فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1902

-صلى الله عليه وسلم - إذا عمل شيئا من العبادة أثبته - أي داوم عليه - فعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ» [1] .. لملاحظة صفة الاطمئنان والاستقرار والثبات على الاتصال بالله، كما ينبغي من الاحترام لهذا الاتصال. فليس هو لعبة توصل أو تقطع، حسب المزاج! [2]

فولاة الأمر الذين يسعون لإقامة دولة الإسلام وإصلاح الناس وتزكيتهم، يجب أن يعتنوا عناية كبيرة في أمر الصلاة، فإنها من أعظم ما ينهى الناس عن المعاصي ويصلح المجتمعات، وأن يعلموا الناس كيفية الصلاة وما يتعلق بها من أحكام، وأن يجتهدوا في بناء المساجد، وأن يعينوا الأئمة العدول الذين يؤمون الناس في الجمع والجماعات.

صلاة الجماعة:

صلاة الجماعة واجبة على الرجال البالغين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» أخرجه البخاري ومسلم [3]

(1) - صحيح البخاري (7/ 155) (5861)

(لا يمل حتى تملوا) لا ينقطع عن قبول أعمالكم وإثابتكم عليها ما دمتم نشيطين في القيام بها فإذا فعلتموها وفيكم سآمة وملل لم يقبلها منكم]

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:4609)

(3) - صحيح البخاري (1/ 131) (644) وصحيح مسلم (1/ 451) 252 - (651) واللفظ له

احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةً أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ (بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ هَمَّ وَلَمْ يَفْعَلْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَهُمُّ إلَّا بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ لَوْ فَعَلَهُ إنْ سَلَّمَ الْمُجِيبُ بِهَذَا أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَإِنَّمَا مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَقَدْ كَانَ التَّخَلُّفُ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَقَدْ رَأَيْتنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَكَمَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا» قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ وَهُوَ مَوْضِعُ الْبَيَانِ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْبَيَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ نَصًّا قَدْ يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ، وَذِكْرُهُ لَهُمْ بِذَلِكَ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْحُضُورِ إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْعِبَادَةِ كَانَ شَرْطًا فِيهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ."طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 308) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت