فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1902

بالمسلمين من المدينة للقاء عير أبى سفيان، لم يكن مخرجه لحرب قريش .. فلما أفلتت العير، جاءت قريش لتستنقذ العير أولا، ثم لتحارب النبي ثانيا ..

فلما خلصت لها العير اتجهت إلى الحرب .. فكان هذا موقفا جديدا بالنسبة للنبى والمسلمين، ولم ير صلوات الله وسلامه عليه أن يلزم المسلمين رأيا فيه، فطلب رأيهم في الحرب ولقاء قريش، أو العودة إلى المدينة .. فكان الرأى الذي أجمع عليه المسلمون، هو الحرب، ولقاء العدوّ .. وقد كانت الحرب، وكان النصر! هذه هى بعض ملامح الشورى، في الإسلام. وهى .. كما ترى .. وثيقة من أروع الوثائق، ودستور من أقوم الدساتير في بناء المجتمع. وفى وصل مشاعر أفراده بعضها ببعض، وفى صبّ آراء أفراده في مجرى واحد يفيض بالخير والبركة عليهم جميعا .. [1]

وأهل الشورى هم الذين اتصفوا بصفات معينة جعلتهم أهلا للمشاورة والنظر فيما يحقق المصالح الشرعية في أمور الدولة الإسلامية والرعية:

وأول صفات أهل الشورى العلم:

فإن القرارات التي تصدر من أهل الشورى لا تخرج عن نصوص الشرع وأصوله العامة وتحقيق مقاصده، وهذا يقتضي أن يكون أعضاء الشورى من أهل العلم الشرعي حتى تساس أمور الدولة وتنفذ أعمالها بما يوافق شرع الله ويحقق مقاصده، وقد قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل:43]

أي: الكتب السابقة {إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} نبأ الأولين، وشككتم هل بعث الله رجالا؟ فاسألوا أهل العلم بذلك الذين نزلت عليهم الزبر والبينات فعلموها وفهموها، فإنهم كلهم قد تقرر عندهم أن الله ما بعث إلا رجالا يوحي إليهم من أهل القرى، وعموم هذه الآية فيها مدح أهل العلم، وأن أعلى أنواعه العلم بكتاب الله المنزل. فإن الله أمر من لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث، وفي ضمنه تعديل لأهل العلم وتزكية لهم حيث أمر بسؤالهم، وأن بذلك يخرج الجاهل

(1) - التفسير القرآني للقرآن (13/ 67 - 75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت