فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 78

السلام- لقومه: {إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [1] فإبراهيم -عليه السلام- كما ترون كَفَرَ وكفّر قومه.

فلفظ (التكفير) لفظ موهم ينبغي على مُطلقه أن يحدّد لنا المراد منه.

ولكن نجد على أرض الواقع من أفرط في إطلاق هذا اللفظ وتجاوز الحد وصار يطلقه على من لا يستحق هذا اللفظ وهذا الحكم، كثير من الأقوام والطوائف يُكفّرون أهل الإسلام، فلفظ (الغلو في التكفير) في هذه الأيّام ينبغي أن نُطلقه على طوائف غالت في التكفير وخرجت عن حدّ الاعتدال.

أوّل هذ الطوائف من يرى أنّ الأصل في الأمة هذا الوقت هو الكفر، أي يتعاملون مع مجموع الناس في بلادنا التي غلبت عليها أحكام الردّة؛ يتعاملون معهم على أساس أنهم كفّار أصلًا.

وبعضهم أقلُّ غلوًا من هؤلاء ويتعامل معهم على أساس التوقّف فيهم، وأنّه لا يراهم كفّارًا ولا مسلمين.

هذه الطوائف القائلة بهذه الأقوال هي طوائف غالت في التكفير، فالأصل في أمّتنا الإسلام، فمن رأيناه صلّى لقبلتنا وأكل ذبيحتنا، ومن رأيناه يتشهّد بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولم نرَ منه ناقضًا من نواقض الإسلام الواضحة الجليّة الصريحة؛ فإنّه لا يجوز لنا أن نطلق عليه الكفر، وأمّتنا الأصل فيها الإسلام.

وهذه الطائفة عندها غلو في التكفير، ورأينا أقوامًا جُددًا يقولون أن الأصل في الأمّة هو النفاق، والنفاق هو حكمٌ بالتكفير، والذين يُفرّقون بين حكم النفاق لا الوصف؛ فيقولون:"هذه طائفة حكمها الشرعيّ أنّها منافقة"؛ فهذا في الحقيقة هو تكفير لها، لأنّ النفاق في الحقيقة هو الكفر، ولكن إذا وُجد الوصف -لا الحكم- فإنّه يجوز أن نتعامل مع الناس بحسب الظاهر، أمّا أن يحكم على الناس بأنّهم منافقون فهذا في الحقيقة تجاوز للحدّ والاعتدال الذي أمر الشارع -سبحانه وتعالى- العباد أن يؤدّوه.

فالتكفير الذي ننهى عنه، هو تكفير الأمّة بجُملتها، واعتقاد أنّ الأمة قد كفرت وخرجت من الدين، فهذا غلو، أو يعتقد أنّ الأمّة لا يُحكم عليه بالإسلام أو الكفر، أو يُحكم عليها بأنّها منافقة؛ فهذه طوائف بدعيّة يطلق عليها ويقال أنّ عندها غلو في التكفير.

(1) سورة الممتحنة، الآية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت