وعَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي وَاسْمُهَا أُمُّ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيَّةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «إِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ يَأْخُذُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا» [1]
وعَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ أَوْ بِلَالًا يَقُودُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَالْآخَرَ رَافِعُ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ بِهِ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَقَفَ النَّاسُ وَقَدْ جَعَلَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ تَحْتَ غُضْرُوفِهِ الْأَيْمَنِ كَهَيْئَةِ جُمْعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلًا كَثِيرًا، وَكَانَ فِيمَا يَقُولُ - صلى الله عليه وسلم: «إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا» ،ثُمَّ قَالَ: «هَلْ بَلَّغْتُ؟» [2]
ويؤيد ذلك ما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ فِي بَيْتٍ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا تَأَخَّرَ عَنْ مَجْلِسِهِ لِيَجْلِسَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ:"الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَهُمْ حَقٌّ، وَلِي حَقٌّ مَا فَعَلُوا ثَلَاثًا: إِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِنْ عَاهَدُوا وَفَّوْا، وَإِنِ اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [3]
وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا، وَلِكُلٍّ حَقٌّ، فَآتُوا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا لَمْ يُخَيِّرْ أَحَدَكُمْ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَبَيْنَ ضَرْبِ عُنُقِهِ، فَإِنْ خُيِّرَ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَبَيْنَ ضَرْبِ عُنُقِهِ فَلْيَمْدُدْ عُنُقَهُ ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ، فَلَا دُنْيَا وَلَا آخِرَةَ بَعْدَ ذَهَابِ إِسْلَامِهِ (دِينِهِ) » [4]
(1) - مستخرج أبي عوانة (4/ 402) (7097) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 427) (4564) صحيح
(يَقُودُكُمْ) أَيْ يَأْمُرُكُمْ (بِكِتَابِ اللَّهِ) أَيْ بِحُكْمِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى حُكْمِ الرَّسُولِ قَالَ الْقَاضِي: أَيْ يَسُوقُكُمْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى كِتَابُ اللَّهِ وَحُكْمُهُ (فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا) فِيهِ حَثٌّ عَلَى الْمُدَارَاةِ وَالْمُوَافَقَةِ مَعَ الْوُلَاةِ عَلَى التَّحَرُّزِ عَمَّا يُثِيرُ الْفِتْنَةَ وَيُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2392) "
(3) - المعجم الكبير للطبراني (1/ 252) (725) صحيح
(4) - المعجم الصغير للطبراني (1/ 260) (425) حسن