فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1902

بعد أن عرفنا أهل الحل والعقد وشروطهم نود أن نستعرض بإيجاز أهم الوظائف المناطة بعاتق هذه الفئة من الناس وهي:

1 -اختيار الخليفة وعقد البيعة له:

وهو موضوع الفصل، وقد سبق أن بينا أنهم أول من يأثم عند تأخيرهم لاختيار إمام المسلمين ومبايعتهم له وأنه منوط بهم، يقول الماوردي: (فَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ لِلِاخْتِيَارِ تَصَفَّحُوا أَحْوَالَ أَهْلِ الْإِمَامَةِ الْمَوْجُودَةِ فِيهِمْ شُرُوطُهَا، فَقَدَّمُوا لِلْبَيْعَةِ مِنْهُمْ أَكْثَرَهُمْ فَضْلًا وَأَكْمَلَهُمْ شُرُوطًا، وَمَنْ يُسْرِعُ النَّاسُ إلَى طَاعَتِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُونَ عَنْ بَيْعَتِهِ، فَإِذَا تَعَيَّنَ لَهُمْ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ مَنْ أَدَّاهُمْ الِاجْتِهَادُ إلَى اخْتِيَارِهِ عَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَجَابَ إلَيْهَا بَايَعُوهُ عَلَيْهَا، وَانْعَقَدَتْ بِبَيْعَتِهِمْ لَهُ الْإِمَامَةُ1،فَلَزِمَ كَافَّةَ الْأُمَّةِ الدُّخُولُ فِي بَيْعَتِهِ وَالِانْقِيَادُ لِطَاعَتِهِ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُجِبْ إلَيْهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُرَاضَاةٍ وَاخْتِيَارٍ لَا يَدْخُلُهُ إكْرَاهٌ وَلَا إجْبَارٌ، وَعُدِلَ عَنْهُ إلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا.) . [1]

2 -التمييز بين المتقدمين للإمامة:

كما أن من المهام المنوطة بهذه الفئة هو التمييز بين الذين يتقدمون للإمامة وتتوفر فيهم شروطها، فإذا تكافأ في شروطها اثنان قُدِّم أسنهما قال الماوردي: (فَلَوْ تَكَافَأَ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ اثْنَانِ قُدِّمَ لَهَا اخْتِيَارًا أَسَنُّهُمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زِيَادَةُ السِّنِّ مَعَ كَمَالِ الْبُلُوغِ شَرْطًا، فَإِنْ بُويِعَ أَصْغَرُهُمَا سِنًّا جَازَ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ وَالْآخَرُ أَشْجَعَ رُوعِيَ فِي الِاخْتِيَارِ مَا يُوجِبُهُ حُكْمُ الْوَقْتِ، فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى فَضْلِ الشَّجَاعَةِ أَدْعَى لِانْتِشَارِ الثُّغُورِ وَظُهُورِ الْبُغَاةِ كَانَ الْأَشْجَعُ أَحَقَّ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ إلَى فَضْلِ الْعِلْمِ أَدْعَى لِسُكُونِ الدَّهْمَاءِ وَظُهُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ كَانَ الْأَعْلَمُ أَحَقَّ. فَإِنْ وَقَفَ الِاخْتِيَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنِ اثْنَيْنِ فَتَنَازَعَاهَا، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ التَّنَازُعَ فِيهَا لَا يَكُونُ قَدْحًا مَانِعًا. وَلَيْسَ طَلَبُ الْإِمَامَةِ مَكْرُوهًا، فَقَدْ تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص: 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت