ـ 8 ـ
1-تعريفُه:
أ) لغة: المُبَهمات جمع"مُبْهَم"وهو اسم مفعول من"الإبْهام"ضد الإيضاح.
ب) اصطلاحًا: هو من أُبْهم اسمه في المتن أو الإسناد من الرواة أو ممن له علاقة بالرواية.
2-من فوائد بحثه:
أ) إن كان الإبهام في السند: معرفة الراوي إن كان ثقة أو ضعيفًا للحكم على الحديث بالصحة أو الضعف.
ب) وإن كان في المتن: فله فوائد كثيرة أبرزها معرفة صاحب القصة أو السائل حتى إذا كان في الحديث منقبة له عرفنا فضله، وإن كان عكس ذلك، فيحصل بمعرفته السلامة من الظنِّ بغيره من أفاضل الصحابة.
3-كيف يُعْرَف المُبهم ؟
يُستدلُّ على معرفةِ الشخصِ المبهمِ بورودهِ مسمَّى في بعضِ طرقِ الحديثِ ، وهوَ واضحٌ ، أوْ بتنصيصِ أهلِ السِّيَرِ على كثيرٍ منهم ، وربَّما استدلوا بورودِ حديثٍ آخرَ أُسندَ فيهِ لمعينٍ ما أسندَ لذلكَ الراوي المبهمِ في ذلكَ الحديثِ ، وفيهِ نظرٌ ، منْ حيثُ إنَّهُ يجوزُ وقوعُ تلكَ الواقعةِ لشخصينِ اثنينِ .
4-أمثلةٌ عليه:
ومنْ أمثلةِ ذلكَ: كما في صحيح البخارى (314 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ « خُذِى فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِى بِهَا » . قَالَتْ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ قَالَ « تَطَهَّرِى بِهَا » . قَالَتْ كَيْفَ قَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِى » . فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَىَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِى بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
وهذهِ المرأةُ المبهمةُ في روايةِ منصورٍ ، اسمها: أسماءُ ، والحجةُ في ذلكَ ما رواهُ مسلمٌ في أفرادِهِ (776 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ « تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا » . فَقَالَتْ أَسْمَاءُ وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا » . فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِى ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ « تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ - ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ » . فَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِى الدِّينِ..
وقدِ اخْتَلَفَ مَنْ صَنَّفَ في المبهماتِ في تعيينِ أسماءِ هذهِ ، فقالَ الخطيبُ: بنتُ يزيدَ بنِ السَّكنِ الأنصاريةُ ، وقالَ ابنُ بَشْكوالَ: هيَ أسماءُ بنتُ شَكَلٍ ، وهذا هوَ الصوابُ ، فقدْ ثبتَ ذلكَ في بعضِ طرقِ الحديثِ في"صحيحِ مسلمٍ" (778 ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ.،
وقالَ النوويُّ في مختصرِ"المبهماتِ": يجوزُ أنْ تكونَ القصةُ جرتْ للمرأتينِ في مجلسٍ أوْ مجلسينِ .
ومِنْ ذلكَ: في صحيح مسلم (5863 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا في سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ. فَقَالُوا لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ نَعَمْ فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ الرَّجُلُ فَأُعْطِىَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. وَقَالَ حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . فَأَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا رَقَيْتُ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. فَتَبَسَّمَ وَقَالَ « وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ » . ثُمَّ قَالَ « خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ » .
وقدْ روى البخاريُّ القصةَ صحيح البخارى (5737) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ - أَوْ سَلِيمٌ - فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِى الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا . فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ ، فَبَرَأَ ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا . حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ » .
، قالَ الخطيبُ: الراقي هوُ أبو سعيدٍ الخدريُّ ، راوي الحديثِ ، وكذا قالَ ابنُ الصلاحِ تبعًا لهُ ، وفيهِ نظرٌ من حيثُ إنَّ في بعضِ طرقِهِ عندمسلم (5865 ) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ سَلِيمٌ لُدِغَ فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا فَقُلْنَا أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً فَقَالَ مَا رَقَيْتُهُ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ فَقُلْتُ لاَ تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - . فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ « مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ » ...
ومِنْ أمثلةِ المبهمِ: ابنُ فلانٍ غيرُ مسمًّى، مثالُهُ ما روي في سنن أبى داود (1921 ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِىُّ وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ فِى مَكَانٍ يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو عَنِ الإِمَامِ فَقَالَ أَمَا إِنِّى رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ « قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ » . (حديث حسن) .
وابنُ مِرْبَعٍ هذا - بكسرِ الميمِ وسكونِ الراءِ وفتحِ الباءِ الموحدةِ وآخرهُ عينٌ مهملةٌ -، واختلفَ في اسمِهِ ، فقيلَ: يزيدُ ، وقيلَ: زيدٌ ، وقيلَ: عبدُ اللهِ ، قالَهُ الواقديُّ ، ومحمدُ بنُ سعدٍ . [2]
ومنْ ذلكَ: عمُّ فلانٍ ، مثالُهُ ما رواهُ النسائيُّ سنن النسائى ( 1321 ) أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ عَلِىٍّ - وَهُوَ ابْنُ يَحْيَى - عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمٍّ لَهُ بَدْرِىٍّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْمُقُهُ وَنَحْنُ لاَ نَشْعُرُ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَالَّذِى أَكْرَمَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جَهِدْتُ فَعَلِّمْنِى فَقَالَ « إِذَا قُمْتَ تُرِيدُ الصَّلاَةَ فَتَوَضَّأْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ ثُمَّ افْعَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِكَ » .. ( صحيح)
العمُّ المبهمُ في الحديثِ . هوَ رفاعةُ بنُ رافعٍ الزُّرقيُّ ، كما سُمِّيَ في مسند أحمد (19511) عَنْ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى قَرِيبًا مِنْهُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَعِدْ صَلاَتَكَ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . قَالَ فَرَجَعَ فَصَلَّى كَنَحْوٍ مِمَّا صَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ « أَعِدْ صَلاَتَكَ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِى كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ « إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْتَ فَإِذَا رَكَعْتَ فَاجْعَلْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَامْدُدْ ظَهْرَكَ وَمَكِّنْ لِرُكُوعِكَ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَأَقِمْ صُلْبَكَ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إِلَى مَفَاصِلِهَا وَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ » . ( صحيح) .
وفي صحيح مسلم (4024 ) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْجُرُ الأَرْضَ - قَالَ - فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - قَالَ - فَانْطَلَقَ بِى مَعَهُ إِلَيْهِ - قَالَ - فَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَأْجُرْهُ.، واسمُ عمِّهِ: ظُهَيرُ بنُ رافعٍ كما في صحيح البخارى ( 2339 ) عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا . قُلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهْوَ حَقٌّ . قَالَ دَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ » . قُلْتُ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ . قَالَ « لا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا » . قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً . .
وفي سنن الترمذى (3940 ) عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنْ عَمِّهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلاَقِ وَالأَعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ » . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَمُّ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ هُوَ قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ صَاحِبُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - .
وعمُّهُ هوَ قُطْبَةُ بنُ مالكٍ ، كما في"صحيح مسلم (1052 ) عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّيْتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) حَتَّى قَرَأَ (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) قَالَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا وَلاَ أَدْرِى مَا قَالَ."
ومِنْ ذلكَ: عمَّةُ فلانٍ ، مثالُهُ ما رواهُ أحمد (19519) عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ » . قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ « كَيْفَ أَنْتِ لَهُ » . قَالَتْ مَا آلُوهُ إِلاَّ مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ « فَانْظُرِى أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ » . ( حسن )
واسمُ عمَّتِهِ هذهِ: أسماءُ ، قالَهُ أبو عليِّ ابنِ السَّكنِ ، وابنُ ماكولا . وكذلكَ ذكرَهُ ابنُ بشكوالَ أيضًا في"المبهماتِ" [3] .
وفي سنن النسائى (1856 ) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ - قَالَ - فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِى وَالنَّاسُ يَنْهَوْنِى وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَنْهَانِى وَجَعَلَتْ عَمَّتِى تَبْكِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَبْكِيهِ مَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ » . (صحيح) .
اسمُ عمَّتِهِ: فاطمةُ بنتُ عمرِو بنِ حرامٍ ، وقعتْ مسماةً في المعجم الكبير للطبراني - (ج 18 / ص 94) (20357 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جِيءَ بِأَبِي قَتِيلا يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ أُخْتُهُ تَبْكِيهِ، فَقَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:لا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ. ( صحيح) ِ ، وسمَّاها الواقديُّ: هِنْدًا .
ومِنْ ذلكَ: زوجةُ فلانٍ ، كما في صحيح البخارى (5104 ) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ لَكِنِّى لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ أَرْضَعْتُكُمَا . فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةَ بِنْتَ فُلاَنٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِى إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا . وَهْىَ كَاذِبَةٌ فَأَعْرَضَ ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، قُلْتُ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ . قَالَ « كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا ، دَعْهَا عَنْكَ » وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِى أَيُّوبَ
ووقعَ في صحيح البخارى (2659 ) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِى إِهَابٍ قَالَ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْرَضَ عَنِّى ، قَالَ فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ « وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا » . فَنَهَاهُ عَنْهَا .
قالَ ابنُ بشكوالَ ، واسمها: غنيةُ بنتُ أبي إهابِ بنِ عزيزِ بنِ قيسٍ . قلتُ: ووقعَ في بعضِ طرقِ الحديثِ من روايةِ إسماعيلَ بنِ أميةَ ، عنْ ابنِ أبي مُلَيكةَ، عنْ عقبةَ بنِ الحارثِ، قالَ: تزوجتُ زينبَ بنتَ أبي إهابٍ ، فاللهُ أعلمُ .
قلتُ (علي) : لم أعثر على هذا الاسم
وفي صحيح البخارى (2639 ) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىِّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِى فَأَبَتَّ طَلاَقِى ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ . فَقَالَ « أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ لاَ حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ » . وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ ، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -
واختلِفَ في اسمها، فقيلَ: تميمةُ بنتُ وهبٍ ،كما في موطأ مالك (1111) حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثًا فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا - وَهُوَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الَّذِى كَانَ طَلَّقَهَا - فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا وَقَالَ « لاَ تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ » . وقيلَ: تُميمةُ - بضمِّ التاءِ - وقيلَ: سُهَيْمَةُ كما في معرفة علوم الحديث (342 ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ ,: أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثًا ، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَطَلَّقَهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:"لَا تَحِلَّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يُحَدِّثْ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ غَيْرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، تَفَرَّدَ عَنْهُ بِالرِّوَايَةِ ، وَكَذَلِكَ زُهَاءُ عَشْرَةٍ مِنْ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُمْ غَيْرُ مَالِكٍ.
(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 84) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 34) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 38) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 703) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 431) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 87) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 29) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 37) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 222) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 26) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 59) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 511) وألفية العراقي في علوم الحديث - (ج 1 / ص 78) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 163) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 270)
(2) - انظر الإصابة (9314 )
(3) - تهذيب التهذيب - (ج 12 / ص 441)