فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1902

وعَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِمْ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، قَالَ:"الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: فَرَجُلٌ تَامٌّ، وَنِصْفُ رَجُلٍ، وَلَا شَيْءَ، فَإِنَّمَا الرَّجُلُ التَّامُّ فَالَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ دِينَهُ وَعَقْلَهُ، فَإِذَا أَرَادَ أَمْرًا لَمْ يُمْضِهِ حَتَّى يَسْتَشِيرَ أَهْلَ الرَّأْيِ الْأَلْبَابَ، فَإِنْ وَافَقُوهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَمْضَى رَأْيَهُ فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ مُصِيبًا مُوَفَّقًا، وَالنِّصْفُ الرَّجُلِ الَّذِي يُكَمِّلُ اللَّهُ لَهُ دِينَهُ وَعَقْلَهُ، فَإِذَا أَرَادَ أَمْرًا لَمْ يَسْتَشِرْ فِيهِ أَحَدًا، وَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ كُنْتُ أُطِيعُهُ وَأَتْرُكُ رَأْيِي لِرَأْيِهِ، فَمُصِيبٌ وَمُخْطِئٌ، وَالَّذِي لَا شَيءَ الَّذِي لَا دِينَ وَلَا عَقْلَ لَهُ وَلَا يَسْتَشِيرُ فِي الْأَمْرِ فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ مُخْطِئًا. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِذَا أَرَدْتُهُ حَتَّى أَسْتَشِيرَ بَعْضَ خَدَمِي، وَمَا أُبَالِي يَعْرِضُ النَّاسُ عَلَيَّ عُقُولَهَمْ وَأَسْمَعُ" [1]

ثامنا: أن في الشورى صقلا للمواهب وتربية على القيادة ومواجهة الأمور والمشاكل وعلاجها وحلها، وبهذا يكثر في الأمة المؤهلون للقيادة الذين صقلتهم التجارب، وخبروا الأمور وتمرسوها.

الشورى في الإسلام .. منهجا وتطبيقا [2]

إن الشورى شريعة من شرائع الرسالة الإسلامية، حيث ينعقد بها الإجماع، الذي هو أصل من أصول التشريع الأربعة، المعتمدة في الإسلام، وهى الكتاب، والسنة، والقياس، والإجماع .. حيث لا يكون الإجماع على أمر إلا بعد تمحيصه وتقليب وجوه الرأى فيه، وتقديم الحجج والأدلة بين يدى كل رأى، حتى ينتهى الأمر الذي يجمع عليه بالتقاء آراء ذوى الرأى فيه من المسلمين، وهم الذين أطلق عليهم أهل الحل والعقد ..

وليس المراد بأهل الحلّ والعقد طبقة خاصة من الناس، أو طائفة معينة من طوائفهم، بل هم في كيان المجتمع الإسلامى كله، في كل زمان ومكان، لا يختص بهم موطن، ولا يحصرهم زمن .. فحيث كان المسلمون فهم جميعا المجتمع الإسلامى، وفيهم أهل الحل والعقد .. أي أصحاب الرأى والنظر .. فكل ذى رأى ونظر، هو من أهل الحل والعقد، وله أن يأخذ مكانه في الأمر الذي يعرض للمسلمين، وأن يدلى برأيه، وبحجته التي تدعم هذا الرأى، كما أن له أن ينظر

(1) - الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص:395) (283) فيه جهالة

(2) - من زياداتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت