العلم في هذه الأمة الإسلامية ممن يرفعون شعارات إسلامية، ويتصدرون للفتوى والإرشاد، ثم يخلطون ما عندهم من الحق بالدعوة إلى الباطل كالدعوة إلى الكفر المسمى بالديمقراطية بحجة المصلحة الوطنية أو غيرها.
وتكمن خطورة هذا الصنف في مكانة بعضهم عند بعض عوام المسلمين، وربما كان من بينهم من يدعون إلى قتال المحتلين، ولكنهم قد زلوا في فتنة الديمقراطية التي ضل فيها كثير من الناس كما ضل الكثير من الناس في عبادة الأصنام كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) } [إبراهيم]
إن الواجب على كل مسلم فضلا عمن تصدر للفتوى وانتسب للدعوة الإسلامية أن يأمر بما أمر الله به من الإيمان، ولا يأمر بالكفر كدعوة المسلمين وحثهم على القبول بالديمقراطية، وقد قال تعالى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:80] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر المسلمين بالكفر، كاتخاذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله، وكذلك من تصدر للفتوى وتبليغ أحكام الله، لا يأمر إلا بما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،ولا ينهى إلا عما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،وأعظم ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - توحيد الله، وإفراده بالعبادة، ومنها الحكم والتشريع، وأعظم ما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الشرك، ومنه التحاكم إلى الديمقراطية وقوانينها وبرلماناتها، وقد روى عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَرْسَلَ إِلَيْهِ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ هِرَقْلُ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَّامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا"