وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي ، وَقَدْ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُهُ: إذَا حَفِظَ الرَّجُلُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ يَكُونُ فَقِيهًا ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَمِائَتَيْ أَلْفٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَأَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ؟ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَحَرَّكَهَا ، قَالَ حَفِيدُهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: فَقُلْتُ لِجَدِّي: كَمْ كَانَ يَحْفَظُ أَحْمَدُ ؟ فَقَالَ أَجَابَ عَنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ . [1] ومراده الإفتاء على هذا الأصل.
ثم أنشأَ اللُه تعالى قرنًا آخرَ فرأوا أصحابهم قد كفوهم مؤونةَ جمعِ الأحاديثِ وتمهيدَ الفقهِ على أصلهِم فتفرَّغوا لفنونٍ أخرَى كتمييزِ الحديثِ الصحيحِ المجمعِ عليهِ من كبراءِ أهل الحديثِ، كيزيدَ بنِ هارون ويحيى بنِ سعيد القطان وأحمدَ وإسحقَ وأضرابِهم ، وكجمعِ أحاديثَ الفقهِ التي بنَى عليها فقهاءُ الأمصارِ وعلماءُ البلدان مذاهبَهم ، وكالحكمِ على كلِّ حديثٍ بما يستحقُّه، وكالشاذةِ والفاذةِ منَ الأحاديثَ التي لم يرووها أو طرقها التي لم يخرج من جهتها الأوائل، مما فيهِ اتصالٌ أو علوُّ سندٍ أو روايةُ فقيهٍ عن فقيهٍ، أو حافظٌ عن حافظٍ أو نحو ذلك من المطالب العلمية ، وهؤلاءِ همُ البخاريُّ ومسلمٌ وأبو داودَ وعبدُ بنُ حميد والدارميُّ، وابنُ ماجةَ، وأبو يعلَى والترمذيُّ والنسائيُّ والدارقطنيُّ والحاكمُّ والبيهقيُّ والخطيبُّ والديلميُّ، وابنَ عبدِ البرِّ وأمثالُهم.
وكان أوسعَهم علمًا عندي وأنفعَهم تصنيفًا وأشهرَهم ذكرًا رجالٌ أربعةٌ متقاربونَ في العصرِ:
أولهُم أبو عبد اللهِ البخاريُّ، وكان غرضُه تجريدَ الأحاديثَ الصِّحاحِ المستفيضةِ المتصلةِ من غيرها ، واستنباطَ الفقهِ والسيرةِ والتفسيرِ منها، فصنَّفَ جامعَهُ الصحيحَ ووفَّى بما شرطَ ، وبلغنا أنَّ رجلًا من الصالحين رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه وهو يقول: مالكَ اشتغلتَ بفقهِ محمدِ بنِ إدريسَ وتركتَ كتابي؟ قال: يا رسول الله وما كتابك؟ قال: صحيحُ البخاري ، ولعمري إنه نالَ منَ الشهرةِ والقبولِ درجةً لا يرامُ فوقَها . [2]
وثانيهم مسلمُ النيسابوريُّ توخَّى تجريدَ الصِّحاحِ المجمعِ عليها بين المحدِّثين المتصلةِ المرفوعة مما يستنبطُ منه السنَّةُ ، وأراد تقريبها إلى الأذهانِ وتسهيلَ الاستنباطِ منها، فرتَّبَهُ ترتيبًا جيدًا، وجمعَ طرقَ كل حديثٍ في موضع واحد، ليتضحَ اختلافُ المتون وتشعبِ الأسانيد أصرحَ ما يكون، وجمع بين المختلفاتِ، فلم يدع لمن له معرفةٌ بلسان العرب عذرًا في الإعراض عن السنَّة إلى غيرها .
وثالثُهم أبو داودَ السجستانيُّ، وكان همُّه جمعَ الأحاديث التي استدلَّ بها الفقهاءُ، ودارتْ فيهم، وبنَى عليها الأحكامَ علماءُ الأمصارِ، فصنَّف سننَه، وجمعَ فيها الصحيحَ والحسنَ والليِّنَ والصالحَ للعملِ، قال أبو داودَ: وما ذكرتُ في كتابي حديثًا أجمعَ الناسُ على تركه، وما كان منها ضعيفًا أصرحُ بضعفه، وما كان فيه علةٌ بينتها بوجهٍ يعرفُه الخائضُ في هذا الشأن ، وترجمَ على كلِّ حديثٍ بما قد استنبط منه عالمٌ ، وذهبَ إليه ذاهبٌ، ولذلك صرح الغزاليُّ وغيره بأن كتابه كافٍ للمجتهدِ.
ورابعُهم أبو عيسى الترمذيُّ، وكأنه استحسن طريقة الشيخين حيث بيَّنا وما أبهما، وطريقة أبي داود حيثُ جمعَ كلَّ ما ذهبَ إليه ذاهبٌ، فجمعَ كلتا الطريقتين وزادَ عليهما بيانُ مذاهبِ الصحابةِ والتابعينَ وفقهاءِ الأمصار، فجمع كتابًا جامعًا واختصرَ طرقَ الحديثِ اختصارًا لطيفًا، فذكر واحدًا وأومأَ إلى ما عداهُ، وبيَّن أمر كلِّ حديثٍ من أنه صحيحٌ أو حسنٌ أو ضعيفٌ أو منكرٌ، وبيَّن وجهَ الضعفِ ليكونَ الطالبُ على بصيرةٍ من أمرهِ فيعرفَ ما يصلحُ للاعتبارِ مما دونَه، وذكر أنه مستفيضٌ أو غريبٌ، وذكر مذاهبَ الصحابةِ وفقهاءِ الأمصار، وسمَّى من يحتاجُ إلى التسميةِ، وكنَّى من يحتاجُ إلى التكنيةِ فلم يدع خفاءً لمنْ هو من رجالِ العلم ، ولذلك يقالُ: إنه كافٍ للمجتهدِ، مُغْنٍ للمقلِّدِ .
وكان بإزاء هؤلاء في عصر مالكَ وسفيانَ وبعدهم قومٌ لا يكرهونَ المسائل ، ولا يهابون الفُتيا، ويقولون على الفقهِ بناءُ الدِّين، فلا بدَّ من إشاعتِه، ويهابونَ روايةَ حديثِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،والرفعِ إليه، فعن عَاصِمَ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِىَّ عَنْ حَدِيثٍ فَحَدَّثَنِيهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . فَقَالَ: لاَ ، عَلَى مَنْ دُونَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبُّ إِلَيْنَا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَى مَنْ دُونَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - [3]
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. فَقِيلَ لَهُ: أَمَا تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّى أَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ عَلْقَمَةُ أَحَبُّ إِلَىَّ. [4]
وعَنِ الشَّعْبِىِّ وَابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى الأَيَّامِ تَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَقَالَ: هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ. [5]
وعَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ فَبَعَثَنِى مَعَهُمْ ، فَجَعَلَ يَمْشِى مَعَنَا حَتَّى أَتَى صِرَارَ - وَصِرَارُ مَاءٌ فِى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ - فَجَعَلَ يَنْفُضُ الْغُبَارَ عَنْ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ بِالْقُرْآنِ فَيَأْتُونَكُمْ ، فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ ، فَاعْلَمُوا أَنَّ أَسْبَغَ الْوُضُوءِ ثَلاَثٌ ، وَثِنْتَانِ تُجْزِيَانِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ بِالْقُرْآنِ ، فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا شَرِيكُكُمْ فِيهِ. قَالَ قَرَظَةُ: وَإِنْ كُنْتُ لأَجْلِسُ فِى الْقَوْمِ فَيَذْكُرُونَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنِّى لَمِنْ أَحْفَظِهِمْ لَهُ ، فَإِذَا ذَكَرْتُ وَصِيَّةَ عُمَرَ سَكَتُّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَعْنَاهُ عِنْدِى الْحَدِيثُ عَنْ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ السُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ. [6]
وعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَالَ: كَانَ الشَّعْبِىُّ إِذَا جَاءَهُ شَىْءٌ اتَّقَى ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ وَيَقُولُ وَيَقُولُ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: كَانَ الشَّعْبِىُّ فِى هَذَا أَحْسَنَ حَالًا عِنْدَ ابْنِ عَوْنٍ مِنْ إِبْرَاهِيمَ . [7] ، أخرج هذه الآثار الدارميُّ .
فوقعَ تدوينُ الحديثِ والفقهِ والمسائلَ من حاجتهم بموقعٍ من وجهٍ آخرَ ، وذلك أنه لم يكن عندهم من الأحاديثَ والآثارِ ما يقدرون به على استنباط الفقهِ على الأصولِ التي اختارَها أهلُ الحديث، ولم تنشرحْ صدورُهم للنظر في أقوال علماء البلدانِ وجمعِها والبحث عنها ،واتَّهموا أنفسَهم في ذلك ، وكانوا اعتقدوا في أئمتهم أنهم في الدرجةِ العليا منَ التحقيق، وكانتْ قلوبُهم أميلَ شيءٍ إلى أصحابِهم، فعَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ كَانَ يُشَرِّكُ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لاَ وَلَكِنِّى رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ يُشَرِّكُونَ فِى ابْنَتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ وَأُخْتَيْنِ. [8]
قال أبو حنيفة رحمه الله: كان حَمَّاد أفقه من الزُّهري، وكان إبراهيم أفقه من سَالم، وعلْقَمَة ليس بدون ابن عمر في الفقه، وإن كانت لابن عمر صحبة، وإن كان له فضل صحبة، فالأسود له فضلٌ كثير، وعبدُ الله عبدُ الله. [9]
تمهيد الفقه على قاعدة التخريج:
وكان عندهم من الفطانةِ والحدس وسرعةِ انتقال الذهنِ من شيء إلى شيءٍ ما يقدرون به على تخريج جواب المسائل على أقوال أصحابهم: « وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ » [10] ، وقوله تعالى: { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) المؤمنون53 ] }
فمهدوا الفقهَ على قاعدة التخريج ، وذلك أن يحفظَ كلُّ أحدٍ كتابَ من هو لسانُ أصحابه وأعرفِهم بأقوالِ القوم وأصحِّهم نظرا في الترجيح ، فيتأملُ في كل مسألة وجه الحكم ، فكلَّما سئلَ عن شيء ، أو احتاج إلى شيء رأى فيما يحفظُه من تصريحات أصحابهِ ، فإن وجد الجواب فيها ، وإلا نظر إلى عموم كلامِهم ، فأجراهُ على هذه الصورة ، أو إشارةٍ ضمنيةٍ لكلام ، فاستنبط منها .
وربما كان لبعض الكلام إيماءً أو اقتضاءً يفهم المقصودَ ،وربما كان للمسألة المصرح بها نظيرٌ يحمَلُ عليها ، وربما نظروا في علة الحكم المصرَّح به بالتخريج أو بالسبر
والحذف ، فأداروا حكمَه على غير المصرَّح به .
وربما كان له كلامان لو اجتمعا على هيأة القياس الاقتراني أو الشرطيِّ أنتجا جواب المسألة .
وربما كان في كلامهم ما هو معلومٌ بالمثال والقسمة غيرُ معلومٍ بالحدِّ الجامعِ المانعِ ، فيرجعون إلى أهل اللسانِ ، ويتكلَّفون ، في تحصيل ذاتياتِه ، وترتيبِ حدٍّ جامعٍ مانعٍ له ، وضبطِ مبهَمِه وتمييزِ مشكلِه .
وربما كان كلامُهم محتملًا بوجهين ، فينظرون في ترجيحِ أحدِ المحتملين ، وربما يكون تقريبَ الدلائل خفيًّا ، فيبينون ذلك .
وربما استدلَّ بعضُ المخرجين من فعل أئمتهم وسكوتهم ونحو ذلك .
المجتهدون في المذهب:
فهذا هو التخريجُ ويقال له: القول المخرَّج لفلان كذا ، ويقال على مذهب فلان ، أو على أصل فلان ، أو على قول فلان جواب المسألة كذا وكذا ، ويقال لهؤلاء: المجتهدون في المذهب ، وعني هذا الاجتهاد على هذا الأصل، من قال: من حفظ المبسوطَ كان مجتهدًا ، أي وإن لم يكن له علمٌ بروايةٍ أصلًا ، ولا بحديثٍ واحدٍ فوقعَ التخريجُ في كلِّ مذهبٍ ، وكثرَ ، فأيُّ مذهبٍ كان أصحابه مشهورين وممدٌّ إليهم القضاءُ والإفتاءُ ، واشتهرت تصانيفُهم في الناس ، ودرسوا درسًا ظاهرًا انتشرَ في أقطار الأرض ، ولم يزل ينتشرُ كلَّ حين ، وأيُّ مذهبٍ كان أصحابُه خاملين ، ولم يولَّوا القضاءَ والإفتاءَ ولم يرغب فيهم الناسُ اندرسَ بعدَ حين .
الأفضل الجمع بين التخريج على كلام الفقهاء وتتبع لفظ الحديث:
اعلم أن التخريج على كلام الفقهاء وتتبع لفظ الحديث لكلٍّ منهما أصلٌ أصيلٌ في الدين ، ولم يزل المحققون من العلماء في كل عصر يأخذون بهما ، فمنهم من يقلُّ من ذا ويكثرُ من ذاك . . . ، ومنهم من يكثرُ من ذا ويقلُّ من ذاك ، فلا ينبغي أن يهملَ أمرٌ واحدٌ منهما بالمرة كما يفعله عامة الفريقين ، وإنما الحقُّ البحتُ أن يطابق أحدهُما بالأخر ، وأن يجبرَ خللَ كلٍّ بالأخرَ ، فعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سُنَّتُكُمْ وَالَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْغَالِى وَالْجَافِى ، فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ كَانُوا أَقَلَّ النَّاسِ فِيمَا مَضَى ، وَهُمْ أَقَلُّ النَّاسِ فِيمَا بَقِىَ ، الَّذِينَ لَمْ يَذْهَبُوا مَعَ أَهْلِ الإِتْرَافِ فِى إِتْرَافِهِمْ ، وَلاَ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ فِى بِدَعِهِمْ ، وَصَبَرُوا عَلَى سُنَّتِهِمْ حَتَّى لَقُوا رَبَّهُمْ ، فَكَذَلِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكُونُوا. [11]
فمن كان من أهل الحديثِ ينبغي أن يعرضَ ما اختاره ، وذهب إليه على رأي المجتهدينَ من التابعين ، ومَن كان من أهل التخريج ينبغي له أن يجعلَ من السُّنَن ما يحترزُ به من مخالفةِ الصريحِ الصحيحِ، ومن القول برأيِه فيما فيه حديثٌ أو أثرٌ بقدر الطاقةِ .
ينبغي للمحدِّث أن لا يرد الحديثَ لأدنى شائبةٍ:
ولا ينبغي لمحدِّث أن يتعمق بالقواعد التي أحكمها أصحابُه ، وليست مما نصَّ عليه الشارعُ ، فيردَّ به حديثًا أو قياسًا صحيحًا كردِّ ما فيه أدنى شائبة الإرسال والانقطاع كما فعله ابن حزم: ردَّ حديث تحريم المعازف لشائبة الانقطاع في رواية البخاري ، على أنه في نفسه متصلٌ صحيح [12] ،
(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 5 / ص 60)
(2) - قلت: لا تؤخذ الأحكام الشرعية من المنامات ، وفقه الإمام الشافعي ما هو إلا استنباط للأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والمصادر الأخرى ، فالاشتغالُ بالفقه الشافعي ، ليس فيه إعراضٌ عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنه الفهم الصحيح لها .
(3) - سنن الدارمى (272) صحيح
(4) - سنن الدارمى (273) صحيح
المحاقلة: هى المزارعة على نصيب معلوم المزابنة: بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا
(5) - سنن الدارمى (277) صحيح لغيره تربد: تغير لون وجهه
(6) - سنن الدارمى (286) صحيح الأزيز: خنين من الخوف وهو صوت البكاء
(7) - سنن الدارمى (135) صحيح
(8) - سنن الدارمى (2952) صحيح
(9) - شرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 263) وفواتح الرحموت - (ج 2 / ص 205)
(10) - عَنْ عِمْرَانَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ « كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ » . صحيح البخارى (7551 )
إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَآل مَحْجُوب عَنْ الْمُكَلَّف فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِد فِي عَمَل مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَتْرُك وُكُولًا إِلَى مَا يَئُول إِلَيْهِ أَمْره فَيُلَام عَلَى تَرْك الْمَأْمُور وَيَسْتَحِقّ الْعُقُوبَة .عون المعبود - (ج 10 / ص 226)
(11) - سنن الدارمى (222) حسن
(12) - ففي صحيح البخارى ( 5590 ) وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلاَبِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِىُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا . فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » . الحِر: الفرج والمعنى يستحلون الزنا
وقال ابن حزم في المحلى (ج 7 / ص 494) : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَمْ يَتَّصِلْ مَا بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَصَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ - وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ أَبَدًا، وَكُلُّ مَا فِيهِ فَمَوْضُوعٌ، وَوَاللَّهِ لَوْ أُسْنِدَ جَمِيعُهُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُ فَأَكْثَرَ مِنْ طَرِيقِ الثِّقَاتِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَا تَرَدَّدْنَا فِي الأَخْذِ بِهِ.
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 16 / ص 61) :
َأَمَّا دَعْوَى اِبْن حَزْم الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهَا اِبْن الصَّلَاح فِي"عُلُوم الْحَدِيث"فَقَالَ: التَّعْلِيق فِي أَحَادِيث مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ قُطِعَ إِسْنَادهَا ، وَصُورَته صُورَة الِانْقِطَاع وَلَيْسَ حُكْمه وَلَا خَارِجًا - مَا وُجِدَ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ قَبِيل الصَّحِيح - إِلَى قَبِيل الضَّعِيف ، وَلَا اِلْتِفَات إِلَى أَبِي مُحَمَّد بْن حَزْم الظَّاهِرِيّ الْحَافِظ فِي رَدّ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَامِر وَأَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَام يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِير وَالْخَمْر وَالْمَعَازِف"الْحَدِيث مِنْ جِهَة أَنَّ الْبُخَارِيّ أَوْرَدَهُ قَائِلًا"قَالَ هِشَام بْن عَمَّار"وَسَاقَهُ بِإِسْنَادِهِ ، فَزَعَمَ اِبْن حَزْم أَنَّهُ مُنْقَطِع فِيمَا بَيْن الْبُخَارِيّ وَهِشَام وَجَعَلَهُ جَوَابًا عَنْ الِاحْتِجَاج بِهِ عَلَى تَحْرِيم الْمَعَازِف ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ مِنْ وُجُوه ، وَالْحَدِيث صَحِيح مَعْرُوف الِاتِّصَال بِشَرْطِ الصَّحِيح ، وَالْبُخَارِيّ قَدْ يَفْعَل مِثْل ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَدِيث فِي مَوْضِع آخَر مِنْ كِتَابه مُسْنَدًا مُتَّصِلًا ، وَقَدْ يَفْعَل ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب الَّتِي لَا يَصْحَبهَا خَلَل الِانْقِطَاع ا ه . وَلَفْظ اِبْن حَزْم فِي"الْمُحَلَّى": وَلَمْ يَتَّصِل مَا بَيْن الْبُخَارِيّ وَصَدَقَة بْن خَالِد . وَحَكَى اِبْن الصَّلَاح فِي مَوْضِع آخَر أَنَّ الَّذِي يَقُول الْبُخَارِيّ فِيهِ قَالَ فُلَان وَيُسَمِّي شَيْخًا مِنْ شُيُوخه يَكُون مِنْ قَبِيل الْإِسْنَاد الْمُعَنْعَن ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْض الْحُفَّاظ أَنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ فِيمَا يَتَحَمَّلهُ عَنْ شَيْخه مُذَاكَرَة ، وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ فِيمَا يَرْوِيه مُنَاوَلَة . وَقَدْ تَعَقَّبَ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل كَلَام اِبْن الصَّلَاح بِأَنَّهُ وَجَدَ فِي الصَّحِيح عِدَّة أَحَادِيث يَرْوِيهَا الْبُخَارِيّ عَنْ بَعْض شُيُوخه قَائِلًا قَالَ فُلَان وَيُورِدهَا فِي مَوْضِع آخَر بِوَاسِطَةٍ بَيْنه وَبَيْن ذَلِكَ الشَّيْخ . قُلْت: الَّذِي يُورِدهُ الْبُخَارِيّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْحَاء: مِنْهَا مَا يُصَرِّح فِيهِ بِالسَّمَاعِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخ بِعَيْنِهِ إِمَّا فِي نَفْس الصَّحِيح وَإِمَّا خَارِجه ، وَالسَّبَب فِي الْأَوَّل إِمَّا أَنْ يَكُون أَعَادَهُ فِي عِدَّة أَبْوَاب وَضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجه فَتَصَرَّفَ فِيهِ حَتَّى لَا يُعِيدهُ عَلَى صُورَة وَاحِدَة فِي مَكَانَيْنِ ، وَفِي الثَّانِي أَنْ لَا يَكُون عَلَى شَرْطه إِمَّا لِقُصُورٍ فِي بَعْض رُوَاته وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا ، وَمِنْهَا مَا يُورِدهُ بِوَاسِطَةٍ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخ وَالسَّبَب فِيهِ كَالْأَوَّلِ ، لَكِنَّهُ فِي غَالِب هَذَا لَا يَكُون مُكْثِرًا عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخ ، وَمِنْهَا مَا لَا يُورِدهُ فِي مَكَان آخَر مِنْ الصَّحِيح مِثْل حَدِيث الْبَاب ، فَهَذَا مِمَّا كَانَ أَشْكَلَ أَمْره عَلَيَّ ، وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي الْآن أَنَّهُ لِقُصُورٍ فِي سِيَاقه ، وَهُوَ هُنَا تَرَدُّد هِشَام فِي اِسْم الصَّحَابِيّ ، وَسَيَأْتِي مِنْ كَلَامه مَا يُشِير إِلَى ذَلِكَ حَيْثُ يَقُول: إِنَّ الْمَحْفُوظ أَنَّهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم عَنْ أَبِي مَالِك ، وَسَاقَهُ فِي"التَّارِيخ"مِنْ رِوَايَة مَالِك بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم كَذَلِكَ ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُهَلَّب إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا كَوْنه سَمِعَهُ مِنْ هِشَام بِلَا وَاسِطَة وَبِوَاسِطَةٍ فَلَا أَثَر لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَجْزِم إِلَّا بِمَا يَصْلُح لِلْقَبُولِ ، وَلَا سِيَّمَا حَيْثُ يَسُوقهُ مَسَاق الِاحْتِجَاج . وَأَمَّا قَوْل اِبْن الصَّلَاح أَنَّ الَّذِي يُورِدهُ بِصِيغَةِ"قَالَ"حُكْمه حُكْم الْإِسْنَاد الْمُعَنْعَن ، وَالْعَنْعَنَة مِنْ غَيْر الْمُدَلِّس مَحْمُولَة عَلَى الِاتِّصَال ، وَلَيْسَ الْبُخَارِيّ مُدَلِّسًا ، فَيَكُون مُتَّصِلًا ، فَهُوَ بَحْث وَافَقَهُ عَلَيْهِ اِبْن مَنْدَهْ وَالْتَزَمَهُ فَقَالَ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ"قَالَ"وَهُوَ تَدْلِيس ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخنَا بِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَصِف الْبُخَارِيّ بِالتَّدْلِيسِ ، وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ مُرَاد اِبْن مَنْدَهْ أَنَّ صُورَته صُورَة التَّدْلِيس لِأَنَّهُ يُورِدهُ بِالصِّيغَةِ الْمُحْتَمَلَة وَيُوجَد بَيْنه وَبَيْنه وَاسِطَة وَهَذَا هُوَ التَّدْلِيس بِعَيْنِهِ ، لَكِنْ الشَّأْن فِي تَسْلِيم أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَة مِنْ غَيْر الْمُدَلِّس لَهَا حُكْم الْعَنْعَنَة فَقَدْ قَالَ الْخَطِيب: وَهُوَ الْمَرْجُوع إِلَيْهِ فِي الْفَنّ أَنَّ"قَالَ"لَا تُحْمَل عَلَى السَّمَاع إِلَّا مِمَّنْ عُرِفَ مِنْ عَادَته أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي مَوْضِع السَّمَاع ، مِثْل حَجَّاج بْن مُحَمَّد الْأَعْوَر ، فَعَلَى هَذَا فَفَارَقَتْ الْعَنْعَنَة فَلَا تُعْطَى حُكْمهَا وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَثَرهَا مِنْ التَّدْلِيس وَلَا سِيَّمَا مِمَّنْ عُرِفَ مِنْ عَادَته أَنْ يُورِدهَا لِغَرَضٍ غَيْر التَّدْلِيس ، وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْد الْحُفَّاظ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهِ الْبُخَارِيّ مِنْ التَّعَالِيق كُلّهَا بِصِيغَةِ الْجَزْم يَكُون صَحِيحًا إِلَى مَنْ عَلَّقَ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شُيُوخه ، لَكِنْ إِذَا وُجِدَ الْحَدِيث الْمُعَلَّق مِنْ رِوَايَة بَعْض الْحُفَّاظ مَوْصُولًا إِلَى مَنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطِ الصِّحَّة أَزَالَ الْإِشْكَال ، وَلِهَذَا عَنَيْت فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر بِهَذَا النَّوْع وَصَنَّفَتْ كِتَاب"تَعْلِيق التَّعْلِيق". وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ وَفِي كَلَامه عَلَى عُلُوم الْحَدِيث أَنَّ حَدِيث هِشَام بْن عَمَّار جَاءَ عَنْهُ مَوْصُولًا فِي"مُسْتَخْرَج الْإِسْمَاعِيلِيّ"قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي"مُسْنَد الشَّامِيِّينَ"فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن عَبْد الصَّمَد حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار ، قَالَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه فَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة حَدَّثَنَا بِشْر بْن بَكْر حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر بِسَنَدِهِ اِنْتَهَى . وَنُنَبِّه فِيهِ عَلَى مَوْضِعَيْنِ:
أَحَدهمَا: أَنَّ الطَّبَرَانِيّ أَخْرَجَ الْحَدِيث فِي مُعْجَمه الْكَبِير عَنْ مُوسَى بْن سَهْل الْجُوَيْنِيّ وَعَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْفِرْيَابِيّ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام ، وَالْمُعْجَم الْكَبِير أَشْهَر مِنْ مُسْنَد الشَّامِيِّينَ فَعَزْوه إِلَيْهِ أَوْلَى ، وَأَيْضًا فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجه عَلَى الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة عَبْدَان بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيِّ وَمِنْ رِوَايَة أَبِي بَكْر الْبَاغَنْدِيّ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه الْقَطَّان عَنْ هِشَام .
ثَانِيهمَا: قَوْله: إِنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ يُوهِم أَنَّهُ عِنْد أَبِي دَاوُدَ بِاللَّفْظِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النِّزَاع وَهُوَ الْمَعَازِف ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَمْ يَذْكُر فِيهِ الْخَمْر الَّذِي وَقَعَتْ تَرْجَمَة الْبُخَارِيّ لِأَجَلِهِ فَإِنَّ لَفْظه عِنْد أَبِي دَاوُدَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور إِلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد"حَدَّثَنَا عَطِيَّة بْن قَيْس سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم الْأَشْعَرِيّ يَقُول حَدَّثَنِي أَبُو عَامِر أَوْ أَبُو مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَاَللَّه مَا كَذَبَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه يَقُول: لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَام يَسْتَحِلُّونَ الْحِر وَالْحَرِير وَالْخَمْر - وَذَكَرَ كَلَامًا قَالَ - يُمْسَخ مِنْهُمْ قِرَدَة وَخَنَازِير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة"نَعَمْ سَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْحَدِيث مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ رِوَايَة دُحَيْم عَنْ بِشْر بْن بَكْر بِهَذَا الْإِسْنَاد فَقَالَ:"يَسْتَحِلُّونَ الْحِر وَالْحَرِير وَالْخَمْر وَالْمَعَازِف"الْحَدِيث . اهـ