فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 130

والآثار تأتي بحسب العمل الذي قام به الشخص , فإن كانت الأعمال صالحة كانت الآثار كذلك , وإن كانت الأعمال سيئة كانت الآثار سيئة كذلك.

وإذا كان العمل الصالح , وما يقوم به التربويون من جهود تربوية , تخرج آثارهم التربوية متفاوتة , وذلك بحسب إتقان المربي للعمل التربوي , وتوفيق الله فوق ذلك كله.

ومما لا شك فيه , أن من أكبر الأخطاء استعجال بعض المربين لثمرة جهودهم التربوية , فالصبر والتريث أمران مطلوبان , فقد تكون الآثار قريبة وقد تكون بعيدة , وقد لا تكون؛ لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى , فقد يدخر سبحانه ذلك عنده , قال تعالى: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) } [1] .

فالواجب على المسلم المربي أن يخلص عمله لله سبحانه وتعالى , ولا ينتظر من أحدٍ شيئا , ثم يمارس جهوده التربوية متوكلًا على الله , واثقًا بموعوده , ولا ييأس إن لم يرَ أثرًا لجهده؛ لأن الذي عليه التبليغ وإقامة الحجة , والتوفيق بيد الله , كما قال سبحانه لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [2] .

أما في حياة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - , فقد ظهرت آثار تربويةٌ كانت نتيجةً لتلك الجهود التي قام بها , وذلك من خلال حواراته المختلفة والتي كانت ناجحة

(1) سورة الكهف: آية (30) .

(2) سورة الشورى: آية (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت