فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 78

الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) [1] ، والعالم هو الأبلغ في الوعظ والنهي، والأبلغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالحديث يتوجّه ابتداءً لأهل العلم، وإن كان يدخل فيه أهل العلم وغيرهم ممّن علموا شيئًا من الحق ورأوا أن الحاكم على خلافه.

إذًا العالم عليه أولًا أن يبتعد عن السلطة، وقد تقلّ مرتبته باقترابه من السلطة، ثانيًا على العالم أن يقود الأمّة في مهمّاتها في تطبيق أمر الله -عزّ وجل-، وفي مراقبة السطلة وفي إصلاحها، عليه أن يكون هو الرأس في هذا الباب، فإذا اختلّ هذان الأمران وأصبح العالم جزءًا من السلطة فحينئذٍ حكمه حكم السلطة؛ فإذا كفرت الدولة كفر العالم، ولذلك قال ابن تيمية -عليه رحمه الله-:"من أفتى الحاكم بكلّ ما يريد على خلاف الشرع فقد كفر". هذا هو حكمه [2] .

إذًا العالم الذي يدخل مع السلطان المرتدّ مواليًا له ناصرًا له مؤيدًا له؛ هذا العالم قد كفر. واعلموا أيّها الأخوّة كما قال الإمام السمعاني -رحمه الله- في كتابه (الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة) :"أنّ لحوق الكفر بالرجل أقرب من لحوقه بالإسلام"، لا تستبعدوا أن يكفر العالم، إذا كان علماؤنا قد ذكروا الردّة في أبواب الوضوء، فقالوا:"إذا ارتدّ الرجل خلال الوضوء"، فهم يتصوّرون أن الرجل قد يرتدّ وهو يتوضّأ، بل قالوا:"إذا ارتدّ المؤذن وهو يؤذّن"، فيتصوّرون الردّة خلال الآذان.

وبعض الناس لا يتصوّروا أن العالم قد يرتدّ، بل العالم قد يرتد وهو أولى الناس بأنّ تصيبه ردّة قبل غيره لأنّه يعلم.

فالعالم إذا دخل في بطانة الحاكم صار جزءًا منه، إذا كفر الحاكم فقد كفر هو، وإذا فسق الحاكم فسق العالم، وإذا ابتدع الحاكم صار العالم مبتدعًا، صار جزءًا من طائفته.

لكن قد يقول قائل: هل يجوز للعالم أن يدخل مع الحاكم من أجل الإصلاح؟

بغض النظر عن حكم الحاكم، يعني لو تكلمنا عن الحاكم المسلم؛ أمّا السلف فقد كانوا يكرهون الدخول على الحاكم من أجل إصلاحه؛ لأنّهم حينئذٍ سيُفتَنُون، وهذا هو الواقع، وهذا الذي وقع، لقوله -صلى الله عليه

(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم (4884) .

(2) يقول ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 35\ 372:"ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت