فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1902

اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:64] "أخرجه البخاري ومسلم [1] "

قال الطبري:"قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ: {تَعَالَوْا} [آل عمران:61] هَلُمُّوا {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} [آل عمران:64] يَعْنِي إِلَى كَلِمَةٍ عَدْلٍ {بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران:64] وَالْكَلِمَةُ الْعَدْلُ: هِيَ أَنْ نُوَحِّدَ اللَّهَ فَلَا نَعْبُدَ غَيْرَهُ، وَنَبْرَأَ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ فَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. وَقَوْلُهُ: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا} [آل عمران:64] يَقُولُ: وَلَا يَدِينُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ بِالطَّاعَةِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَيُعَظِّمُهُ بِالسُّجُودِ لَهُ، كَمَا يَسْجُدُ لِرَبِّهِ. {فَإِنْ تَوَلَّوْا} [آل عمران:32] يَقُولُ: فَإِنْ أَعْرَضُوا عَمَّا دَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْكَلِمَةِ السَّوَاءِ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِدُعَائِهِمْ إِلَيْهَا، فَلَمْ يُجِيبُوكَ إِلَيْهَا، فَقُولُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِلْمُتَوَلِّينَ عَنْ ذَلِكَ: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ..."

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا} [آل عمران:64] فَإِنَّ اتِّخَاذَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، هُوَ مَا كَانَ بِطَاعَةِ الْأَتْبَاعِ الرُّؤَسَاءَ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَتَرْكِهِمْ مَا نَهَوْهُمْ عَنْهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة:31]

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:64] يَقُولُ:"لَا يُطِعْ بَعْضُنَا بَعْضًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ تِلْكَ الرُّبُوبِيَّةَ أَنْ يُطِيعَ النَّاسُ سَادَتَهُمْ وَقَادَتَهُمْ فِي غَيْرِ عُبَادَةٍ إِنْ لَمْ يُصَلُّوا لَهُمْ"وَقَالَ آخَرُونَ: اتِّخَاذُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَرْبَابًا: سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فعَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:64] قَالَ: «سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَإِنْ تَوَلَّى الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ إِلَى الْكَلِمَةِ السَّوَاءِ عَنْهَا وَكَفَرُوا، فَقُولُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَهُمُ: اشْهَدُوا عَلَيْنَا بِأَنَّا بِمَا تَوَلَّيْتُمْ عَنْهُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ، وَأَنَّهُ الْإِلَهُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ مُسْلِمُونَ، يَعْنِي خَاضِعِينَ لِلَّهِ بِهِ مُتَذَلِّلِينَ لَهُ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ بِقُلُوبِنَا وَأَلْسِنَتِنَا .." [2] "

(1) - صحيح البخاري (1/ 8) (7) وصحيح مسلم (3/ 1393) 74 - (1773) والأدب المفرد مخرجا (ص:379) (1109)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (5/ 473)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت