فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 78

المسلمين؛ إن حصلت خصومة بين مسلم وأخيه يذهبان إلى مسلم يختارانه فيقضي بينهما بحكم الله، وهذا يسمى التحاكم ويسمى التحكيم وهو أمر شرعي ولا يجوز للمسلم أن ينكره، قال شيخ الإسلام في كتابه (الصارم المسلول) :"فمن دُعي إلى التحاكم إلى كتاب الله ثم أعرض فهو منافق" [1] ، وحكم النفاق معروف ما هو، أي إنه كافر، يقول تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} . [2]

فما هو الواجب على المسلمين؟

الواجب عليهم أن يختاروا في كل بلدة جماعة من أهل العلم وأهل الفهم والإدراك ويتحاكموا إلى هذه الطائفة لتحكم هذه الطائفة وهذه المجموعة من أهل العلم بشريعة الإسلام في فض الخصومات.

لكن تبقى هنا مسألة: لو أن رجلًا ظُلم وأُخذ ماله وسُلب حقه ولم يمكن له أن يستردّ حقه إلا بالتحاكم إلى نُظم الكفر فهل يجوز له ذلك؟

وقبل أن أستطرد في هذه المسألة أقول: لم يقل بهذا القول أحد، هذا القول بجواز التحاكم إلى نظم الكُفر الوضعيّة بحجة أنه لا توجد دولة إسلامية لم يقل بهذا إلا القاديانية، واستدلّوا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [3] .

فقالوا معنى هذه الآية يجب طاعة ولي الأمر كائنا من كان، وذلك لأنّ أحمد القادياني كان عميلًا للإنجليز ويريد أن يُخضِعَ المسلمين الذين كانوا يقوموا بعمليات جهادية ضد الإنجليز؛ فكان يقول:"إن الله عز وجل يقول {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} إذًا، يجب على المسلم أن يطيع أولي الأمر مهما كانوا".

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول) :"فبيّن سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن، وإن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا، فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض، وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالنقض والسب ونحوه".

(2) سورة النساء، الآية: 60.

(3) سورة النساء، الآية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت