ورأيت نظمه، واطّلعت على قوانينه؛ فقبلت كلّ ذلك واقتنعت به ورأيته يوافقني فلذلك أطلب منكم أن تقبلوني عضوًا في هذا المجتمع، فأرجو منكم أن تمنحوني الجنسيّة. هذا هو معنى طلب الجنسيّة.
وهذا مبنيٌّ على ما يسمّى عندهم بـ (العقد الاجتماعي) ؛ أي أنّ الإنسان الداخل إلى هذا المجتمع القابل لمفاهيمه والقابل للدخول فيه؛ معناه أنّه قبل هذا المجتمع، ولو لم يكتب هذا في الطلب المقدَّم للجنسيّة.
قد يقول قائل:"أنا قدّمت للجنسيّة ولا يوجد في طلب الجنسيّة هذا الكلام"، فنقول له: هذا الكلام عقدٌ متفقٌ عليه ضمنيًا، وهذا هو معنى العقد الاجتماعي، فالعقد الاجتماعي يعني أنّ المرء إذا دخل مجتمعًا فإنّه ينشأ بينه وبين المجتمع عقد ولو لم يُوقّع على هذا العقد، هذه هي ديانة ومفاهيم الغرب في طلب الجنسيّة.
وهذا كما ترون أمرٌ خطير جدًا، فكما ترون أنّ طالب الجنسيّة قبل أن يُوَافَق له، وقبل أن يقوم بالإجراءات التي يَتَوصّل بها إلى منح الجنسيّة قد قام بأمر عظيمٌ عظيم؛ معنى ذلك أنّه قد قَبِل أن يصبح عضوًا في هذا المجتمع، وأنّه قد قَبِل أعرافه وقَبل تقاليده وقَبِل نظمه وقَبِل العقود المتَّفق عليها بينه وبينهم.
فهذا هو معنى طلب الجنسية، وهذا العمل خطيرٌ ولا شكّ، وبعزله عن الظروف المحيطة به فهو عملٌ كفريّ؛ إذا قَبِل مسلم ورَضِي أن يصبح عُضوًا في مجتمع كافر بهذه الشروط التي يتضمّنها العقد عند طلب الجنسيّة؛ فهذا بلا شك عملٌ كفريّ كما ترون.
وأعود وأكرّر: ربّما يعترض معترضٌ عليّ في هذ المسألة ويقول:"أنا قدّمت للجنسية ولكن لا يوجد في طلب الجنسيّة هذا الكلام". فأقول: هذا هو المعنى القانوني لطلب الجنسية في هذه الدول، وعلى المرء المعترِض أن يرجع إلى مفهوم الجنسيّة في دول الغرب ليعرف هذا، وهو مأخوذ من الدين الذي تدين به هذه البلاد؛ أي من النظم السياديّة والقانونيّة التي تدين بها هذه البلاد، وهو الذي يقال له (العقد الاجتماعي) ؛ والذي أوّل من جاء به أحد فلاسفة فرنسا المدعو (جان جاك روسو) .
الآن جئنا إلى النقطة الثانية:
النقطة الثانية أنه وُوفِقَ له على طلبه للجنسية؛ فحينئذٍ تطلب الدولة منه مجموعة إجراءات خاصّة زائدة عن طلبه الجنسيّة، هذه الإجراءات تتفاوت بين دولة ودولة، فالمسألة الأولى -طلب الجنسية- هي قاسم مشترك