أن يزيلوا هذه الحواجز ليقتحم المسلم عقبة الكفر؛ لأنه إذا زال الحاجز بين المسلم وبين الكفر فإن اقتحامه للكفر يكون سهلًا.
ومن هذه الصور التي يفعلونها هي التي سألت عنها أيّها الأخ الحبيب، وهي أنهم يصعدون المنابر ويتحدّثون باسم الإسلام، وبدل أن يدعوا المسلمين إلى التمسّك بدينهم وإيجاد المحاضن التي تُنشئ المسلم المتميّز ليعود إلى بلده محافظًا على دينه، ولكي لا ينسى نفسه وإسلامه ودينه والأعراف الإسلامية التي تربّى عليها؛ يدعون أن نُلحق أبناءنا بالمدارس الغربية. لماذا؟
لأنّهم يرون أن المسلم لا يمكن أن يأخذ اللغة العظيمة إلا إذا ذهب إلى المدارس الإنجليزية، ولا يمكن أن يتعمّق فكره إلا بالذهاب إلى المدارس الغربية؛ لأنهم يعتقدون أن المسلم في بيته وفي وطنه إنسان متخلف، ولكن هذا الإنسان الغربي حضاري متحضّر فعلى المسلم أن يذهب عنده ويتعلم من دينه.
حتى أنهم وجدوا أن بعض المسلمين إذا جاءت الدروس الدينية النصرانية يخرج المسلمون منها؛ فقالوا:"هذا لا يجوز عليهم أي يبقوا"، هذا الطفل الصغير كيف يستطيع أن يُميّز بين الحق والباطل؟ إذا جاءته الشُّبه وتعلم النصرانية وأنت أيّها المسلم مشغول عن تربية ابنك وعن مراقبته ومعرفة ماذا تعلّم؛ فكيف سيخرج لك الابن؟
هل أنت مستعد أن تقضي مع ابنك عدد ما يقضي في المدرسة -ثمانية أو تسع ساعات- لتنظّفه مما علق به من أدران الضلال المخالف للإسلام في هذه المدارس الغربية؟ هل أنت كذلك؟ وإذا كانت عندك هذه القدرة فلماذا لا تتفرّغ له أربعة ساعات في اليوم لتعلمه أكثر بكثير مما يتعلم في المدارس الغربية؟.
ولذلك هذا الجيل؛ الذي هو الجيل الأول الآتي من بلادنا إلى بلاد الكفر من أبنائنا بهت الإسلام لديه. للأسف أنك تجد المسلم وهو يتكلم العربية وزوجته تتكلم العربية وأبناؤه لا يعرفون العربية، زوجته عربية وهو عربيّ النسب وابنه لا يستطيع أن يتكلم العربية، رأيت في بعض البيوت الأب يتكلم معه ابنه بالعربية ولا يستطيع الابن أن يعبّر عن مضمون ما في نفسه إلا باللغة الأجنبية، فهذا كيف سيكون مسلمًا صحيحًا يفهم الكتاب والسنة؟ وما هي الفائدة التي سيجنيها هذا؟ وهل سيرجع أبناؤنا قادة للإسلام وهم لا يفهمون الإسلام أم سيرجعون إلى بلادنا ممثلين للكفر وناشرين لانحرافات الكفر؟