فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 130

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ بأقل المصلحتين ضررا , فهو يداري - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحوار ذلك الكافر ويدفع الضرر بقدر المستطاع , قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [1] . قال العز بن عبدالسلام: (الحسنة) المداراة و (السيئة) الغلظة , وادفع بحلمك جهل الجاهل عليك أو ادفع بالسلام إساءة المسيء [2] .

فأسلوب المداراة يعين المربي كثيرًا وخاصة في المواقف الحرجة , وذلك في دفع ضرر أو الخروج بأقلهما ضررا."قال ابن بطّال رحمه الله: المداراة: خفض الجناح للنّاس، ولين الكلام وترك الإغلاظ لهم في القول. وقال ابن حجر: المداراة الدّفع برفق" [3] .

ولا تزال السنة النبوية مليئة بالحوارات الكثيرة , فترى في جميع المراحل العمرية (الطفل-الشاب-الشيخ) , ومع الجنسين (الذكر-الأنثى) , وحتى مع غير المسلمين يتجلى فيها الخلق العظيم والأدب الرفيع في نبينا - صلى الله عليه وسلم - [4] .

(1) سورة فصلت: آية (34) .

(2) عبدالسلام , عز الدين عبدالعزيز: تفسير القرآن , دار ابن حزم , بيروت, ط1 , 1416هـ , 3/ 131.

(3) بن حميد , صالح بن عبد الله: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - , دار الوسيلة جدة , ط4 , 1426هـ , 8/ 3358.

(4) ينظر: سعيد إسماعيل صالح صيني: الحوار النبوي مع المسلمين وغير المسلمين ,مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني , الرياض , ط1 , 1426هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت