الإيمان عند أهل السنة والجماعة قوٌل وعملٌ؛ بالرغم أني فصَّلت هذا بفضل الله -سبحانه وتعالى- كثيرًا وخاصةً في دورة (مسمّى الإيمان عند أهل السنة والجماعة [1] ، وهي مسجَّلة وأنا أنصح إخواني أن يستمعوا لها لا أن يسمعوا [2] ولكن يستمعوا لها المرة تلو المرة، فإني أعتبرها -بتوفيق الله وفضل الله سبحانه وتعالى وتحدُّثا بنعمته- أنها تصلحُ لمنطلقِ المرء في فهمه لهذه القضية العظيمة التي كثُر حولها الجدل وخاض الناس فيها قديمًا وحديثًا، وآليتُ فيها ألا أذكر فيها شيئًا إلا ما قاله السلف.
ولكني وقد سُئلت عن هذا السؤال في هذا الموطن فسأحاول أن أبين باختصار يتماثل مع هذا اللقاء، وإن كان موضوع الإيمان موضوعًا طويلًا يحتاج إلى تفصيل طويل فارجعوا إليه في أشرطة دورة (مسمى الإيمان) .
ما هو الإيمان عند أهل السنة والجماعة؟
الإيمان عند أهل السنة والجماعة قولٌ وعملٌ، وللذِكر فليس الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو كما يقول الناس ويُردّده كثير من طلبة العلم أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان وتصديق بالجنان؛ هذا خطأ، لأنه -أيها الأحبة- الإيمان المكلَّف به الجَنان ليس هو التصديق فقط؛ ولكنّ القلب مكلف بأقوال وأعمال، إذا قلنا أن الايمان هو تصديق الجنان فقط فأين نذهب بالحب القلبي؟ وأين نذهب بالرجاء؟ وأين نذهب بالخوف؟ أين نذهب بهذا كله؟ وهي من أعمال القلوب وليست تصديقًا، بل هي أعمال للقلوب؛ ولذلك قول السلف بإجماعهم أن الإيمان قول وعمل. [3]
قول ماذا؟ قول اللسان وقول القلب؛ فالقلب يقول ويتحدث، ومن أحاديثه وأقواله التصديق.
(1) تعتبر هذه الدورة العلمية من أهم نتاج الشيخ العلمي وأثنى عليها جل العلماء والمشايخ وقد شرحها الشيخ أكثر من ثلاث مرات في بيشاور ولندن، وقد اعتبرها البعض أنها أفضل ما قيل في موضوع الإيمان في هذا العصر، وفيها رد على الفرق البدعية كالأشاعرة والمعتزلة والصوفية، وتعتبر هذه الدورة لطلبة العلم لمستواها العالي والأسلوب الأكاديمي. والدورة منشورة على اليوتيوب بجودة عالية وكذلك تم تفريغها كتابة ونشر التفريغ على النت.
(2) هناك فرق بين السمع والاستماع، السمع يكون بقصد وغير قصد وغالبًا يكون بغير قصد، بينما الاستماع يكون قصد السماع والإصغاء للمتكلم فيكون التركيز أكبر والفهم أفضل.
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، ولا بد فيه من شيئين:"
تصديق القلب، وإقراره ومعرفته، ويقال لهذا قول القلب. ولابد فيه من عمل القلب، مثل حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. وغير ذلك من أعمال القلوب، التي أوجبها الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وجعلها من الإيمان". (الإيمان 176) ."
يقول ابن تيمية:"وكذلك قول من قال: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان وعمل بالجوارح، جعل القول والعمل اسما لما يظهر، فاحتاج أن يضم إلى ذلك اعتقاد القلب، ولا بد أن يدخل في قوله: اعتقاد القلب، أعمال القلب المقارنة لتصديقه، مثل حب الله، وخشية الله والتوكل عليه، ونحو ذلك، فإن دخول أعمال القلب في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها". (الفتاوى 7\ 506)