فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 78

وعمل ماذا؟ عمل الأركان وعمل القلب، والحقّ أن القول عمل وإنما هذا التفصيل لتسمية ما يقوم به اللسان، فعمل اللسان هو القول، وقول القلب هو عمل؛ فالإيمان هو العمل.

إذًا، الإيمان عند أهل السنة قول وعمل والكفر قول وعمل [1] ، ولكنّ الأقوال والأعمال الإيمانيّة ليست على مرتبة واحدة؛ فهناك أقوال إيمانية هي ركنٌ في الإيمان، فإذا ذهبت هذه الأقوال ذهبَ الإيمان كله من أصله ليُصبح الرجل كافرًا، مثل قول الإنسان:"لا إله إلا الله"، فهذا قولٌ باللسان، فلو أن رجلًا آمن بقلبه أي قال قلبه:"لا إله إلا الله"ولكن لم يقل لسانه -لغير عذر من الأعذار الشرعية-"لا إله إلا الله"؛ فهو كافر، وكذلك من الأقوال القلبية ما هو ركنٌ للإيمان وهو التصديق، فالتصديق قول القلب، فلو ترك المرء التصديق لكفر.

إذًا، هناك أقوال إيمانية هي ركنُ في الإيمان، ولو ذهب واحد من هذه الأركان ذهب الإيمان؛ لأن الركن عند العلماء هو ما كان داخلًا في الشيء ولا يصحُّ الشيء إلا به، يعني لو ذهب لذهب الشيء كله.

فقلنا هنالك أقوال إيمانية ركن من الإيمان، وهناك أقوال إيمانية واجبة؛ بمعنى أنه لو ذهب هذا العمل الواجب لا يذهب أصل الإيمان ولكن يذهب جزء من أجزائه مما يؤثّر على تمامه الواجب ولكن لا يكفر المرء، من هذه الأقوال التي هي واجبة، من واجبات الإيمان في اللسان: التسبيح في الصلاة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن الأقوال الواجبة في القلب: محبة المسلمين والشفقة عليهم، فهذا قول من أقوال القلب وهذا قول واجب.

وهناك أقوال مستحبة للسان وهناك أقوال مستحبة للقلب، فمن أقوال اللسان المستحبّة أن يسبّح المرء ربه في غير الصلاة، وأن يقول"لا حول ولا قوة إلا بالله"، وهناك أقوال قلبية مستحبة منها أن يحب المرء لجاره كما

(1) قال ابن القيم -رحمه الله-:"الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود، ... ، وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاد الإيمان، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان" (كتاب الصلاة) ص 55.

قال ابن تيمية في (الصارم المسلول) معلقًا على آية: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ... } :"فبيّن أنهم كفارٌ بالقول، مع أنهم لم يعتقدوا صحته".

وقال ابن تيمية:"وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق معهم وأنهم صادقون، ... ، فيكذبونهم ويعادونهم، فيكونون من أكفر الناس، كإبليس، وفرعون، مع علمهم بأنهم على الباطل، والرسل على الحق". (الفتاوى 7\ 191) .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم (20212) وتاريخ 7/ 2/1419 هـ: وأنَّ الكفر يكون بالقول والفعل والتَّرك والاعتقاد والشكِّ كما قامت على ذلك الدَّلائل من الكتاب والسُّنَّة.

وجاء في الموسوعة العقدية موقع الدرر السنية أن ابن عيينة والشافعي والحميدي وأحمد وابن حزم وابن تيمية كلهم صدر منهم ردودٌ أو إنكارٌ على الجهميّة والمرجئة الذين يشترطونَ الاعتقاد أو الاستحلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت