فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 522

9-الكتبُ التي من مظانِّها الحسَنِ [1] :

لم يفرد العلماء كتبًا خاصة بالحديث الحسن المُجَرَّد كما أفردوا الصحيح المجرد في كتب مستقلة لكن هناك كتبًا يكثر فيها وجود الحديث الحسن. فمن أشهر هذه الكتب:

جامع الترمذي: المشهور بـ"سنن الترمذي"

"كتاب أبي عيسى التِّرمذي أصلٌ في معرفة الحسن, وهو الَّذي شهره وأكثر من ذكره."

قال ابن الصَّلاح [2] : ويُوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطَّبقة التي قبله, كأحمد والبُخَاري وغيرهما.

قال الحافظُ العِرَاقي [3] : وكذا مشايخ الطَّبقة الَّتي قبل ذلك كالشَّافعي, قال في اختلاف الحديث عند ذكر حديث ابن عُمر: لقد ارتقيتُ على ظهرِ بيت لنَا... الحديث. حديث ابن عُمر مسند حسن الإسناد. [4]

وقال فيه أيضًا: وسمعتُ من يروي بإسْنَاد حسن: أنَّ أبا بكرة ذكرَ للنبَّي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه ركعَ دُونَ الصَّف... الحديث. [5]

وكذا يعقوب بن شَيْبة في «مسنده» وأبو علي الطُّوسي أكثرا من ذلك, إلاَّ أنَّهما ألَّفا بعد الترمذي.

وتختلفُ النُّسخ منهُ في قوله: حسنٌ, أو حسنٌ صحيحٌ, ونحوه, فيَنْبغي أن تعتني بِمُقابلة أصْلكَ بأصُول مُعتمدةٍ. وتَعتمد ما اتَّفقتْ عليه." [6] "

قلت: وجامع الترمذي ، قد رتبه على الأبواب الفقهية ، وعدد أحاديثه حوالي (3891) حسب برنامج حرف (دون العلل، فلم يرقموها) ، وحسب طبعة المكنز وهي أشملها وأدقها (4415 ) مع العلل .

وقد جمع في كتابه بين طريقة الإمام البخاري وطريقة الإمام مسلم ، حيث يذكر الحديث في مكانه المناسب ثم يشير للأحاديث المشابهة له بذيله ، ويبين درجة الحديث من حيث الصحة والضعف ، وله مصطلحات خاصة به ، ثم يذكر من أخذ به من الصحابة والتابعين ، وفقهاء الأمصار، فغدا كتابه هذا من الكتب الهامة جدا في هذه الأمور ، وقد عرضه على الإمام البخاري والإمام مسلم وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي فقبلوه ، وهو إمام حجة في الجرح والتعديل ، وقد طعن بعض أهل العلم في بعض ما حسَّنه أو صححه ، ويجاب عن هذا إما باختلافِ النسخ ، فنسخةٌ يقول عن حديث حسن غريب ، وأخرى غريب ، أو أنه حسّن الحديث لشواهده ، أو كان له رأيٌ في راو مختلف فيه رجحت عنده عدالته ، كرأيه في دراج أبي السمح عن أبي الهيثم مثلًا فقد حسَّن أحاديثه كلها حسب رأي الإمام يحيى بن معين رحمه الله . وقد لقي كتابه القبول لدى عامة أهل العلم ، وقام بشرحه كثيرون كابن رجب الحنبلي ، والحافظ العراقي ، وابن العربي والمباركفوري وغيرهم ، وله طبعات متعددة أهمها التي قام بتحقيقها العلامة أحمد محمد شاكر ولكن المنية اخترمته قبل إكماله .. ، والطبعة التي حققها الأستاذ عزت عبيد دعاس . والطبعة التي حققها الدكتور عواد بشار معروف وهي أفضلها ، ولكنه نحى منحى المتشددين في الجرح والتعديل ، وكلُّ دور النشر تتبارى بطبعه لأهميته البالغة .

وقد قام الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله بتحقيقه وفصل الأحاديث الصحيحة والحسنة في كتاب ، والأحاديث الضعيفة في كتاب آخر ، (( وإن كنا لا نقره على هذا التقسيم الذي لم يسبق إليه ) )

فبلغ عدد الأحاديث التي صححها وحسنها أكثر من (3400) حديثا ، والأحاديث التي ضعفها عددها حوالي (553 ) وبعضها ضعفه الترمذي نفسه ، وبعضها ضعفه الشيخ ، وفي بعض ما ضعفه الشيخ ناصر نظر ، لأنه كان من المتشددين في الجرح والتعديل ، فلا بد من مقارنة كلامه بكلام غيره حتى نصل إلى حكم دقيق على الحديث .

وما يشاع بأن الإمام الترمذي رحمه الله كان من المتساهلين في الجرح والتعديل ، ففيه نظر ، بل من المعتدلين في الجرح والتعديل ، ولكن قد يحسِّن حديث راوٍ مختلف فيه فيخالفه غيره ، أو أن الحكم الوارد عن الترمذي رحمه الله مختلف حسب النسخ الخطية ، فتارة يرد في نسخة حسن غريب ، وفي أخرى غريب ، فالأولى تعديل والثانية جرح ، فيجب الانتباه لذلك أثناء نقل حكم الترمذي على حديث ، وعند اختلاف النسخ الخطية لا بد من النظر في سند الحديث وفق قواعد الجرح والتعديل التي سار عليها الأئمة المعتدلون في الجرح والتعديل ، ثم الحكم على الحديث بما يناسبه من صحةٍ وضعفٍ .

ـــــــــــــــ

(1) - المَظانُّ جمع مَظِنَّة بكسر الظاء وهي موضع الشيء ومَعْدِنه مَفْعِلَةٌ من الظن بمعنى العلم قال ابن الأَثير وكان القياس فتح الظاء وإِنما كسرت لأَجل الهاء المعنى طلبتها في المواضع التي يعلم فيها الحلال . لسان العرب - (ج 13 / ص 272) والنهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 362)

(2) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 5)

(3) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 116) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 11)

(4) - اختلاف الحديث (156 )

(5) - اختلاف الحديث (109)

(6) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 110) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 116) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت