وَعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ يُوَسِّعُ رَجَاءَ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ قَالَ إِلَى الْبَابِ، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْهِ، فَقَالَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلِي عَلَيْكُمْ حَقٌّ عَظِيمٌ، وَلَهُمْ ذَلِكَ مَا فَعَلُوا ثَلَاثًا: إِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا وَفُّوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» [1]
وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا، وَإِنِ اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» [2]
قال القاري:" (وَإِنْ كَانَ) ،أَيِ: الْمُطَاعُ يَعْنِي مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ عَلَيْكُمْ (عَبْدًا حَبَشِيًّا) :فَأَطِيعُوهُ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى نَسَبِهِ بَلِ اتَّبِعُوهُ عَلَى حَسَبِهِ، وَلَفْظُ الْأَرْبَعِينَ: وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، أَيْ: صَارَ أَمِيرًا أَدْنَى الْخَلْقِ فَلَا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ طَاعَتِهِ، أَوْ وَلَوِ اسْتَوْلَى عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَأَطِيعُوهُ مَخَافَةَ إِثَارَةِ الْفِتَنِ، فَعَلَيْكُمُ الصَّبْرَ وَالْمُدَارَاةَ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَقِيلَ: هَذَا وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ الْحَثِّ وَالْمُبَالَغَةِ عَلَى طَاعَةِ الْحُكَّامِ لَا التَّحْقِيقِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:" «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» "وَقِيلَ: ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الْمَثَلِ إِذْ لَا تَصِحُّ خِلَافَتُهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:" «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» "."
قُلْتُ: لَكِنْ تَصِحُّ إِمَارَتُهُ مُطْلَقًا، وَكَذَا خِلَافَتُهُ تَسَلُّطًا كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، وَكَأَنَّ ذِكْرَ الْحَبَشِيِّ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ كَالزِّنْجِيِّ أَخَسُّ مِنْهُ فَكَانَ أَنْسَبَ بِالْغَايَةِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْحَبَشِيِّ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ فَيَشْمَلُ الزِّنْجِيَّ وَالْهِنْدِيَّ ثُمَّ التُّرْكِيُّ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى" [3] "
قلت:
وقد زلت أقدام كثير من المؤلفين ممن كتب في نظام الحكم في الإسلام حول بعض شروط الخليفة، فوقعوا بأخطاء جسيمة فذكروا الشروط المثالية للخليفة، ولم يراعوا الواقع العملي للأمة
(1) - المعجم الأوسط (6/ 357) (6610) صحيح
(2) - مسند أبي داود الطيالسي (3/ 595) (2247) صحيح
(3) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 252)