-الشرط الثاني: وجود الشهود فلا يجوز إجراء عقد إلّا بشهود، هذا هو قول الجمهور، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) . [1]
-الشرط الثالث وجود الولي لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أيّما امرأة زوَّجت نفسها من غير ولي فهي زانية) . [2] ، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا نكاح إلّا بوليّ) . [3]
فهذه هي أهم الشروط التي تجعل النكاح عقدًا شرعيًا صحيحًا، وليس من الشروط ما يفعله الناس بوجود الوسيط الذي يقوم بعمليّة العقد بين الزوج وبين وليّ الزوجة؛ لأنّه لا يجوز للمرأة في عقد النكاح أن تقوم بعمليّة العقد؛ يجب أن يقوم بهذا العقد وليّها أو وكيلها، فلا يجوز للمرأة أن تُنشئ العقد؛ بل الذي يُنشئ العقد هو الزوج أو وكيله أو وليّ الزوجة أو وكيلها.
فإذا وُجدت هذه الشروط صار العقد صحيحًا؛ فلو جلس الزوج لوحده مع وليّ الزوجة أو وكيلها؛ فقال له:"زّوجني ابنتك، أو موكلتك أو أختك مع مهر كذا وكذا"مع وجود الشروط، فأجابه بالقبول وقال له"قبلت"، فقد تمّ العقد، والمهرُ شرطٌ كذلك ولكن يجوز تأخيره، فإذا لم يسمّى المهر وتمّ العقد فإنّه يُصار إلى مهر المثل كما هو معروف في الشريعة.
أما هذه الصورة التي توجد في بلاد المسلمين من ضُرورة وجود شخص يكون شيخًا أو يكون عاقدًا؛ فهذه صورة مُحدثة لم تكن تعرف عند القدماء، وإنّما أُحدثت بعد أن زادت أهميّة توثيق العقود، فهو شيخ يقوم بعملية توثيق العقود بعد أن شاعت الفوضى، فإنّ النّاس يُحدَث لهم من الأحكام بقدر ما يحدثُون من الأقضية، ولذلك عندما انتشرت قضيّة توثيق العقود صار الناس يحضرون رجلًا ثابتًا من قبل الدولة أو من قبل الإمام والحاكم أو من قبل رجلٍ مقدّم في القرية ليشهد بصحة العقد؛ يسمّونه (العاقد) أو يسمّونه (الشيخ) أو يسمّونه في بعض الدول (المأذون) ؛ أي المأذون له بإنشاء هذا العقود من حيث توثيقها، ولكن هذا المأذون ليس بشرطٍ شرعيّ، ولا مستحب.
(1) صحيح ابن حبّان (4075) مسند الطبراني الكبير (299) سنن الدارقطني (3521) .
(2) روى أبو داود (2083) والترمذي (1102) وابن ماجه (1879) وابن حبان (1248) والحاكم في المستدرك (2/ 168) والبيهقي في سننه (7/ 105) ، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فالمهر لها بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له) .
(3) سنن أبي داود (2085) سنن الترمذي (1101) ، سنن ابن ماجة (1880) .