فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1902

وأما القوانين الوضعية فهي ناقصة وقاصرة لنقص وقصور عقول البشر عن الإحاطة بمصالحهم، مع ما تشتمل عليه هذه القوانين من الكفر، والأهواء، والشهوات، والضلالات، والعصبية لفئة أو قوم، والجهل، لصدورها ممن اتصف بهذه الأوصاف واصطبغ بها.

ــــــــــــ

ثانيا: تحقيق العبودية لله تعالى وتزكية النفوس وطهارتها:

إن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق عبودية الله وتزكية النفوس وصلاحها، وطهارتها من الشرك والفواحش ومساواء الأخلاق، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } [الذاريات]

وَاللهُ تَعَالى لَمْ يَخْلُقِ الإِنْسَ وَالجِنَّ إلاَّ لِيَعْرِفُوهُ، وَيَقُومُوا بِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَحَمْدِهِ عَلَى أنْعُمِهِ التي لا تُحصَى.

وَاللهُ تَعَالى لا يُريدُ أنْ يَسْتَعِينَ بِالخَلْقِ لِجَلْبِ مَنْفَعةٍ لَهُ، وَلا لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَنْهُ، وَلا يُصَرِّفهُمْ في تَحْصِيلِ الأرْزَاقِ وَالمطَاعِمِ، كما يَفْعَلُ المَوالي مَعَ عَبِيدِهِمْ.

وَالله تَعَالى غَيْرُ مُحتَاجٍ إليهم فَهُوَ خَالِقُهُم وَرَازِقُهُمْ، وَهُمْ مُحتَاجُونَ إليهِ، وَهُوَ الغَنَيُّ عَنْهُم، وَعَمَّنْ سِوَاهُمْ، وَهُوَ تَعالى ذُو القُوَّةِ الشَّدِيدُ الذِي لا يُعْجِزُه شَيءٌ. [1]

وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164]

مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَى المُؤْمِنِينَ أنْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ جِنْسِهِمْ، وَمِنْ أهْلِ بَلَدِهِمْ وَلُغَتِهِمْ (مَنْ أنْفُسِهِمْ) ،لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ مُخَاطَبَتِهِ وَمُجَالَسَتِهِ، وَالانْتِفَاعِ بِصُحْبَتِهِ وَسُؤَالِهِ عَمَّا سَيْتَشْكِلُ عَلَيْهِمْ فِي أمُوِر دِينِهِمْ، وَيَتْلُو عَلَيهِم القُرآنَ (آياتِ اللهِ) وَيَأمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ، لِتَزْكُوَ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4610،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت