الحكم عليه، أو إن بغى على الحاكم وظلم ونقض العقد بما لا يجوز له شرعا أن ينقض هذا العقد. ولكن نحن نتكلم الآن عن الحاكم، انظر إلى كلام الأئمة في ذات الحاكم في كتب السياسة الشرعية، يقولون: إنْ أضر الحاكم عُزل، يعني إن أصابه ضرر بالعمى عُزل، [1] لمَ؟ السبب في ذلك -ولا يوجد عليه دليل نصي- أنه بالضرر يحصل في حقيقة الأمر عدم وجود قدرة لديه على القيام بمهمات الأمر الذي أُنيط به.
إذًا، الآن بالنظر للعقد؛ يجب أن يكون هذا العاقد عنده القدرة على القيام بالمعقود عليه، فرجل تزوج امرأة وهي صالحة عابدة قائمة قانتة، ولكنها لا تصلح للمعقود عليه -والمعقود عليه هو أن تسلِّم المرأة نفسها للرجل-، قد تكون عابدة قائمة صالحة، ولكن قد تكون لا تصلح للرجال؛ حينئذ يجوز للرجل أن يُبطل العقد، ولا يقال حينئذ لأنها كفرت ولا لأنها فسقت ولا لأنها لم تحترم عرضه، ولكن يبطل العقد لعدم إمكان هذه المرأة القيام بمهمات المعقود عليه.
فهل يا أيها الناس، هل يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، هل يكون عقد الإمامة أدنى مرتبة في أذهانكم من عقد النكاح!!!؟؟؟ وعقد النكاح يكون ضرره على شخص وأسرة، وعقد الإمامة تسير مفاسده -إن فسد- في الأمة أجمع.
فثالث نقطة تجيز الخروج على الحاكم هي بالنظر كما قلنا إلى العاقدين، أي إلى الحاكم إذا لم يكن عنده قدرة وأصابه ضر اقتضى ألا يقدر على القيام بمهمات المعقود عليه، وقال أئمتنا بنص الحديث: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) ، يعني إذا كفر الحاكم بذاته، وأنا لا أتكلم عن كفر الحاكم بعدم قيامه بالواجبات الملقاة عليه، ولكن أتكلم عن الحاكم بذاته.
هل إذا فسق الحاكم، إذا شرب الخمر، إذا زنا الحاكم، إذا ظلم بيده ولم ينشر الظلم ولم يدعُ له ولكن ظلم؛ هل يُخرج عليه أم لا يُخرج؟ هذا خلاف بين أهل السنة.
(1) راجع كتاب (الأحكام السلطانية) للماوردي، باب: بما يعزل به الإمام.