وقد يمنع نشر الإسلام وسب الكافرين، وقد يدخل في طوائف الكفر، وهذه قضايا متعلقة بالأمة؛ حينئذ يجب على الأمة أن تخرج عليه.
والحديث الذي يدور الآن بين إخواننا وبين المخالفين حديث يدور حول كُفر الحاكم، الحاكم كفر أم لم يكفر بالنظر إلى ذاته! ولذلك هم يقولون:"هو يصلي". أنا الآن لا أتكلم عن ذاته ولكن أتكلم عن قيامه بالواجبات التي أناطت الأمة به أن يقوم بها؛ فيجب على الأمة إذا نشر الظلم وإذا لم يقم على الجملة بمهمات الإمامة أن تخرج عليه، وهذا الذي جاء في الحديث: (إلا أن تروا معصية بَوَاحًا) [1] ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إلا أن تروا) ، فإذا رأينا معصية بواحا [2] تتعلق بأمر الأمة؛ وجب على الأمة أن تخرج عليه لأنه حينئذ قام بضد ما جيء به من أجله، هو جيء به للقيام بمهمات ولكنه الآن جاء بضدها، فيجب على الأمة حينئذ أن تخرج عليه، سواء قلنا حينئذ أنه كفر بذاته أم لم يكفر، نحن نتكلم الآن عن: متى يبطل العقد بين الأمة وبين هذا الحاكم.
ولا شك أنه من لم يحكم بالشريعة فقد كفر، قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة 44) ، ولكن قد تكون المعصية ليست بكفر، قد ينشر الظلم والبغي في الناس ويفتح البلاد للسراق والقتلة والكفرة، قد لا يكفر بهذا العمل، ولكنه قام بعمل يضاد المهمة التي استأجرناه نحن الأمة من أجلها.
-الحالة الثالثة:
بالنظر إلى العاقدين، ونحن هنا نتكلم عن الحاكم ولا نتكلم عن الأمة، لأن الأمة إذا وُجد فيها من بطل عقده مع الإمام بأن كفر مثلًا أو بغى أو خرج؛ فللحاكم -والأمة بامتثال أمره- أن تعالج هذا الذي كفر بإقامة
(1) - هذه الرواية عند أحمد قال:"ما لم يأمروك بإثم بواحا" (5/ 321) . وعند ابن حبان:"إلا أن يكون معصية" (ح 4562 بإسناد حسن) . وعنده أيضًا:"إلا أن تكون معصية لله بواحًا" (ح 4566 بإسناد حسن) . وأصل الحديث ما أخرجي ومسلم البخاري ومسلم عن عبد الله بن الصامت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) .
(2) - قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:"قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) هكذا هو لمعظم الرواة وفي معظم النسخ (بواحا) بالواو، وفي بعضها:"بَراحا"، والباء مفتوحة فيهما، ومعناهما: كفرا ظاهرا."
والمراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى:"عندكم من الله فيه برهان"، أي: تعلمونه من دين الله تعالى"."