أنْفُسُهُم، وَتَطْهُرَ مِنْ أرْجَاسِ الجَاهِليَّةِ، وَيُعَلِّمُهُمُ القُرآنَ (الكِتَابَ) وَالسُّنَّةَ (الحِكْمَةَ) فَقَدْ كَانُوا قَبْلَ هَذا الرَّسُولِ فِي غَيٍّ وَجَهَالَةٍ (ضَلاَلٍ) ظَاهِرَيْنِ لِكُلِّ أحَدٍ. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ. رواه أحمد. [2]
وقد أمر الله بالصلاة وبين أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فقال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت:45]
وأقِمِ الصَّلاةَ، وأدِّهَا عَلَى الوَجهِ الأكمْلِ بخُشُوعِها وَرُكُوعِها وسُجُودِهَا، لأَنَّ الصَّلاَةَ إِنْ تَمَّتْ عَلَى الوَجهِ الأكْمَلِ كَانَتْ لَها فَائِدَتَانِ:
-أَنها تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ وَتَحْمِلُ المُؤْمِنَ عَلى مُجَانِبَتِها، وَتركِها لِمُنَافَاةِ الصَّلاةِ لفِعْلِ الفَاحِشَةِ والمُنكَر والبَغْيِ.
-وفِيها فَائِدَةٌ أَعْظَمُ، أَلا وهي ذِكرُ اللهِ لِعِبَادِهِ الذينَ يذكُرُونَهُ، ويُؤدُّونَ الصّلاةَ بشُرُوطِها، ويُسَبِّحُونه ويَحْمَدُونَهُ، واللهُ تَعَالى يَعلَمُ ما تَفْعَلُونَ مِنْ خَيرٍ وشَرٍ، وهوَ مُجَازِيكُمْ بهِ. [3]
وأمر بزكاة المال وبين أن فيها طهارة لهم وتزكية لنفوسهم، فقال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة:103]
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِ الذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ البُخْلِ، وَالطَّمَعِ، وَالقَسْوَةِ عَلَى الفُقَرَاءِ، وَتُزَكِّي بِهَا أَنْفُسَهُمْ، وَتَرْفَعُهُمْ إِلَى مَنَازِلِ الأَبْرَارِ بِفِعْلِ الخَيْرَاتِ حَتَّى يَكُونُوا أَهْلاً لِلسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِأَنْ يَدْعُوَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:457،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (3/ 400 ) ) (8952) 8939 - صحيح
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ عَشَرَةٌ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَلَا تَكُونُ فِي ابْنِهِ، وَتَكُونُ فِي ابْنِهِ وَلَا تَكُونُ فِيهِ، وَتَكُونُ فِي السَّيِّدِ وَلَا تَكُونُ فِي عَبْدِهِ، وَتَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ» وَذَكَرَ هَذِهِ الْخِصَالَ بِعَيْنِهَا، صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَصِدْقُ الْبَأْسِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَمُكَافَأَةُ الصَّنِيعِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ، وَالتَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ، وَقِرَى الضَّيْفِ، وَرَأْسُهُنَّ الْحَيَاءُ"الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص:595) (496) ومكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (ص:26) (36) وشعب الإيمان (10/ 163) (7325) صحيح لغيره"
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3267،بترقيم الشاملة آليا)