وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» رواه أبو داود [1] .
وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"لا يَدَعُ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لا يَدَعُهُ قَوْمٌ إِلا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ" [2] يدل على أن ترك الجهاد سبب للذل وتسلط الأعداء وزوال دولة الإسلام، فإن الحق لا بد له من قوة تحميه وتدافع عنه، وقد قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251]
وَلُوْلا أنَّ اللهَ يَدْفَعُ بَأسَ أهْلِ البَغْيِ وَالجَوْرِ وَالآثَامِ، بِأهْلِ الصَّلاَحِ وَالخَيْرِ، لِغَلَبَ أَهْلَ الفَسَادِ، وَبَغَوْا عَلَى الصَّالِحينَ، وَصَارَ لَهُمْ سُلْطَانٌ فَفَسَدَتِ الأرْضُ، فَكَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أنْ أذِنَ لِلْمُصْلِحِينَ بِقِتَالِ البُغَاةِ المُفْسِدِينَ. وَاللهُ يَمُنُّ عَلَى عِبَادِهِ وَيَرْحَمُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ، وَلَهُ الحِكْمَةُ وَالحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ فِي جَميعِ أقْوَالِهِ وَأفْعَالِهِ. [3]
ولهذا كان قوام الدين بالكتاب الذي يهدي، وبالجهاد الذي ينصر، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» أخرجه أحمد وأبو داود [4]
(1) - سنن أبي داود (3/ 32) (2594) صحيح
(2) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (3/ 210)
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:258،بترقيم الشاملة آليا)
(4) - سنن أبي داود (3/ 274) (3462) ومسند البزار = البحر الزخار (12/ 205) (5887) ومسند الشاميين للطبراني (3/ 328) (2417) والكنى والأسماء للدولابي (2/ 850) (1489) صحيح