فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 78

والقرآن يبطله قوله؛ كما قال شيخ الإسلام:"ما من بدعي احتج بآية من كتاب الله على بدعته ألا وفي الآية ما يرد بدعته" [1] ، لأن الله يقول {وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ؛ منكم يعني الخطاب لأهل الإسلام فالواجب هو طاعة أولي الأمر من المسلمين لا الكفار، القائل بهذا دينه ليس دين محمد -صلى الله عليه وسلم-، القائل بهذا دينه ومبتدؤه وأصل قوله هم أهل القاديانية.

السؤال الذي تعرضنا عنه؛ لو أن مسلمًا ظُلِم ولم يمكن له أن يأخذ حقه إلا عن طريق التحاكم إلى هؤلاء الكفار هل يجوز له؟

العلماء على خلاف، هناك من لم يُجز؛ كما قال الشيخ حمد بن عتيق -عليه رحمة الله- وقال:"لا يجوز هذا الفعل إلّا لمكره وهذا غير مُكره"، نعم مظلوم ذهب بعض ماله ولكن لا يكون مُكرهًا الإكراه الذي يُجيز له الكفر. وأجازها بعض أهل العلم، والذين أجازوها استحبوا له أن يُعرِض عن هذا وقالوا: يستحب للمسلم أن لا يذهب إليهم، ولو أدّى هذا إلى ذهاب ماله، ولو أدّى هذا إلى وقوع الظلم عليه.

أما حكم من يقول هذا -أي إطلاق القول بجواز التحاكم للقوانين الوضعية لعدم وجود دولة إسلاميّة-:

فقد قال زورًا وبهتانا على الإسلام، وقال على الله قولًا بغير علم، وكفى به أن يكون في هذه المرتبة، أن يقول على الله -عز وجل- قولًا بغير علم. وعجيب أمر هؤلاء؛ بَدَل أن يدعُوا هؤلاء -الذين وسّدوا أنفسهم في صدارة أهل الإسلام- بدل أن يقودوا أهل الإسلام إلى العزة، وبدل أن يسعوا بكل جهودهم أن يحفظوا المسلمين من الاندثار والزوال في هذه المجتمعات، وبدل أن يدعوا المسلمين إلى التمسُّك بكيانهم المتميز، وأن يحافظوا على وجودهم المتميِّز في كل وقت حتى يسعوا في كل جهدهم إلى تغيير هذا الواقع وإيجاد دولة يسعون بكل قوتهم إلى إيجادها والخروج مما هم فيه، بَدل أن يكونوا طلائع خير للأمة يحصِّنُونها من الاندثار ويُحصِّنُونها من الزوال ويُحصِّنُونها من الذوبان في المجتمعات الكافرة؛ بدل أن يكونوا كذلك يُصدِرُون الفتاوى التي تساعد -أكثر بكثير مما يقوم به الكفار- في عملية ذوبان المسلم واندثاره في المجتمعات الكافرة.

(1) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) 4\ 43:"وهكذا شأن جميع أهل الضلال إذا احتجوا بشيء من كتب الله وكلام أنبيائه كان في نفس ما احتجوا به ما يدل على فساد قولهم، وذلك لعظمة كتب الله المنزلة وما أنطق به أنبياءه، فإنه جعل ذلك هدى وبيانا للخلق وشفاء لما في الصدور، فلا بد أن يكون في كلام الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين من الهدى والبيان ما يفرق الله به بين الحق والباطل والصدق والكذب، لكن الناس يؤتون من قبل أنفسهم لا من قبل أنبياء الله - تعالى."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت