المبحث العشرون
بيانُ أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع
قال ولي الله الدهلوي في"حجة الله البالغة" [1] :
"اعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن الفقهُ في زمانه الشريف مدونا ولم يكن البحث في الأحكام يومئذ مثل البحث من هؤلاء الفقهاء، حيث يبنون بأقصى جهدهم الأركان والشروط وآداب كل شيء ممتازا عن الآخر بدليله، ويفرضون الصور ويتكلمون على تلك الصور المفروضة ، ويحدون ما يقبل الحدَّ ويحصرون ما يقبل الحصرَ ، إلى غير ذلك من صنائعهم ، أمَّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يتوضأُ فيرى الصحابة وضوءه فيأخذون به من غير أن يبين أن هذا ركنٌ وذلك أدبٌ وكان يصلِّي فيرون صلاته فيصلُّون كما رأوه يصلي [2] ،وحج فرمق الناسُ حجَّه ففعلوا كما فعل [3] ، فهذا كان غالب حاله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يبين أن فروض الوضوء ستة أو أربعة، ولم يفرض أنه يحتمل أن يتوضأ إنسان بغير موالاة حتى يحكم عليه بالصحَّة أو الفساد إلا ما شاء الله ، وقلما كانوا يسألونه عن هذه الأشياء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا سَأَلُوهُ إِلاَّ عَنْ ثَلاَثَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً حَتَّى قُبِضَ ، كُلُّهُنَّ فِى الْقُرْآنِ مِنْهُنَّ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) قَالَ: مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلاَّ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ. [4] "
وجَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ لاَ أَدْرِى مَا هُوَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لاَ تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ ، فَإِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ. [5]
عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قَالَ الْقَاسِمُ: إِنَّكُمْ لَتَسْأَلُونَا عَنْ أَشْيَاءَ مَا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهَا ، وَتُنَقِّرُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا كُنَّا نُنَقِّرُ عَنْهَا ، وَتَسْأَلُونَ عَنْ أَشْيَاءَ مَا أَدْرِى مَا هِىَ ، وَلَوْ عَلِمْنَاهَا مَا حَلَّ لَنَا أَنْ نَكْتُمَكُمُوهَا. [6]
عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرُ مِمَّنْ سَبَقَنِى مِنْهُمْ ، فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَيْسَرَ سِيرَةً وَلاَ أَقَلَّ تَشْدِيدًا مِنْهُمْ. [7]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى رَجَاءُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ نُسَىٍّ الْكِنْدِىَّ وَسُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ مَعَ قَوْمٍ لَيْسَ لَهَا وَلِىٌّ ، فَقَالَ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُشَدِّدُونَ تَشْدِيدَكُمْ وَلاَ يَسْأَلُونَ مَسَائِلَكُمْ. [8] أخرج هذه الآثار الدارمي.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه الناس في الوقائع فيفتيهم ، وترفع إليه القضايا فيقضي فيها ، ويرى الناسَ يفعلون معروفًا فيمدحه أو منكرًا فينكر عليه، وكل ما أفتى به مستفتيا أو قضى به في قضية أو أنكره على فاعله كان في الاجتماعات، وكذلك كان الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إذا لم يكن لهما علم في المسألة يسألون الناس عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: جَاءَتْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ جَدَّةٌ أُمُّ أَبٍ أَوْ أُمُّ أُمٍّ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَ ابْنِى أَوِ ابْنَ ابْنَتِى تُوُفِّىَ ، وَبَلَغَنِى أَنَّ لِى نَصِيبًا فَمَا لِى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِيهَا شَيْئًا ، وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ. فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ قَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِى الْجَدَّةِ شَيْئًا؟ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَا. قَالَ: مَاذَا؟ قَالَ: أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُدُسًا. قَالَ: أَيَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: صَدَقَ. فَأَعْطَاهَا أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ ، فَجَاءَتْ إِلَى عُمَرَ مِثْلُهَا فَقَالَ: مَا أَدْرِى ، مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا شَيْئًا ، وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ. فَحَدَّثُوهُ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَلَهَا السُّدُسُ ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا . [9]
وقصة سؤال عمر الناس في الغرة ثم رجوعه إلى خبر مغيرة [10] ، وسؤاله إياهم في الوباء ثم رجوعه إلى خبر عبد الرحمن بن عوف [11] ، وكذا رجوعه في قصة المجوس إلى خبره [12] ، وسرور عبد الله بن مسعود بخبر معقل بن يسار لما وافق رأيه [13] وقصة رجوع أبي موسى عن باب عمر وسؤاله عن الحديث وشهادة أبي سعيد له [14] ، وأمثال ذلك كثيرة معلومة مروية في الصحيحين والسنن ، وبالجملة فهذه كانت عادتُه الكريمة - صلى الله عليه وسلم - ، فرأى كلُّ صحابيٍّ ما يسَّره الله له من عبادته وفتاواه وأقضيته فحفظها وعقلها وعرف لكلِّ شيءٍ وجها من قبل حفوفِ القرائنِ به، فحمل بعضَها على الإباحة وبعضَها على النسخ لأماراتٍ وقرائنَ كانت كافيةً عنده، ولم يكن العمدةُ عندهم إلا وجدانَ الاطمئنان والثلجِ من غير التفات إلى طرق الاستدلال، كما ترى الأعراب يفهمون مقصود الكلام فيما بينهم وتثلجُ صدورهم بالتصريح والتلويح والإيماء ، من حيث لا يشعرون، فانقضى عصرُه الكريم وهم على ذلك، ثم إنهم تفرقوا في البلاد وصارَ كلُّ واحدٍ مقتدى ناحية من النواحي ، فكثرت الوقائعُ ودارتِ المسائلُ، فاستفتوا فيها فأجاب كلُّ واحدٍ حسبما حفظه أو استنبط ، وإن لم يجد فيما حفظه أو استنبط ما يصلحُ للجواب اجتهدَ برأيه، وعرف العلَّة التي أدار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها الحكمَ في منصوصاته، فطردَ الحكمَ حيثما وجدها، لا يألوا جهدا في موافقة غرضه عليه الصلاة والسلام.
وَيَقَعُ الاِخْتِلاَفُ فِي هَذَا عَلَى ضُرُوبٍ [15] :
الأَْوَّل: أَنَّ صَحَابِيًّا سَمِعَ حُكْمًا فِي قَضِيَّةٍ أَوْ فَتْوَى وَلَمْ يَسْمَعْهُ الآْخَرُ ، فَاجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَقَعَ اجْتِهَادُهُ مُوَافِقًا لِلْحَدِيثِ ، مِثَالُهُ ما رواه البيهقي عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: أُتِىَ عَبْدُ اللَّهِ فِى امْرَأَةٍ تُوُفِّىَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَتَرَدَّدُوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ: إِنِّى سَأَقُولُ بِرَأْيِى لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَشَهِدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِى بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ الأَشْجَعِيَّةِ بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ. [16]
ثَانِيهَا: أَنْ يُفْتِيَ الصَّحَابِيُّ وَيَظْهَرَ الْحَدِيثُ عَلَى خِلاَفِ مَا أَفْتَى بِهِ ، فَيَرْجِعَ عَنِ اجْتِهَادِهِ إِلَى الْحَدِيثِ ، فعَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَهُ. فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَ لَهَا إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَهُ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجْنِبُ ثُمَّ يُتِمُّ صَوْمَهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُجْنِبُ ثُمَّ يُتِمُّ صَوْمَهُ. فَكَفَّ أَبُو هُرَيْرَةَ. [17] .
ثَالِثُهَا: أَنْ يَبْلُغَهُ الْحَدِيثُ لَكِنْ لاَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ غَالِبُ الظَّنِّ ، فعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاَثًا ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نَفَقَةً وَلاَ سُكْنَى ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لاَ نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَلاَ سُنةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ ، لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى. [18]
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا لِفَاطِمَةَ أَلاَ تَتَّقِى اللَّهَ ، يَعْنِى فِى قَوْلِهَا لاَ سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةَ [19] . ومثال آخر روى مسلم عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنِّى أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً. فَقَالَ لاَ تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِى سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِى التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ » . فَقَالَ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ.قَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. فَقَالَ عُمَرُ نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ. [20]
وعَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا ، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّى فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِى سُورَةِ الْمَائِدَةِ ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِى هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ . قُلْتُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا قَالَ نَعَمْ . فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ ، فَتَمَرَّغْتُ فِى الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا » . فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ وَزَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَنِى أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ « إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا » . وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً" [21] ."
رَابِعُهَا: أَنْ لاَ يَصِل الْحَدِيثُ إِلَيْهِ أَصْلًا ، مثاله ما أخرج مسلم عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ فَقَالَتْ يَا عَجَبًا لاِبْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ أَفَلاَ يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلاَ أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِى ثَلاَثَ إِفْرَاغَاتٍ. [22]
مثال آخر عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ هِنْدًا لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِهِ الْفُتْيَا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تُصَلِّي" [23] "
الثَّانِي: مِنْ أَسْبَابِ الاِخْتِلاَفِ: أَنْ يَرَى النَّاسُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَل فِعْلًا ، فَحَمَلَهُ الْبَعْضُ عَلَى الْقُرْبَةِ ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الإِْبَاحَةِ .
مِثَالُهُ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الأُْصُول فِي قِصَّةِ التَّحْصِيبِ - أَيِ النُّزُول بِالأَْبْطُحِ عِنْدَ النَّفْرِ - نَزَل رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهِ [24] : ذَهَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَجَعَلاَهُ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ ، وَذَهَبَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ الاِتِّفَاقِ ، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَنِ .
(1) - الإنصاف للدهلوي - (ج 1 / ص 15) وحجة الله البالغة - (ج 1 / ص 272)
(2) - عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَحِيمًا رَفِيقًا ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ « ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لاَ أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ » . صحيح البخارى (631 )
(3) - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْمِى عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ يَقُولُ لَنَا « خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّى لاَ أَدْرِى لَعَلِّى أَنْ لاَ أَحُجَّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ » . مسند أحمد (14793) صحيح
(4) - سنن الدارمى (127) صحيح
(5) - سنن الدارمى (123) حسن
(6) - سنن الدارمى (120) صحيح
(7) - سنن الدارمى (128) حسن
(8) - سنن الدارمى (129) صحيح
(9) - سنن الدارمى ( 2995) فيه انقطاع وأصل القصة صحيح
(10) - عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِى مِلاَصِ الْمَرْأَةِ قَالَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ ائْتِنِى بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ . قَالَ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . مسند أحمد (18705) صحيح
الغرة: العبد نفسه أو الأمة الملاص: إسقاط الولد
(11) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَأَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ. فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَأَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَإِ. فَقَالَ عُمَرُ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي الأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَإِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ، فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا مُخْصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا, سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) يَقُولُ: « إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ » . قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ. موطأ مالك جديد ( 2633 ) صحيح
(12) - ففي صحيح البخاري (2923 ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ
(13) - عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَهَا الصَّدَاقُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ , فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ مِثْلَ ذَلِكَ.مصنف ابن أبي شيبة (ج 4 / ص 300) (17393) صحيح
(14) - عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِىَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى ، فَفَرَغَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ قِيلَ قَدْ رَجَعَ . فَدَعَاهُ . فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ . فَقَالَ تَأْتِينِى عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ . فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ ، فَسَأَلَهُمْ . فَقَالُوا لاَ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلاَّ أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ . فَذَهَبَ بِأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ . فَقَالَ عُمَرُ أَخَفِىَ عَلَىَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ . يَعْنِى الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ . صحيح البخارى (2062 ) الصفق: التبايع
(15) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 32 / ص 196)
(16) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 7 / ص 245) (14798) صحيح
(17) - مسند أحمد (27052) والسنن الكبرى للإمام النسائي (2974) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 13 / ص 226) (15148) صحيح
(18) - صحيح ابن حبان - (ج 10 / ص 62) (4250) صحيح
(19) - صحيح البخارى ( 5323 و 5324 )
(20) - صحيح مسلم (846 ) تمعكت: تقلبت في التراب
(21) - صحيح البخارى (347 )
(22) - صحيح مسلم ( 773 )
(23) - صحيح مسلم ( 503 )
(24) - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو رَافِعٍ لَمْ يَأْمُرْنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَنْزِلَهُ وَلَكِنْ ضَرَبْتُ قُبَّتَهُ فَنَزَلَهُ. قَالَ مُسَدَّدٌ وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ عُثْمَانُ يَعْنِى فِى الأَبْطَحِ.سنن أبى داود ( 2011) صحيح وانظر ( فتح الباري 3 / 391 ) .