فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1902

فكسروا شوكة الغزاة الصليبيين، ومزقوا بفضل الله حلفهم وشتتوا جمعهم، وألحقوا الهزائم المتوالية في أعتى دولة من دول العالم وأشدها تمردا وكفرا، وحربا لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،فحاق مكر الصليبيين بهم، ودارت الدائرة عليهم، وفشلت أهدافهم ومخططاتهم، وجاءت النتائج على عكس ماكانوا يظنون ويتمنون ويريدون، فقد ازدادت ولله الحمد قوة المجاهدين الذين جددوا في نفوس المسلمين معاني الجهاد والاستشهاد والعزة والشجاعة والصدق، حيث تجددت فريضة الجهاد في الأمة تجددا لم يسبق مثله منذ أزمان، وأقبل الكثير من المسلمين على دينهم الذي هو مصدر عزهم وقوتهم ورفعتهم بعد أن تساقطت الشعارات اللادينية (العلمانية) في المنطقة عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَأَتَوْا عَلَى مَخَاضَةٍ وَعُمَرُ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَنَزَلَ عَنْهَا وَخَلَعَ خُفَّيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ فَخَاضَ بِهَا الْمَخَاضَةَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا، تَخْلَعُ خُفَّيْكَ وَتَضَعُهُمَا عَلَى عَاتِقِكَ، وَتَأْخُذُ بِزِمَامِ نَاقَتِكَ، وَتَخُوضُ بِهَا الْمَخَاضَةَ؟ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوكَ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَوَّهْ لَمْ يَقُلْ ذَا غَيْرُكَ أَبَا عُبَيْدَةَ جَعَلْتُهُ نَكَالًا لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ» .رواه الحاكم [1] .

ويئس الصليبيون وحلفاؤهم من رد المسلمين الصادقين عن دينهم، وأصبح حالهم كحال سلفهم من الكفار، الذين قال الله تعالى عنهم: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3]

والمجاهدون الذين يسيرون بصدق وثبات على طريق الجهاد، لتكون كلمة الله هي العليا، ويحكم الإسلام في الأرض، ويشرق نور الخلافة الإسلامية من جديد، عليهم ألا يقتصروا في حذرهم على الكفار المحاربين والمرتدين الديمقراطيين الذين يسعون لإزالة الإسلام، وتحكيم الكفر المسمى بالديمقراطية في بلاد المسلمين، بل عليهم أن يحذروا أيضا من بعض من ينتسبون إلى العلم الشرعي الذين يخلطون الحق بالباطل، وقد قال تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:42] ،وهذا الخلط واللبس من صفات اليهود، ومن تشبه بهم من أهل

(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 130) (207) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت