جزاكم الله خير الجزاء، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُعِيننا على بيان الحقّ والصواب، وأن يوفّقنا إلى اتباع سنة الهادي محمد، وأن يجعلنا من أتباع السلف الصالح في كل ما نقول ونفعل، وأن يُجنِّبنا غلو أهل الغلو وتفريط أهل التفريط.
هذا السؤال عن التكفير والتكفيريّين سؤال طويل، وفيه الكثير من القضايا، بالرغم أنّ هذا الاصطلاح ليس مُصطلحًا قديمًا؛ إذ كان الناس من أهل السنة -رحمهم الله- يُصنّفون المخالفين باعتبارات صحيحة وتسميّات شرعيّة مضبوطة، فيقولون عن هؤلاء أنهم خوارج، ويقولون عن هؤلاء أنهم مرجئة، ويقولون عن هؤلاء أنهم قدريَّة، ويقولون عن هؤلاء أنهم جهميَّة، ويقولون كذلك عن أقوام يخالفون أهل السنة أنهم روافض.
فتكون التسمية تسمية شرعية مضبوطة، موافقة لحقيقة المطلَق عليه، وكذلك ليس فيه معنًى صوابًا بإطلاقه -إذا أُطلق هذا المعنى الصواب على قضية باطلة- يؤدّي إلى إفساد هذا المعنى الصواب، كما نرى في هذا اللفظ وهو لفظ (التكفير) ، فإنّه لفظ صحيح، ولا يُعدّ عيبًا؛ لأنّ الشارع الحكيم أمرنا -جلّ في علاه- أن نُكفِّر من كفّره الله ومن كفّره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فلفظ التكفير لفظ صحيح في دين الله -عزّ وجل-، ولا يستطيع صاحب هذا المصطلح أن يُحدّد لنا حقيقة هذا اللفظ بطريقة تفصل ما بين الصواب والخطأ، وما بين السنة وما بين البدعة، وبين التكفير المذموم وهو تكفير المسلمين وبين التكفير الممدوح وهو تكفير الشارع وتكفير الكتاب والسنّة لمن استحقّ عليهم إطلاق لفظ التكفير.
فهو لفظ مائع؛ يستطيع أن يستخدمه الرجل على قضايا صحيحة وعلى قضايا باطلة، ولذلك ينبغي على المسلمين وعلى طلبة العلم وعلى الشباب أن لا يستخدموا هذا اللفظ أبدًا، ويستعيضوا عنه بالألفاظ الشرعيّة المضبوطة، فيقولون:"هذا عنده غلو في التكفير"،"وهذا عنده شطط في تكفير المخالفين"،"وهذا عنده شيء من عقيدة الخوارج".
أمّا أن يُطلق هذا (تكفيريّ) فماذا يُفهم منه؟ لأن الله -سبحانه وتعالى- أن نكفّر أقوامًا وأن نكفّر أفرادًا وأن نكفّر طوائف، ولذلك أهل السنّة يقولون أنّ تكفير المشركين ضرورة من ضروريات الدين، لا يستقيم إسلام المرء ودينه حتى يلعن ويتبرّأ ممّن أمر الله بالبراءة منه، وهذا من مقتضيات تكفيره، كما قال إبراهيم -عليه