فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 78

ولكن يمكن أن أتحدث لكم بشيء من التفصيل عن واقع الجنسيّة من حيث حقيقتها وحكمها في دين الله باعتبار ذات الحكم؛ لا باعتبار الفاعلين ولا باعتبار الضرورة والحاجيّة العامّة؛ فإن الحاجة إذا عمّت تنزل منزلة الضرورة، فيمكن أن أتحدّث لكم عن حكمها وواقعها أمّا أن أفتي بجواز الجنسيّة فلا أفتي بجوازها.

هل أكفّر الذي يحمل الجنسيّة؟ الجواب لا فهذه من المسائل التي توقَّفت فيها.

فإذا سئلت عن حقيقة الجنسيّة وعن ما هي في أرض الواقع؛ لتعرفوا معنى السؤال ولماذا أمتنع إصدار فتوى عامّة في هذا باب؛ فهذا يتطلب منّي تفصيلًا في الحديث عن حقيقة الجنسية. فما هي الجنسيّة؟

أيّها الأخوة الأحبّة الجنسيّة بالمفهوم القانوني عند أصحابها تُقسم إلى قسمين؛ القسم الأوّل: هو طلب الجنسيّة، القسم الثاني: هو أنّه وُوفِق له على طلب الجنسيّة وأنّه ذلك يمكن ولا مانع من منحه الجنسيّة، فإنّ هناك مجموعة شروط وإجراءات لابدّ لآخذ الجنسيّة أن يعمل بها.

إذًا الحديث عن الجنسيّة حديثٌ عن موضوعين لا عن موضوع واحد:

-الموضوع الأوّل: ماذا يعني طلب الجنسيّة؟

-الموضوع الثاني: ما هي الإجراءات التي يجب على طالب الجنسيّة أن يعملها لتُمنح له؟

إذًا هناك طلب يقدّمه الواحد منّا إلى البلد المعنيّ للحصول على الجنسيّة، فهذا الطلب له معنى، وبعد أن تردّ عليه وزارة الداخلية في البلد المعني بأنّها وافقت على حصوله على الجنسيّة؛ فعندها تُطلب منه مجموعة من الإجراءات حتّى يُمنح الجنسيّة، فهذا هو القسم الثاني الذي علينا أن نعرف حقيقته.

فما هو معنى طلب الجنسيّة؟

أن يقدّم المرء أنّه يريد من هذه الدولة أن تمنحه الجنسيّة؛ معناه أننّي أنا فلان بن فلان قد وافقت أن أصبح عُضوًا في هذا المجتمع، وقد أصبحت جزءًا منه، هذا هو المضمون لطلب الجِنْسيّة؛ أي أنّني قد وافقت على أعراف المجتمع، وقد وافقت على قوانين المجتمع، وقد وافقت على المنهج الذي يسير عليه المجتمع من تقاليد وأعراف وغير ذلك من نظم سياسية ومن نظم اجتماعية ومن نظم إنسانيّة، وأنا عندي الاستعداد أن أدخل في هذا المجتمع، وأنّي قبلت هذه الأعراف، واقتنعت به وآمنت بها، وقد رأيت أعراف هذا المجتمع، ورأيت تقاليده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت