذي يُفتَى به عند الحنفية هو قول الصاحبين الموافق لقول الحنابلة وقول المالكية؛ وهو أنّ الديار تتحوّل بتحوّل الحكم من حكم إسلامي إلى حكم كافر، هذا قول الجمهور.
(1) تم التصرف في تفريغ هذه الفقرة لصعوبة تفريغها.
(2) الظاهر أنّ هذه المحاضرة كانت قبل استقرار الطالبان في حكم أفغانستان.