فماذا يريدون منّا؟ بدل أن يدعوا المسلمين إلى التكتل والحفاظ على شخصيتهم المسلمة؛ يدعون صباح مساء في مؤتمراتهم وفي كلماتهم إلى اندثار المسلم في مجتمع الكفر!؛ حتى أن بعضهم يقول:"إذا أردتم التنوُّر فعليكم أن تتخلُّوا عن التخلف الذي جئتم به من بلادكم، وعليكم أن تدخلوا في بيوت الغرب وتعيشون مثل عيشهم"؛ حتى أن بعضهم يقول لأحدهم وقد استشاره في هذا المبحث، يقول له:"عليك أن تنسى عمرك السابق وأن تعيش عمرًا جديدًا في هذه البلاد وأنّك جزء من هذه البلد"، وذلك عندما سأله سائل فقال له:"أريد أن أجعل ابنتي في مدارس إسلامية لكي لا تدخل في مدارس الكفر"، فقال له:"عليك أن تنسى تاريخك القديم وعليك أن تصبح جزءًا من هذا المجتمع". وربما يكون هناك سؤال في هذا الباب لأهميته.
فهل هذا هو الذي دعا إليه الإسلام؟!
الإسلام قام على وجوب تمايز المسلم عن الكافرين، اقتضى الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، مقتضى سلوك المرء الصراط المستقيم الذي يدعو المسلم ربّه الهداية إليه في كلّ صلاة فيقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [1] ، = يقتضي مخالفة أصحاب الجحيم. إذًا يجب على المسلم أن يخالف أصحاب الجحيم.
فهؤلاء الذين يدعون المسلمين إلى التحاكم إلى الطواغيت بحجة وجودهم في دول الكفر يقولون على الله ما لا يعلمون ويفترون على الله.
حتى إن أحدهم -وهذه من أغرب الغرائب- جاء إليه رجل يستفتيه، وهو أحد هؤلاء الشيوخ المفتونين بالغرب والمفتونين بالنظم الكافرة المعاصرة، فقال له المستفتي:"هل يجوز لي أن أخذ ربا في هذه البلدة الكافرة؟".
فسأله:"أمعك إقامة؟"
قال:"لا بل معي جنسية".
فقال:"نعم يجوز لك"؟
قال:"كيف يجوز؟"
(1) سورة الفاتحة، الآيات: 6 - 7.