وهذه الموانع لإلحاق الكفر على المعيّن هي بعد أن يتبيّن لنا بوضوح أن العمل كفر صريح، وأنّ القول كفر صريح، وأنّ الاعتقاد كفر صريح، إذ أنّ هناك بعض المعاصي لا تكون كفرًا، بل تكون كفرًا أصغر، وهناك بعض الأقوال كفر أصغر، فنحن للحكم على الرجل المعيّن بالكفر ننظرُ أولًا إلى الفعل وحكمه في دين الله، هل هو كفر أكبر؟ هل هو كفر أصغر؟ هل هو صغيرة؟
ونحن عندنا أن الدخول في الديمقراطية والدخول في البرلمان هو عملي كفريّ لما قدّمنا في كونه رضي لنفسه أن يكون طاغوتًا وجزءًا من طائفة رضيت أن تُشرّع للناس دينًا، ولكن حتى يثبت الكفر على المعيّن لا بد من تحقق شروط وانتفاء موانع، وهذه التي ذكرناها هي الموانع، والشروط أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا محطًا للتكليف، وهي شروط التكليف المذكورة في كتب الفقه.
الآن هل يكفر من يدخل في الديمقراطية من المسلمين؟
ونحن نتحدث عن المسلمين الذين يدينون بالإسلام ويؤمنون بما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يأتوا بعمل مكفّر صريح ينقض أصل الدين، فهل يكفر هؤلاء إذا دخلوا في الديمقراطية؟ لا بد من النظر في حالهم، الحقّ يقال أنّ النظر في هذه المسألة رغم وضوحها في دين الله -عزّ وجل- إلّا أنّه دخل فيها الغبش ودخل فيها التشويش؛ وذلك لقلّة المفتين الذين يُفتون بهذا الدين في مسألة حكم الديمقراطية وكثرة المفتين بجواز الدخول في الديمقراطية.
زارني اليوم أحد الأحبّة من الذين يكفّرون جميع الداخلين في الدين الديمقراطي، وقد أحضر معه قَدَرًا جريدة يُصدرها (حزب الإصلاح اليمني) فيها فتاوى العلماء، حيث ظهر في اليمن عندما حصلت انتخابات، فجمعوا في مجلة لهم فتاوى العلماء الذي يجيزون الدخول في الديمقراطية، وقد ذُكر في الفتوى المشائخ المشهورون في هذا العصر أنّهم إمّا موجب للدخول لظنّه أنّ هذا عمل يجب على المسلم أن يشغله لأنّه يؤدّي إلى تخفيف المفاسد وجلب المصالح، وإمّا مجيز.
فقلت لهذا الأخ: ألا ترى أن هذه الفتاوى تجعل المسألة مسألة مُشكِلة ويعمُّ فيها الجهل ويكثر فيه الخطأ؟ وهذا هو الحق؛ فهي مسألة رغم وضوحها في دين الله إلّا أن الجهل والتشويش والتهريج الذي يمارسه كثير من المسلمين قد أوقعهم في عدم معرفة حكم الله في هذا العمل.