فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 522

7-مرسَلُ الصحابيِّ:

هو ما أخبر به الصحابي عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فعله ، ولم يسمعه أو يشاهده ، إما لصغر سنه أو تأخر إسلامه أو غيابه ، ومن هذا النوع أحاديث كثيرة لصغار الصحابة كابن عباس وابن الزبير وغيرهما .

8-حكمُ مرسَل الصحابي [1] :

"أمَّا مرسله كإخباره عن شيء فعلهُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أو نحوهُ مِمَّا يعلم أنَّه لم يحضرهُ لِصَغر سِنِّه أو تأخَّر إسْلامه فمحكومٌ بصحَّته على المَذْهب الصَّحيح الذي قطعَ به الجُمهور من أصحابنَا وغيرهم, وأطبقَ عليه المحدِّثُون المُشْترطون للصَّحيح, القائلون بضعف المُرْسل, وفي «الصَّحيحين» من ذلك ما لا يُحْصَى, لأنَّ أكثر رواياتهم عن الصَّحابة وكلهم عُدول, ورِوَاياتهم عن غيرهم نادرة, وإذا رووها بُينُوهَا, بل أكثر ما رواه الصَّحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة, بل إسْرَائيلياتٌ, أو حِكَاياتٌ, أو موقوفات."

وقيل: إنَّه كمُرسل غيره لا يحتجُّ به إلاَّ أن تتبيِّنٌ الرِّواية عن صحابي ، زاده المصنِّف على ابن الصَّلاح, وحكاهُ في «شرح المهذب» عن أبي إسحاق الإسفرايني وقال: الصَّواب الأول." [2] "

قلت: قال الإمام النووي رحمه الله [3] :

"أَمَّا مُرْسَلُ الصَّحَابِيِّ كَإِخْبَارِهِ عَنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ , أَوْ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا , وَجَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ حُجَّةٌ , وَأَطْبَقَ الْمُحَدِّثُونَ الْمُشْتَرِطُونَ لِلصَّحِيحِ الْقَائِلُونَ: بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ , وَإِدْخَالِهِ فِي الصَّحِيحِ , وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا مَا لَا يُحْصَى ."

وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يُحْتَجُّ بِهِ , بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مُرْسَلِ غَيْرِهِ , إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إلَّا مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ صَحَابِيٍّ , قَالَ: لِأَنَّهُمْ قَدْ يَرْوُونَ عَنْ غَيْرِ صَحَابِيٍّ , وَحَكَى الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَآخَرُونَ: هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَنْسِبُوهُ , وَعَزَاهُ الشَّيْخُ أَبُو إسْحَاقَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّبْصِرَةِ إلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي إسْحَاقَ .

وَالصَّوَابُ: الْأَوَّلُ , وَأَنَّهُ يُحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ رِوَايَتَهُمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ نَادِرَةٌ , وَإِذَا رَوَوْهَا بَيَّنُوهَا , فَإِذَا أَطْلَقُوا ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ , وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .""

قال الرزكشيُّ رحمه الله [4] :

"اخْتَلَفَ مُسْقِطُو الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ ، كَقَوْلِ أَنَسٍ قَالَ ذُكِرَ لِى أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِمُعَاذٍ « مَنْ لَقِىَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ » . قَالَ أَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ « لاَ ، إِنِّى أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا » . [5] ."

قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ مَرَاسِيلُ الصَّحَابِيِّ لَا لِلشَّكِّ فِي عَدَالَتِهِ ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْوِي الرَّاوِي عَنْ تَابِعِيٍّ ، وَعَنْ أَعْرَابِيٍّ لَا يَعْرِفُ صُحْبَتَهُ ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَرْوِي لَكُمْ إلَّا مِنْ سَمَاعِي أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ ، وَجَبَ عَلَيْنَا قَبُولُ مُرْسَلِهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ: مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ مَقْبُولَةٌ لِكَوْنِ جَمِيعِهِمْ عُدُولًا ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا أَرْسَلُوهُ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَمَّا مَا رَوَوْهُ عَنْ التَّابِعِينَ ، فَقَدْ بَيَّنُوهُ ، وَهُوَ أَيْضًا قَلِيلٌ نَادِرٌ ، لَا اعْتِبَارَ بِهِ .

قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ .

قَالَ: وَمَنْ قَبِلَ الْمُرْسَلَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّمَ مَا أَرْسَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الصَّحَابِيِّ ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ مَنْ بَعْدَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ دُونَ مَنْ قَصُرَ عَنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ جَمِيعِ التَّابِعِينَ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْعَدَالَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ مَنْ عُرِفَ فِيهِ النَّظَرُ فِي أَحْوَالِ شُيُوخِهِ وَالتَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ ، دُونَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ ذَلِكَ .

قَالَ الْخَطِيبُ: وَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ سُقُوطُ فَرْضِ اللَّهِ بِالْمُرْسَلِ ؛ لِجَهَالَةِ رُوَاتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ إلَّا مِمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ ، وَلَوْ قَالَ الْمُرْسِلُ: حَدَّثَنِي الْعَدْلُ الثِّقَةُ عِنْدِي بِكَذَا ، لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَذْكُرُوا اسْمَهُ .ا هـ .

ـــــــــــــــ

(1) - انظر المستصفى - (ج 1 / ص 340) والتقرير والتحبير - (ج 4 / ص 246) وتيسير التحرير - (ج 3 / ص 96) ومذكرة أصول الفقه - (ج 1 / ص 43) والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 103) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 2 / ص 15) وشرح الكوكب المنير - (ج 2 / ص 581) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 3) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 119) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 126)

(2) - شرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 220) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 148)

(3) - المجموع شرح المهذب - (ج 1 / ص 62)

(4) - البحر المحيط - (ج 6 / ص 2)

(5) - صحيح البخارى (129 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت