يحب لنفسه، وأن ينام إذا نام وليس في قلبه غِلٌ على أحدٍ من المسلمين، هذا عمل قد يتفاوت بين الوجوب والاستحباب بحسب مرتبته.
إذًا كما رأيتم أن الإيمان قول وعمل؛ وهذا القول إما أن يكون ركنًا وإما أن يكون واجبًا وإما أن يكون مستحبًا. وكذلك الأعمال؛ هناك أعمال هي من أركان الإيمان، ومنها الصلاة فمن تركها فقد كفر، وكذلك الالتزام الإجمالي بالشريعة [1] ، وهناك أعمال واجبة من أعمال الإيمان منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد: (من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده وإن لم يستطع فبلسانه) [2] ، ومنها الذهاب إلى المسجد إذا دُعي إلى الصلاة، فمن ترك واجبًا من واجبات الإيمان نقصت مرتبة الإيمان الواجبة عنده ولكن بقي أصل الإيمان. لكن لو أن المرء ترك الصلاة لكفر، لو ترك الالتزام الإجمالي بالشريعة لكفر. وهناك أعمال مستحبة -للقلب وللجوارح- وهي كثيرة. فهذا هو الإيمان عند أهل السنة والجماعة.
والفرق البدعيّة في هذه المسألة هي بين الخوارج والمرجئة، والمرجئة ليسوا مرتبة واحدة بل مراتب؛ هناك من المرجئة من يقول أنّ عمل الجوارح لا يدخل في مسمّى الإيمان بحال من الأحوال. وانتبهوا أيّها الإخوة فالنّاس يظنّون أن هؤلاء هم المرجئة فقط، أي الذي يقولون أنّ العمل ليس من الإيمان، ولكن هناك قسمٌ من المرجئة يقولون أنّ العمل جزء من الإيمان ولكن يدخل في قسم الواجب والمستحب ولا يدخل في قسم الأركان.
فالمرجئة أقسام في هذا الباب:
-قسم لا يرى العمل داخلًا في مسمى الإيمان قط؛ فالإيمان عندهم هو تصديق القلب وقول اللسان.
-وهناك قسمٌ يرى أن الإيمان هو التصديق فقط ولا يوجبون على الناس أن يقولوا باللسان، وبعضهم يوجب ولا يجعله ركنًا ولكنّه يجعله ضروريًا للحكم عليه بالإسلام، يعني يمكن للرجل عندهم أن يكون مسلمًا
(1) ترك الالتزام الإجمالي هو الناقض لأصل الإيمان؛ لأن الالتزام الإجمالي يكون في الظاهر والباطن فالظاهر يتحقق بالإتيان بجنس العمل وبما جاء الدليل على أن تركه كفر كالصلاة، والباطن يتحقق بأعمال القلب مثل الخضوع والانقياد. وأما الالتزام التفصيلي يُنقص الإيمان ولا ينقض أصله لأن الالتزام التفصيلي يكون بفعل كل الواجبات واجبًا واجبًا وكل المستحبات وترك كل المحرمات محرمًا محرمًا، فكل من أتى بواجب أو ترك محرما زاد أيمانه ومن فعل محرما نقص إيمانه.
(2) رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، رواه مسلم في صحيحه وأبي داود في سننه وسكت عنه (أي صالح الحديث) وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح أبي داود وصحيح ابن ماجه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه.