فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 78

وقد أدرك الحكام هذه اللعبة، فإنهم يفعلون كل الأعمال المكفِّرة -التي جاء الشارع بتسميتها كفرًا- ثم يخرجون أمام الناس ويقولون:"نحن مسلمون"، وحينئذٍ لم يجُز للأمة أن تخرج عليه!. فصار دين اليهود والنصارى ودين العلمانيين في باب السياسة الشرعية أجلّ وأعظم من دين الإسلام الذي يعتقده هؤلاء الجهلة.

أعظم عقد يتعلّق بمهمات الإسلام العظيمة من نشر الإسلام وقيام الخير والعدل، جاء الإسلام ليقيم الدين في الأرض وينشر العدل ويقيم الحق ويعبّد الناس لرب العباد هو العقد بين الحاكم والأمة، وصارت النظرة إلى ما يتعلق بأعظم قضية وأعظم عقد بالنظر إلى ذات الحاكم ولا يمكن أن نحكم عليه إلا بمعرفة ما في قلبه، وحينئذ نحتاج إلى آلات حفر شديدة جدًّا لا توجد في هذا العصر -ولا في أي عصر- لمعرفة ما في قلبه؛ استحلّ أو لم يستحل؟ هل يحب الإسلام وهل يكره الإسلام؟!.

والحاكم عرف أن هذه أمة غبية لا تعرف العقد ولا تعرف ما معنى الحكم ولا تعرف ما معنى الحاكم؛ فحينئذ يصنع الحاكم بمثل هذه الأمة التي تعتقد هذا الاعتقاد ما يشاء، ويخرج عليهم ويقول:"نحن أهل السنة، نحن أهل الإسلام، نحن نحب الإسلام ونريد للإسلام أن ينتشر"، انتهت القضية.

فلهذا واقع الأمر أن أحقر أمة في هذا الوقت هي أمة الإسلام، وأن أكبر طواغيت في هذا العصر هم الطواغيت الحاكمون للمسلمين، يفعلون ما يشاؤون، وانظروا إلى حكام الجزيرة!.

تعالوا إلى بلاد الغرب، هل يوجد حاكم يستطيع أن يفعل في بلده ما يفعل هؤلاء الحكام في بلادنا؟ يتاجرون بها، يبيعون مقدراتها، يستبيحونها، والناس لا يسألونه ماذا يفعل، لا يُسأل الحاكم الآن عما يفعل ولا يجوز أن يُسأل لأنه حاكم ولأن سؤاله -كما يقولون- يؤدي إلى إثارة البغضاء في قلوب الناس عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت