دواب، ليس لهم قيمة، أموات، في قلوبهم مرض، هذه أوصاف القرآن وأوصاف الله -سبحانه وتعالى- لهؤلاء العبيد الكفرة.
والمسلم العزيز؛ أولو الألباب، أصحاب العقول، أصحاب العزّة {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [1] ، المؤمن هو المنتصر، وهو الذي يشعر بالغنى عن غيره، هذا هو شعور المسلم الحقّ.
ولكن لأنّ أهل الإسلام تركوا الإسلام غلب أهل الكفر أهل الإسلام لهذا السبب، فالواجب لإصلاح الأمّة والخروج من كبوتها والخروج ممّا هي فيه من المهانة والذلة والهزيمة؛ الواجبُ أن ندعو المسلمين للعودة إلى دينهم، والواجب علينا أن ندعو المسلمين للعودة إلى التمسّك بإسلامهم.
فوُجد من العلمانيين ومن الكفرة من دعا إلى الانسلاخ عن تاريخنا، كما قال طه حسين في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) ، قال:"لا قيامة لمصر إلّا بأن تأخذ من الغرب كل شيء؛ الحَقّ والباطل، الصَوَاب والخطأ"، حتّى أنّ بعضهم دعا إلى تغيير اللغة وأن نكتب بالحروف اللاتينية، وقالوا أنّ عقولنا تخلّفت بسبب الكوفية أو الطربوش التركي الذي كان يلبسه الناس، فعلينا أن نغيّره إلى (الأرنيطة) ، فعندهم بمجرّد أن يلبس الرجل (الأرنيطة) الغربيّة فقد صار رجلًا راقيًا، انظروا إلى هذه المصيبة!.
نعم وُجد من العلمانيين ومن الكفرة؛ ولكن لم يكن يتصوّر المرء المسلم أن يأتي لنا من ينتسب إلى الإسلام أو يريد أن يقود مسيرة العودة للإسلام ثمّ يدعو المسلمين إلى الانسلاخ من الإسلام لأنّنّا أمّة متخلفة والتمسّك بالحضارة الغربيّة والأخذ بكل ما فيها، المسلم لا يمكن أن يفعل هذا إلّا إذا صهر نفسه بقوّة عظيمة ليدخل إلى هذه المجتمعات، فهو بفطرته لا يسعى إلى الالتقاء مع هؤلاء؛ فهم لهم أمزجة خاصة وطبائع خاصّة وأعراف خاصّة ودين خاص، يختلف عن دينه، فجاء المفسدون ليُزيلوا هذه الحواجز النفسية بين دين الله وبين دين الشيطان، ويزيلوا الحواجز النفسيّة بين المسلمين وبين الكافرين.
فدعوا إلى هذه الفتاوى؛ دعوا إلى الاحتفال بأعياد الكفار، ودعوا إلى التشبّه بهم والدخول في أعمالهم، ودعوا إلى الاحتفال باحتفالاتهم، ودعوا إلى أن ندخل بيوتهم ويدخلوا بيوتنا، ودعوا إلى أن نحبهم ويحبّونا، وأن نُسلِّم عليه بمحبّة وهكذا، يريدون أن يُزيلوا الحواجز التي هي موجودة لدى المسلم بفطرته وإن كان عاميًا، يريدون
(1) سورة المنافقين، الآية: 8.