فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 522

المبحث الثاني والعشرون

بيان الفرق بين أهل الحديث وأصحاب الرأي [1]

اعلم أنه كان من العلماء في عصر سعيد بن المسيب وإبراهيم والزهري وفي عصر مالك وسفيان وبعد ذلك قومٌ يكرهون الخوضَ بالرأي، ويهابون الفتيا والاستنباط، إلا لضرورة ، لا يجدون منها بدا، وكان أكبرُ همِّهم روايةَ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَىْءٍ فَقَالَ: إِنِّى لأَكْرَهُ أَنْ أُحِلَّ لَكَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَوْ أُحَرِّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ. [2]

وعن الصَّلْتَ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِى: كَانَ هَذَا ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: آللَّهِ؟ قُلْتُ: آللَّهِ. قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا أَخْبَرُونَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَعْجَلُوا بِالْبَلاَءِ قَبْلَ نُزُولِهِ فَيُذْهَبَ بِكُمْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَعْجَلُوا بِالْبَلاَءِ قَبْلَ نُزُولِهِ لَمْ يَنْفَكَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ إِذَا سُئِلَ سَدَّدَ ، وَإِذَا قَالَ وُفِّقَ. [3]

وروي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود في كراهة التكلم فيما لم ينزل ،وعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ فِى الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فَلاَ تُفْتِ إِلاَّ بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ. [4]

وعَنْ أَبِى نَضْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرَةَ أَتَيْتُهُ أَنَا وَالْحَسَنُ ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: أَنْتَ الْحَسَنُ؟ مَا كَانَ أَحَدٌ بِالْبَصْرَةِ أَحَبَّ إِلَىَّ لِقَاءً مِنْكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ تُفْتِى بِرَأْيِكَ ، فَلاَ تُفْتِ بِرَأْيِكَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ. [5]

وعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: إِنَّ الْعَالِمَ يَدْخُلُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ فَلْيَطْلُبْ لِنَفْسِهِ الْمَخْرَجَ. [6]

عَنْ دَاوُدَ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِىَّ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ إِذَا سُئِلْتُمْ؟ قَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ وَقَعْتَ ، كَانَ إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ قَالَ لِصَاحِبِهِ أَفْتِهِمْ ، فَلاَ يَزَالُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الأَوَّلِ. [7]

وعن مَالِكَ - هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ - قَالَ قَالَ لِىَ الشَّعْبِىُّ قَالَ: مَا حَدَّثُوكَ هَؤُلاَءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخُذْ بِهِ ، وَمَا قَالُوهُ بِرَأْيِهِمْ فَأَلْقِهِ فِى الْحُشِّ. [8]

فوقع شيوعُ تدوين الحديث والأثر في بلدان الإسلام، وكتابة الصحف والنسخ حتى قل من يكون من أهل الرواية إلا كان له تدوينٌ أو صحيفةٌ أو نسخةٌ من حاجتهم بموقع عظيم، فطاف من أدرك من عظمائهم ذلك الزمان بلادَ الحجاز والشام والعراق ومصر واليمن وخراسان، وجمعوا الكتب وتتبعوا النسخ، وأمعنوا في التفحص عن غريب الحديث ونوادر الأثر، فاجتمع باهتمام أولئك من الحديث والآثار ما لم يجتمع لأحدٍ قبلهم ، وتيسَّر لهم ما لم يتيسر لأحد قبلهم، وخلص إليهم من طرق الأحاديث شيءٌ كثير، حتى كان لكثير من الأحاديث عندهم مائةُ طريق فما فوقها، فكشفَ بعضَ الطرق ما استتر في بعضها الآخر ، وعرفوا محلَّ كلِّ حديث من الغرابة والاستفاضة، وأمكن لهم النظر في المتابعات والشواهد، وظهر عليهم أحاديثُ صحيحةٌ كثيرةٌ لم تظهرَ على أهل الفتوى من قبل، وقال أَحْمَدُ بن حنبلٍ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ:"يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا ، فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ فَأَعْلِمْنِي حَتَّى أَذْهِبَ إِلَيْهِ كُوفِيًّا كَانَ أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَمِيعُ مَا حَدَّثَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ، أَوْ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ ، فَهُوَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكِتَابُهُ الَّذِي صَنَّفَهُ بِبَغْدَادَ هُوَ أَعْدَلُ مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ بِمِصْرَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هَاهُنَا يَسْأَلُ ، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: اسْتَفَادَ مِنَّا الشَّافِعِيُّ مَا لَمْ نَسْتَفِدْ مِنْهُ" [9] ."

وذلك لأنه كم من حديث صحيح لا يرويه إلا أهل بلد خاصة كأفراد الشاميين والعراقيين أو أهل بيت خاصة، كنسخة بريد عن أبي بردة عن أبي موسى [10] ، ونسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [11] ، أو كان الصحابيُّ مقِلًّا خاملًا لم يحمل عنه إلا شرذمةٌ قليلونَ، فمثلُ هذه الأحاديث يغفلُ عنها عامةُ أهلِ الفتوى، واجتمعتْ عندهم آثارُ فقهاءِ كلِّ بلدٍ من الصحابة والتابعين ، وكانَ الرجلَ فيما قبلهم لا يتمكنُ إلا من جمعِ حديثِ بلدهِ وأصحابهِ، وكان مَنْ قبلهم يعتمدون في معرفة أسماءِ الرجالِ ومراتب عدالتِهم على ما يخلصُ إليهم من مشاهدة الحالِ، وتتبعِ القرائنَ ، وأمعنَ هذه الطبقةُ في هذا الفنِّ ، وجعلوه شيئًا مستقلًّا بالتدوين والبحث، وناظروا في الحكم بالصحَّةِ وغيرها ، فانكشفَ عليهم بهذا التدوين والمناظرة ما كان خفيًّا من حالِ الاتصاِ والانقطاعِ ، وكان سفيانُ ووكيعُ وأمثالهُما يجتهدونَ غاية الاجتهادِ فلا يتمكنون من الحديث المرفوع المتَّصلِ إلا منْ دون الألف حديثٍ، كما ذكره أبو داودَ السجستانيُّ في رسالته إلى أهل مكة ، وكان أهل هذه الطبقة يروونَ أربعينَ ألفَ حديثٍ، فما يقرب منها، بل صحَّ عن البخاري أنه اختصرَ صحيحه من ستمائةِ ألفِ حديثٍ، وعن أبي داودَ أنه اختصر سننه من خمسمائةِ ألفِ حديثٍ، وجعل أحمدُ مسندَه ميزانًا يعرَفُ به حديثُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فما وُجِدَ فيه ولو بطريقٍ واحدٍ من طرقِه فله أصلٌ، وإلا فلا أصلَ له [12] ، وكان رؤوس هؤلاء عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، ويحيى بنُ سعيدٍ القطانَ، ويزيدُ بنُ هارونَ، وعبدُ الرزاقِ ، وأبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ ، ومسددٌ وهنادُ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحقُ بنُ راهويه، والفضلُ بنُ دكين، وعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيّ وأقرانُهم ، وهذه الطبقةُ هي الطرازُ الأولُ من طبقات المحدِّثين فرجعَ المحققونَ منهم بعد إحكام فنِّ الروايةِ ومعرفةِ مراتبِ الأحاديثِ إلى الفقهِ، فلم يكنْ عندهم من الرأيِ أن يجمعَ على تقليدِ رجلٍ ممنْ مضى ،مع ما يروون من الأحاديثِ والآثارِ المناقضةِ في كلِّ مذهبٍ من تلك المذاهبِ، فأخذوا يتتبعونَ أحاديثَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وآثارَ الصحابِ والتابعينَ والمجتهدينَ على قواعدَ أحكموها في نفوسِهم، وأنا أبيِّنُها لكَ في كلماتٍ يسيرةٍ ، كان عندهم إنه إذا وُجد في المسألة قرآنٌ ناطقٌ فلا يجوزُ التحوًّلُ منه إلى غيره ، وإذا كان القرآنُ محتمِلًا لوجوهٍ فالسُّنَّةُ قاضيةٌ عليه، فإذا لم يجدوا في كتاب الله أخذوا بسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواءٌ كانَ مستفيضًا دائرًا بين الفقهاءِ، أو يكونُ مختصًّا بأهلِ بلدٍ أو أهلِ بيتٍ ،أو بطريق خاصةٍ، وسواءٌ عمِلَ به الصحابةُ والفقهاءُ أو لم يعملوا به، ومتَى كان في المسألةِ حديثٌ فلا يتبعُ فيها خلافُه أثرًا من الآثارِ، ولا اجتهادَ أحدٍ منَ المجتهدينَ، وإذا أفرغوا جهدهم في تتبعِ الأحاديثِ ولم يجدوا في المسألة حديثًا أخذوا بأقوالِ جماعةٍ من الصحابةِ والتابعينَ، ولا يتقيدونَ بقومٍ دون قومٍ، ولا بلدٍ دون بلدٍ كما كانَ يفعلُ مَنْ قبلهم، فإنِ اتفقَ جمهورُ الخلفاءِ والفقهاءِ على شيءٍ فهو المتبعُ، وإن اختلفوا أخذوا بحديثِ أعلمِهم علمًا، أو أورعهم ورعًا، أو أكثرهِم ضبطًا، أو ما اشتهرَ عنهم، فإن وجدوا شيئًا يستوي فيه قولانِ فهي مسألةٌ ذاتُ قولينِ، فإن عجزوا عن ذلك تأمَّلوا في عمومات الكتابِ والسنَّة وإيماآتِهما واقتضاآتِهما، وحملوا نظير المسألةِ عليها في الجوابِ إذا كانتا متقاربتين باديَ الرأيِ، لا يعتمدون في ذلك على قواعدَ منَ الأصولِ، ولكن على ما يخلُص إلى الفهِم ويثلِجُ به الصدرَ، كما أنه ليس ميزانُ التواتر عددَ الرواة ولا حالَهم ، ولكنِ اليقينُ الذي يعقبُه في قلوبِ الناسِ كما نبَّهنا على ذلك في بيان حال الصحابةِ، وكانتْ هذه الأصولُ مستخرجةً من صنيعِ الأوائلَ وتصريحاتِهم .

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ نَظَرَ فِى كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِى بَيْنَهُمْ قَضَى بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِى الْكِتَابِ وَعَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى ذَلِكَ الأَمْرِ سُنَّةً قَضَى بِهِ ، فَإِنْ أَعْيَاهُ خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ: أَتَانِى كَذَا وَكَذَا فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِى ذَلِكَ بِقَضَاءٍ؟ فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّفَرُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ قَضَاءً ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَلَى نَبِيِّنَا. فَإِنْ أَعْيَاهُ أَنْ يَجِدَ فِيهِ سُنَّةً مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ رُءُوسَ النَّاسِ وَخِيَارَهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ ، فَإِنْ أَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَمْرٍ قَضَى بِهِ. [13]

وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ نَظَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ قَضَى بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَعَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي ذَلِكَ بِقَضَاءٍ ؟ فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّفَرُ يَذْكُرُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ قَضَاءً ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا دِينَنَا . أَوْ قَالَ: مَنْ يَحْفَظُ عَنْ نَبِيِّنَا" [14]

وعَنْ شُرَيْحٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ جَاءَكَ شَىْءٌ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ وَلاَ تَلْتَفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاقْضِ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ فَاخْتَرْ أَىَّ الأَمْرَيْنِ شِئْتَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأَخَّرَ فَتَأَخَّرْ ، وَلاَ أَرَى التَّأَخُّرَ إِلاَّ خَيْرًا لَكَ. [15]

وعَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ:"إِذَا حَضَرَكَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَانْظُرْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ , فَبِمَا قَضَى بِهِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ , فَبِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ , فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ , وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَامِرَنِيَ فَآمِرْنِي , وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ , وَالسَّلَامُ" [16]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: أَكْثَرُوا عَلَى عَبْدِ اللهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي ، وَلَسْنَا هُنَاكَ ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَدَّر َأَنْ بَلَغَنَا مِنَ الأَمْرِ مَا تَرَوْنَ ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلِيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ ، فَإِنْ جَاءَهُ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنْ جَاءَهُ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَلَمْ يَقْضِ بِهِ نَبِيُّهُ ، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، فَإِنْ أَتَاهُ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَلاَ قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلاَ قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، فَلْيَجْتَهِدْ بِرَأْيِهِ ، وَلاَ يَقُولُ: إنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أَخَافُ ، فَإِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ ، فَدَعْ مَا يَرْبِيكَ إلَى مَا لاَ يَرْبِيكَ. [17]

وعَنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"إِذَا حَضَرَكَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَانْظُرْ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ ، فَإِنْ عَيِيتَ فَمَا قَضَى بِهِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ عَيِيتَ فَمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، فَإِنْ عَيِيتَ فَاؤُمَّ وَلَا تَأْلُ ، فَإِنْ عَيِيتَ فَأَقِرَّ ، وَلَا تَسْتَحِ" [18]

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ"إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ , فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَخْبَرَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ , وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَخْبَرَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ اجْتَهَدَ فِيهِ رَأْيَهُ" [19]

وعن مُعْتَمِرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَا تَخَافُونَ أَنْ تُعَذَّبُوا أَوْ يُخْسَفَ بِكُمْ أَنْ تَقُولُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ فُلاَنٌ. [20]

وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَجُلٌ: قَالَ فُلاَنٌ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ قَالَ فُلاَنٌ؟ لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. [21]

عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ لاَ رَأْىَ لأَحَدٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا رَأْىُ الأَئِمَّةِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ رَأْىَ لأَحَدٍ فِى سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . [22]

وعَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّى مَعَ الإِمَامِ فَقَالَ يَقُومُ عَنْ يَسَارِهِ. فَقُلْتُ حَدَّثَنِى سُمَيْعٌ الزَّيَّاتُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ فَأَخَذَ بِهِ. [23]

وعَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَىْءٍ ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: أَخْبِرْنِى أَنْتَ بِرَأْيِكَ. فَقَالَ: أَلاَ تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ أَخْبَرْتُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيَسْأَلُنِى عَنْ رَأْيِى ، وَدِينِى عِنْدِى آثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهِ لأَنْ أَتَغَنَّى أُغْنِيَّةً أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُخْبِرَكَ بِرَأْيِى" [24] أخرج هذه الآثار كلها الدارمي ."

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَلَّدَ نَعْلَيْنِ وَأَشْعَرَ الْهَدْىَ فِى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بِذِى الْحُلَيْفَةِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ. قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ الإِشْعَارَ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ وَالشَّافِعِىِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. قَالَ أَبُو عِيسَى سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ لاَ تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْىِ فِى هَذَا فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ وَقَوْلَهُمْ بِدْعَةٌ. قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِى الرَّأْىِ أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلَةٌ. قَالَ الرَّجُلُ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِىَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ أَنَّهُ قَالَ الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ. قَالَ فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَقُولُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ ثُمَّ لاَ تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا. [25]

وعن عبد الله بن عباس وعطاء ومجاهد ومالك بن أنس رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يقولون: ما من أحد إلا ومأخوذٌ من كلامه ومردودٌ عليه إلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - . [26]

وبالجملة فلمَّا مهَّدوا الفقهَ على هذه القواعد فلم تكن مسألةٌ من المسائلَ التي تكلم فيها مَن قبلهم والتي وقعتْ في زمانهم إلا وجدوا فيها حديثًا مرفوعًا متصلاَ أو مرسلاَ أو موقوفًا صحيحًا أو حسنًا أو صالحًا للاعتبار،أو وجدوا أثرًا من آثارِ الشيخينِ أو سائر الخلفاءِ وقضاةِ الأمصارِ وفقهاءِ البلدان، أو استنباطًا من عمومٍ أو إيماءً أو اقتضاءً فيسَّر اللهُ لهم العملَ بالسنَّة على هذا الوجه، وكان أعظمَهم شأنًا وأوسعَهم روايةً وأعرفَهم للحديثِ مرتبةً وأعمقَهم فقهاُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، ثمَّ إسحقُ بنُ راهويه، وكان ترتيبُ الفقهِ على هذا الوجه يتوقفُ على جمعِ شيءٍ كثيرٍ منَ الأحاديثَ والآثارِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي: سَمِعْت رَجُلًا يَسْأَلُ أَحْمَدَ: إذَا حَفِظَ الرَّجُلُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ يَكُونُ فَقِيهًا ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَمِائَتَيْ أَلْفٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَثَلَاثَ مِائَةِ أَلْفٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَأَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفٍ ، قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَحَرَّكَ يَدَهُ . [27]

(1) - الانصاف في بيان أسباب الاختلاف لولي الله الدهلوي - (ج 1 / ص 15) وحجة الله البالغة - (ج 1 / ص 287)

(2) - سنن الدارمى ( 148) صحيح

(3) - سنن الدارمى (155) فيه انقطاع

(4) - سنن الدارمى (166) صحيح

(5) - سنن الدارمى (165) صحيح

(6) - سنن الدارمى ( 139) صحيح

(7) - سنن الدارمى (138) صحيح

(8) - سنن الدارمى (206) صحيح الحش: البستان

(9) - حلية الأولياء ( 13954 ) صحيح

(10) - كما في صحيح البخارى (92 ) عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا ، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ « سَلُونِى عَمَّا شِئْتُمْ » . قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى قَالَ « أَبُوكَ حُذَافَةُ » . فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ « أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ » . فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِى وَجْهِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .

(11) - كما في سنن أبى داود (135) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِى أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ « هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ » . (صحيح)

(12) - قلت: هذا على سبيل التغليب ، وإلا فهناك أحاديث ليست في المسند ، وهي صحيحة وموجودة في المسانيد الأخرى أو السنن الأخرى أو الصحاح . والعبرة بصحة السند ليس إلا .

(13) - سنن الدارمى (163) وفيه انقطاع

(14) - معجم الإسماعيلي ( 84 ) وفيه انقطاعٌ

(15) - سنن الدارمى (169) صحيح

(16) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ ( 527 ) صحيح لغيره

(17) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 7 / ص 241) ( 23445و23446) صحيح

(18) - الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ ( 8830 ) صحيح لغيره

(19) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (534 ) صحيح

(20) - سنن الدارمى (439) صحيح

(21) - سنن الدارمى (449) صحيح

(22) - سنن الدارمى (440) صحيح

(23) - مسند أحمد (3418) صحيح

(24) - سنن الدارمى (109) وفيه انقطاع

(25) - سنن الترمذى (916 ) صحيح

أشعر: طعن في أحد جانبى سنام البعير حتى يسيل دمها قلد: جعل في عنق الهدى نعلين

(26) - الانصاف في بيان أسباب الاختلاف لولي الله الدهلوي - (ج 1 / ص 22) وعقد الجيد - (ج 1 / ص 27)

(27) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت