فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 78

بين جميع الدول، لا فرق بين دول ودولة، فالآن بعد أن واقفت الدولة على منح فلان بن فلان الجنسيّة؛ فإنّ الدولة تطلب مجموعة إجراءات زائدة عن طلب الجنسية، هذه المجموعة تختلف من بلد إلى بلد.

بعض البلاد تطلب من طالب الجنسية التوقيع على التعهّد والإخلاص لهذه الدولة في كلّ مهمّاتها والتعهّد بالمحافظة والدفاع والإقرار على جميع قوانينها. وربّما يطلبوا منك شيئًا مميزًا في هذا القانون، كأن يطلبوا منك احترام ملك أو ملكة هذا البلد؛ لأنّهم يرون أنّ الملك أو المكلة هو رمز لهذا الوجود الاجتماعي، ولهذا السياج السياسي، ولهذا العقد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وهنا كما تعلمون في بريطانيا الملك أو الملكة ليس له منصب دنيويّ فقط ولكنّ الملك أو الملكة هو رأس الكنيسة الإنجليكانية في العالم أجمع، فالملكة تمثّل رمزًا.

وبعض الدول -وأظنّ أنّ هذا في أغلب الدول- تطلب منك توقيعًا خاصًّا يلتزم به الموقع والذي وافق على طلب الجنسية؛ أن يحترم قوانين البلد وأن يُقدّرها وأن يعمل بها وأن يدافع عنها، وقد يُطلب منه شيئًا مميزًا من هذه القوانين كصورة جامعة لاحترام هذه القوانين. وهذا عملٌ واضحٌ في شريعة الإسلام أنّه عمٌل كفريّ.

وبعض الدول تطلب منك تعهدًا خاصًّا أن تدافع عن هذه الدولة وأن تنصرها إذا نشأت حربٌ بينها وبين دولة أخرى، لأنهم يرون أنّ مشاركة الرجل في النصرة والدفاع يمثّل أعلى درجات الولاء بين الإنسان وبين الطائفة التي ينتمي إليها، وهذا مفهوم صحيح والإسلام يقرّه، فكما ترون الدول تفهم مفهوم الولاء أفضل مما يفهمه الكثير من المسلمين، فأعلى درجات الولاء هو النصرة، وأعلى درجات النصرة هي القتال تحت راية هذا المنَاصَر وهذا المَوْلى. وهذا كما ترون كذلك عملٌ كفريّ.

والدول تتفاوت في طلباتها ولكن هذا هو أهمّ ما يُطلب من هذا الإنسان؛ إمّا أن يوقّع وإمّا أن يُقسم وإمّا أن يتعهّد.

إذًا هذا العمل أي التجنّس بجنسية الكفّار بذاته هو عملٌ كفريٌّ، وقد أفتى جماعة من الأئمة في وقت الغزو الصليبيّ على بلادنا بكفر من حمل جنسيّة الدولة المُستعمِرة، فقد توجّه أهل تونس بالسؤال إلى مشائح الأزهر عن حكم الرجل المُتجنِّس بالجنسيّة الفرنسيّة، فأفتوا بكفره، وَوَقّع على هذه الفتوى الشيخ علي محفوظ صاحب كتاب (الإبداع في مضار الابتداع) الذي اختصر فيه كتاب (الاعتصام) ، ووقّع عليه الشيخ يوسف الدجوي ومجموعة من العلماء. وكذا أفتى علماء الجزائر بكفر الجزائريين الذين يطلبون الجنسيّة الفرنسيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت