فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 522

1-تعريفُه:

أ) لغة: هو اسم فاعل من"الانقطاع"ضد الاتصال.

ب) اصطلاحًا: ما لم يتصل إسنادُه، على أي وجه كان انقطاعه.

2-شرحُ التعريف [2] :

يعني أن كل إسناد انقطع من أي مكان كان ، سواء كان الانقطاع من أول الإسناد أو من آخره أو من وسطه ، فيدخل فيه ـ على هذا ـ المرسل والمعلق والمعضل ، لكن علماء المصطلح المتأخرين خصوا المنقطع بما لم تنطبق عليه صورة المرسل أو المعلق أو المعضل ، وكذلك كان استعمال المتقدمين في الغالب . ولذلك قال النووي:"وأكثر ما يستعمل في رواية مَنْ دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر" [3]

ثمَّ إنَّ الانقطاع قد يَكُون ظاهرًا, وقد يخفَى فلا يُدْركُه إلاَّ أهل المعرفة, وقد يُعرف بِمَجيئه من وجه آخر بزيادة رَجُل أو أكْثر.""

المنقطعُ عند المتأخرين من أهل الحديث:

هو ما لم يتصل إسناده مما لا يشمله اسم المرسل أو المعلق أو المعضل . فكأنَّ المنقطع اسم عام لكل انقطاع في السند ما عدا صورًا ثلاثًا من صور الانقطاع وهي:حذف أول الإسناد ، أو حذف آخره ، أو حذف اثنين متواليين من أي مكان كان ، وهذا هو الذي مشي عليه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها [4] .

ثم انه قد يكون الانقطاع في مكان واحد من الإسناد، وقد يكون في أكثر من مكان واحد، كأن يكون الانقطاع في مكانين أو ثلاثة مثلًا.

4-مثالُه:

"ما روي في المستدرك للحاكم [5] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَزَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا ، رَاغِبٌ فِي الآخِرَةِ ، وَفِي جِسْمِهِ ضَعْفٌ ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُمَرُ فَقِوِيُّ أَمِينٌ ، لاَ يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مُهْتَدٍ ، يُقِيمُكُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"

فقد سقط من هذا الإسناد رجل من وسطه وهو"شريك"سقط من بين الثوري وأبي اسحق، إذ أن الثوري لم يسمع الحديث من أبي اسحق مباشرة وإنما سمعه من شريك، وشريك سمعه من أبي اسحق. [6]

كما في المستدرك للحاكم (4435) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ شَاذَانَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا ؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ عَلَيْكُمْ خَلِيفَةً فَتَعْصُوهُ يَنْزِلْ بِكُمُ الْعَذَابُ ، قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْهُ عَلَيْكُمْ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ ضَعِيفًا فِي جَسَدِهِ ، قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ ، قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْهُ عَلَيْكُمْ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ ، قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عَلِيًّا ، قَالَ: إِنَّكُمْ لاَ تَفْعَلُوا ، وَإِنْ تَفْعَلُوا تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَسْلُكً بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ هَذَا هُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ

وكما في مسند البزار (2895) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَضَّاحٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ: إِنِّي إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَتَعْصُونَ خَلِيفَتِي يُنَزَّلْ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ ، قَالُوا: أَلا تَسْتَخْلِفُ أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ: إِنْ تَسْتَخْلِفُوهُ تَجِدُوهُ ضَعِيفًا فِي بَدَنِهِ ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللهِ ، قَالُوا: أَلا تَسْتَخْلِفُ عُمَرَ ؟ قَالَ: إِنْ تَسْتَخْلِفُوهُ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللهِ ، قَالُوا: أَلا تَسْتَخْلِفُ عَلِيًّا ؟ قَالَ: إِنْ تَسْتَخْلِفُوهُ وَلَنْ تَفْعَلُوا يَسْلُكْ بِكُمُ الطَّرِيقَ وَتَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا.

وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إِلاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَأَبُو الْيَقْظَانِ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ. [7]

فهذا الانقطاع لا ينطبق عليه اسم المرسل ولا المعلق ولا المعضل فهو منقطع .

قلت:

وليس كل منقطع السند ضعيف المتن ، فهناك انفكاك بينهما ، كما في مسند أحمد (997) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ عَنِ عَلِىٍّ قَالَ إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا فَظُنُّوا بِهِ الَّذِى هُوَ أَهْدَى وَالَّذِى هُوَ أَهْيَا وَالَّذِى هُوَ أَتْقَى.

فهذا الحديث رجاله كلهم ثقات ، ولكن فيه انقطاعًا بين أبي البختري وعلي رضي الله عنه

وقد بين كما في مسند أحمد ( 999) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْيَاهُ وَأَتْقَاهُ وَأَهْدَاهُ.

وأبو عبد الرحمن االسلمي ثقة قد سمع من علي رضي الله عنه (فصحَّ السند والحمد لله )

5-حكمُه:

المنقطع ضعيفٌ بالاتفاق بين العلماء ، وذلك للجهل بحال الراوي المحذوف .، ولكنه من نوع الضعيف ضعفًا يسيرًا ،بخيث لو ورد من طريق آخر مثله أو أقوى منه يقوى به .

6-الأحاديثُ المنقطعة في صحيح مسلم [8]

"ذكر الرَّشيد العَطَّار: أنَّ في «صحيح» مُسلم بِضْعة عشر حديثًا في إسنادها انقطاع."

وأُجيبُ عنها بتبين اتِّصالها, إمَّا من وجْهٍ آخرَ عِنْدهُ, أو من ذلك الوجه عند غيره.

وهي: صحيح مسلم (850 ) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - قَالَ حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ فَتَفَقَّدَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ « أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيتَنِى وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ » .

صوابه: حُميد, عن بَكْر المُزَني, عن أبي رَافع, كما في صحيح البخارى (283 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَهُ فِى بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ « أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ » . قَالَ كُنْتُ جُنُبًا ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ . فَقَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ » .

وبرقم (285 ) حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا جُنُبٌ ، فَأَخَذَ بِيَدِى ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهْوَ قَاعِدٌ فَقَالَ « أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ » فَقُلْتُ لَهُ . فَقَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ » . [9] .

وحديث ( 2454 ) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَمْرٌو وَحَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِىِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ..

قلت: لم يذكر لفظه هنا ، إنما ذكره متابعة ، ولفظه جاء عند أحمد في مسنده (285) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِىِّ قَالَ قَالَ لِى عُمَرُ أَلَمْ أُحَدَّثُ أَنَّكَ تَلِى مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ لَمْ تَقْبَلْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاكَ قَالَ أَنَا غَنِىٌّ لِى أَعْبُدٌ وَلِى أَفْرَاسٌ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِى صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَ لاَ تَفْعَلْ فَإِنِّى كُنْتُ أَفْعَلُ مِثْلَ الَّذِى تَفْعَلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِينِى الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّى فَقَالَ « خُذْهُ فَإِمَّا أَنْ تَمَوَّلَهُ وَإِمَّا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ وَلاَ ساَئِلِهِ فَخُذْهُ وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ » .

وصوابه: السَّائب, عن حُويطب بن عبد العُزَّى, كذا ذكره الحُفَّاظ.

قال النَّسائي: لم يَسْمعهُ السَّائب من ابن السَّعدي, إنَّما رواهُ عن حُويطب, عنهُ, كمَا أخرجهُ البُخَاري والنَّسائي .

كما في صحيح البخارى (7163 ) حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِىِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِى خِلاَفَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِى مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا ، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا . فَقُلْتُ بَلَى . فَقَالَ عُمَرُ مَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ قُلْتُ إِنَّ لِى أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا ، وَأَنَا بِخَيْرٍ ، وَأَرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِى صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ . قَالَ عُمَرُ لاَ تَفْعَلْ فَإِنِّى كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِى أَرَدْتَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِينِى الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّى . حَتَّى أَعْطَانِى مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّى . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ ، وَإِلاَّ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ »

وحديث (4527 ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِىُّ - عَنْ غَيْلاَنَ - وَهُوَ ابْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِىُّ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِى. فَقَالَ « وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ » . قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ » . قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِى. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فِيمَ أُطَهِّرُكَ » . فَقَالَ مِنَ الزِّنَى. فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَبِهِ جُنُونٌ » . فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ. فَقَالَ « أَشَرِبَ خَمْرًا » . فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَزَنَيْتَ » . فَقَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وَقَائِلٌ يَقُولُ مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَ يَدَهُ فِى يَدِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتُلْنِى بِالْحِجَارَةِ - قَالَ - فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ « اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ » . قَالَ فَقَالُوا غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ. - قَالَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ » . قَالَ ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الأَزْدِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِى. فَقَالَ « وَيْحَكِ ارْجِعِى فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ » . فَقَالَتْ أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِى كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ. قَالَ « وَمَا ذَاكِ » . قَالَتْ إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَا. فَقَالَ « آنْتِ » . قَالَتْ نَعَمْ. فَقَالَ لَهَا « حَتَّى تَضَعِى مَا فِى بَطْنِكِ » . قَالَ فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ قَالَ فَأَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ. فَقَالَ « إِذًا لاَ نَرْجُمَهَا وَنَدَعَ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ » . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ إِلَىَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ. قَالَ فَرَجَمَهَا.

صوابه: يحيى بن يَعْلَى, عن أبيه, عن غَيْلان, كما في مسند أبي عوانة (5065) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، قَالَ: وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَتُبْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ، فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مِمَّا أُطَهِّرُكَ؟، فَقَالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَبِهِ جُنُونٌ؟، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ جُنُونٌ، فَقَالَ: أَشْرِبَ خَمْرًا؟، فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَزَنَيْتَ أَنْتَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ، قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ مَاعِزٌ عَلَى أَسْوَإ عَمَلِهِ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلُ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ، مِنْ أَنْ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللَّهِ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ.. [10]

وحديث (7462 ) حَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِى أَبُو شُرَيْحٍ أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ الْقُرَشِىَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ » . قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِى تُذْكَرُ عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ قُلْتُ الَّذِى سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ وَضُعَفَائِهِمْ..

قال الرَّشيد: عبد الكريم لم يُدْرك المُسْتورد ولا أبُوه الحارث لم يُدْركه, كما قال الدَّارقُطْني [11] .

قال: وإنَّما أورده هكذا في الشَّواهد, وإلاَّ فقد وصلهُ من وجهٍ آخر عن اللَّيث عن مُوسى بن عُلَي, عن أبيه عن المُسْتورد كما في صحيح مسلم (7461 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُلَىٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِىُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ » . فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أَبْصِرْ مَا تَقُولُ. قَالَ أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ.

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 10) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 149)

(2) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 148)

(3) - التقريب مع التدريب جـ 1 ـ ص 208 .

(4) - المختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 4)

(5) - برقم ( 4685)

(6) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 10) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 7) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 102) وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص 36

(7) - قلت فالحديث حسن لغيره

(8) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 148)

(9) - انظر المسند الجامع - (ج 16 / ص 1008) (12794)

(10) - وانظر المسند الجامع - (ج 3 / ص 442) (1867)

(11) - قال الدارقطنى: لم يدرك المستورد بن شداد ، و حديثه عنه منقطع . انتهى .

وحديثه عن المستورد عند مسلم متابعة ، وهو منقطع كما قال الدارقطنى . اهـ . تهذيب التهذيب 6 / 372

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت