فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1902

وقد كانوا أربابا لهم حين اتخذوهم مشرعين، يحلون لهم الحرام ويحرمون عليهم الحلال، فهذا هو دأب اليهود والنصارى من القديم إلى يومنا هذا أن يتخذ بعضهم بعضا أربابا مشرعين من دون الله، وإن اختلفت المسميات والصور، وهذا من الشرك الذي دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هرقل عظيم الروم لتركه، والواجب على حملة العلم الشرعي أن يقتدوا بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - وينكروا شرك الديمقراطية, ويدعوا عظيم الروم في زماننا إلى تركه، ولكن انعكس الأمر عند بعض المنتسبين للعلم فاستجابوا لفتنة الديمقراطية التي يروج لها ويدعوا لها"عظيم الروم"وحلفاؤه.

فهذا أحد الأمثلة الكثيرة على خلط الحق بالباطل، وما قد شاب السياسة الشرعية، وخلط بها من السياسات الجائرة التي أخذت من الأنظمة الكفرية كالديمقراطية وغيرها ثم نسبت إلى السياسة الشرعية كذبا وزورا.

ولهذا فالواجب على أهل العلم أن يبينوا السياسة الشرعية، وأن يميزوا بينها وبين ما خلط بها من الباطل ويحذروا منه، وأن يعتنوا بالكتابة الجادة في السياسة الشرعية، وأن يدِّرسوها في حلق العلم كغيرها من العلوم الشرعية.

وهذا الكتاب قد كتب للمجاهدين الصادقين الجادين في جهادهم وسعيهم لإقامة دين الله في الأرض في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان وغيرها، وقد تضمن قواعد كلية وأصولا وأحكاما عامة في السياسة الشرعية مع التفصيل في عدد من المواضع، فما كان فيه من حق فهو من الله تعالى وحده، وما كان فيه من خطأ مما يخالف الكتاب والسنة فأنا راجع عنه في دنياي وبعد وفاتي.

كتبه

أبو عمر محمد بن عبد الله السيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت